في وقت تحبس فيه المنطقة أنفاسها بانتظار مآلات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت تقارير استخباراتية لصحيفة “إسرائيل هيوم” عن دخول بكين كطرف ضاغط في الغرف المغلقة لإجبار قادة الحرس الثوري في طهران على إبداء مرونة غير مسبوقة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية السرية بالتوازي مع تطمينات “حاسمة” تلقاها الرئيس ترامب من القيادة العسكرية الباكستانية، لتمهد الطريق أمام تمديد الهدنة المتعثرة، وسط صراع إيراني داخلي بين “جناح التفاوض” الساعي لإنقاذ الاقتصاد المنهار، و”جناح الصقور” المتمسك بسلاح إغلاق مضيق هرمز حتى النفس الأخير.
ضغوط وتحذيرات صينية
ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن ثلاثة مصادر دبلوماسية في المنطقة قوله إن الصين منخرطة بشكل سري في الاتصالات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، بما في ذلك بذل جهود لإقناع قادة الحرس الثوري الإيراني بإبداء مرونة أكبر.
ووفقاً لتلك المصادر، حذرت الصين من أنها ستبحث عن مصادر بديلة للنفط والغاز، وقد تعلّق اتفاقية التعاون الموقعة مع طهران، إذا استمر إغلاق مضيق هرمز. وفي الوقت ذاته، حذرت بكين القيادة الإيرانية من إبرام أي اتفاق يمنح الأمريكيين موطئ قدم في قطاع النفط الإيراني.
وذكرت الصحيفة أن القلق الصيني ينبع من مقترح إيراني قُدم لواشنطن قبل الحرب، يقضي بدخول شركات أمريكية لقطاع النفط الإيراني بغرض إعادة تأهيله وتطويره مقابل عوائد مجزية.
وذكرت “إسرائيل هيوم” أن هذا المقترح طفا على السطح مجدداً خلال اتصالات الأسابيع الماضية، حيث يشترط الإيرانيون دخول الشركات الأمريكية مقابل الإفراج عن الأرصدة المجمدة ورفع العقوبات.
تمديد وقف إطلاق النار
على صعيد أخر، كشفت الصحيفة أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديداً هدنة وقف إطلاق النار مع إيران، جاء بعد تلقيه تطمينات من رئيس أركان الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، بأنه سيقنع قادة الحرس الثوري بقبول الشروط الأساسية التي تطلبها واشنطن كتمهيد للدخول في المفاوضات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية قولها إن ترامب مستعد للسماح بتمديد قصير لعدة أيام، إلا أن التطورات تشير إلى أن هذه الأيام القليلة قد تمتد لفترة أطول.
وأشارت المصادر إلى أن العقبة الرئيسية أمام استئناف المحادثات تكمن في رفض قادة الحرس الثوري، ولا سيما “أحمد وحيدي”، تقديم تنازلات بشأن قضية اليورانيوم المخصب وعمليات التخصيب ذاتها.
في المقابل، يبدي المفاوضون السياسيون، مثل رئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف” ووزير الخارجية “عباس عراقجي”، استعداداً للتوصل إلى تفاهمات بشأن تعليق التخصيب لفترة محدودة ونقل اليورانيوم المخصب — الذي يقولون إنه دُفن في منشأة “فوردو” جراء ضربات الجو الأمريكية والإسرائيلية — إلى طرف ثالث.
ويعتقد وحيدي أن إغلاق مضيق هرمز سيجبر الأمريكيين في النهاية على التراجع أو تقديم تنازلات أكبر. وبحسب تقارير من داخل إيران، يعد وحيدي الشخص الوحيد الذي يربط “مجتبى خامنئي” بمستويات القيادة الأخرى، بافتراض أن مجتبى لا يزال على قيد الحياة ويمارس مهامه.
ويبدو أن هذه الخلافات الداخلية هي ما كان ترامب يشير إليه في تصريحاته خلال الـ 24 ساعة الماضية. ولا يزال من غير الواضح ما تستند إليه التقارير التي تزعم استئناف المفاوضات يوم الجمعة، خاصة وأن وحيدي لم يظهر أي علامات تلين، رغم تدهور الوضع الاقتصادي ونفاد الخزانة الإيرانية.
تداعيات الحصار
وكشفت الصحيفة الإسرائيلية عن وجود تقديرات إيرانية داخلية، تُشير إلى أن السيولة المتبقية تكفي لدفع الرواتب لأسابيع قليلة فقط، وبينما يمتلك الحرس الثوري صناديقه الخاصة، فإن توقف صادرات النفط يستنزف تلك الاحتياطيات سريعاً.
وصرح “مياد ملكي”، الباحث بـ “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” والخبير السابق بوزارة الخزانة الأمريكية، خلال مؤتمر في واشنطن، بأن إيران هددت لعقود بإغلاق مضيق هرمز، لكنها لم تجهز اقتصادها أبداً لمواجهة التداعيات، بما في ذلك الحصار البحري.
وأوضح ملكي أن الحرب والحصار وأزمة العملة ألحقت ضرراً بإيران أسرع من خصومها، مؤكداً أن انكشاف طهران الاقتصادي على الممر المائي جعلها أكثر عرضة للتضرر من الدول التي حاولت الضغط عليها.

