حذرت شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية من أن سوق الذهب في مصر يواجه مرحلة حرجة، تهدد بإغلاق العديد من محلات الصاغة، بسبب الإشكالية المستمرة مع مصلحة الضرائب لأكثر من عام، رغم المناقشات والخطابات التي جرت بين وزارة المالية، ومصلحة الضرائب.
عدم تنفيذ الاتفاقات
لكن ما تم الاتفاق عليه لا يزال حبيس الأدراج، ولم يتم تنفيذه، ومع الخسائر التاريخية التي شهدها سوق الذهب، اضطرت أعداد كبيرة من المحلات إلى الإغلاق، كما أكد هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، قائلاً: “إن مشكلة أصحاب محلات الصاغة تمثل عقبة أمام صناعة الذهب المصرية”.
تحديات التسعير
وأضاف: “على سبيل المثال، يُباع جنيه الذهب حاليًا بسعر 53 ألف جنيه، على الرغم من أن تكلفة مصنعيته لا تتجاوز 75 جنيهًا، تحصل الدولة منها على 15 جنيهًا كرسوم ضرائب ودعم، بينما يُوزع المتبقي بين المُصَنِّع والتاجر، ما يجعل الأرباح بالكاد تغطي تكاليف التشغيل مثل العمالة، والإيجارات، والكهرباء، والضرائب الأخرى”.
عقبات الربحية
وأشار رئيس شعبة الذهب إلى أن التاجر، في أفضل السيناريوهات، يحصل فقط على حوالي 20 جنيهًا كربح من عملية بيع تصل قيمتها إلى 53 ألف جنيه، بينما تُصر مصلحة الضرائب على فرض حسابات تفترض أن الربح لا يقل عن 8% من قيمة الجنيه الذهب، وهو ما يعادل حوالي 4800 جنيه، مقارنة بالربح الفعلي الذي لا يتجاوز 160 جنيهًا.
استمرارية النشاط التجاري
وشدد رئيس شعبة الذهب على أن هذا الوضع يجعل الاستمرار في النشاط التجاري غير مجدٍ اقتصاديًا، موضحًا أن تجارة الذهب تختلف كثيرًا عن الأنشطة التجارية الأخرى بسبب تقلبات الأسعار اليومية، فالربح الحقيقي يأتي من تكلفة التصنيع فقط، مؤكدًا أن الاتفاق مع مصلحة الضرائب لاستبعاد قيمة الذهب من الوعاء الضريبي، والتركيز فقط على المصنعية لم يتم تطبيقه بعد، ما يزيد الوضع سوءًا.
تحذيرات من المستقبل
وحذر رئيس شعبة الذهب من أن استمرار الحال على ما هو عليه سيؤدي إلى خسائر فادحة لمحال الصاغة، خصوصًا مع تفاقم حجم رأس المال المستخدم في هذا القطاع، وتناقضه مع نسب الربح المنخفضة.
تحركات السوق العالمية
وفي سياق متصل، أغلقت أسعار الذهب تعاملات الأسبوع الماضي بارتفاع مفاجئ، بعد أسبوع شهد انخفاضًا حادًا خسر خلاله أكثر من 1000 دولار للأوقية عالميًا، وعادت الأسعار للارتفاع تدريجيًا لتصل إلى 4912 دولار للأوقية، إلا أن هذا لم ينعكس على السوق المحلي بسبب التلاعب في الأسعار.
تحليل أسعار الذهب المحلية
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”: “سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية قفزة بنحو 275 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى حوالي 6610 جنيهات، بينما ارتفعت أسعار الذهب عالميًا بنحو 292 دولارًا للأوقية، لتسجل حوالي 4912 دولارًا”، مشددًا على أهمية استغلال السوق المحلية لهذه المرحلة، وضبط آليات التسعير بما يتوافق مع التحركات الفعلية للأسعار العالمية، لتحقيق قدر أكبر من الشفافية والعدالة في تسعير الذهب محليًا.
ضرورة التوازن في التسعير
كما أضاف المهندس سعيد إمبابي أن السوق المحلية لم تُظهر استجابة حقيقية للتراجعات الحادة التي شهدتها الأسعار العالمية، معتبرًا أن ذلك يُظهر وجود تلاعب واضح في تسعير الذهب والفضة، خاصة خلال فترات الهبوط.
وأوضح أن “السوق، كما يحقق أرباحًا كبيرة خلال موجات الصعود، يجب أن يتحمل خسائره خلال فترات التراجع، مؤكدًا ضرورة أن تنعكس التحركات العالمية صعودًا وهبوطًا بشكل عادل ومباشر على الأسعار المحلية، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي لجرام الذهب، والتي تُقدَّر حاليًا بنحو 200 جنيه”.

