أدان وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، بأشد العبارات جريمة اغتيال القيادي في حزب الإصلاح، الدكتور عبدالرحمن الشاعر، في العاصمة المؤقتة عدن، واصفاً الحادثة بأنها “تصعيد خطير” يستهدف استقرار المدينة ومساس مباشر بسيادة القانون وهيبة الدولة.
وأكد الإرياني أن استهداف الشخصيات السياسية، بغض النظر عن انتماءاتها، يفتح الباب أمام موجة من الفوضى الممنهجة التي تسعى لتقويض السلم المجتمعي وفرض وقائع خارج إطار الشرعية.
محاولات لخلط الأوراق
وأوضح الوزير في بيان له أن هذه الجريمة تأتي ضمن سياق محاولات لخلط الأوراق وإعادة إنتاج الفوضى كأداة لتقويض ما تحقق من استقرار في عدن. ودعا الإرياني إلى موقف وطني جامع في مواجهة هذه الممارسات التي تستهدف الثقة العامة، مشدداً على أن الدولة لن تتهاون مع أي محاولة لتحويل العاصمة المؤقتة إلى ساحة للتصفيات السياسية أو زعزعة الأمن والاستقرار الذي يمثل رمزية حضور الدولة ومؤسساتها.
وفي سياق الإجراءات المتبعة، أكد الإرياني أن المؤسسات الأمنية والعسكرية، بالتنسيق مع السلطة المحلية، ستضطلع بمسؤولياتها الكاملة لكشف ملابسات اغتيال الشاعر.
وتعهد الوزير بتكثيف الجهود لملاحقة الجناة ومن يقف خلفهم لتقديمهم للعدالة، لضمان صون أمن عدن وتعزيز هيبة القانون، مشيراً إلى أن مسؤولية الدولة تجاه حماية مواطنيها وشخصياتها السياسية هي أولوية قصوى لا تقبل التهاون.
يأتي ذلك عقب ساعات من اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر، رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية، برصاص مسلحين مجهولين في مديرية المنصورة، بينما كان في طريقه لافتتاح فعالية تقنية للطلاب في مجالات الروبوت والذكاء الاصطناعي.
وفي وقت سابق، أفادت شهادات المسعفين وشهود العيان في موقع الحادثة بأن الجريمة نُفذت بدقة “خلايا الاغتيالات” المحترفة، حيث كان المسلحون يستقلون سيارة من نوع (تويوتا هايلكس) يترصدون مسار الدكتور الشاعر أثناء توجهه إلى فرع مدرسة النورس في منطقة “كابوتا”.
وعند وصول الدكتور إلى منعطف قريب من المدرسة، وقبيل ترجله من سيارته للمشاركة في تدشين “بطولة النورس الخامسة للروبوت والذكاء الاصطناعي 2026″، اعترضت السيارة الهايلكس طريقه. وأفرغ المسلحون وابلاً من الرصاص الحي باتجاه جسد الضحية، مما أدى إلى وفاته على الفور قبل أن يتمكن من الخروج من سيارته.
وأفاد المسعفون الذين نقلوا جثمان الدكتور الشاعر إلى مستشفى “السلام” بأن الإصابات كانت قاتلة وتركزت في المناطق العلوية من الجسد، حيث تلقى طلقة مباشرة في الرقبة، وطلقتين في منطقة الصدر، وإصابات في الرأس والرجل.
وأكدت المصادر أن كاميرات المراقبة التابعة للمدرسة وثقت تفاصيل الهجوم بالكامل، بما في ذلك نوع السيارة التي استخدمها الجناة ولحظة إطلاق النار، وهو ما يضع الأجهزة الأمنية أمام اختبار حقيقي لكشف الجناة.

