فجّرت واقعة إهانة المحامية مديحة الشاؤوش داخل إحدى قاعات المحاكم في العاصمة المؤقتة عدن موجة استنكار واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على هيبة القضاء وثقة المجتمع بمنظومة العدالة، في حين دعت أصوات قانونية وحقوقية إلى تحرك فوري لمحاسبة المتورطين ووقف تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تطال أحد أركان العمل القضائي.
وفي بيان شديد اللهجة، أكدت المحامية جهاد طارق عبدالرحمن أحمد أن “كرامة المحاماة خطٌ أحمر لا يقبل المساومة”، معتبرة أن السكوت عن إهانة زميلتهم داخل ما وصفته بـ”محراب العدالة” يمثل قبولًا ضمنيًا بتحويل الدولة إلى “إقطاعية خاصة”، يُكرّم فيها النافذون ويُهان فيها حاملو القانون، فيما شددت على أن تمرير الحادثة دون محاسبة صارمة سيقوّض ما تبقى من ثقة المواطنين في القضاء والمؤسسات الحقوقية.
وأضافت المحامية عبدالرحمن أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد حادثة عابرة أو خلاف شخصي عرضي، بل هو “هدمٌ كامل للقيم التي قامت من أجلها المحاكم”، مشيرة إلى أن الواقعة – التي تضمنت تصرفًا مسيئًا من أحد العسكريين داخل المحكمة – تعكس حالة من “الانفصام المؤسسي والبلطجة الرسمية” التي باتت تهدد استقلال السلطة القضائية وسلامة العمل الحقوقي في البلاد.
وقالت في تصريحات صحفية: “حين تسقط هيبة القانون، يرتفع عواء الغابة”، في إشارة إلى خطورة التغاضي عن مثل هذه الانتهاكات، التي قد تفتح الباب أمام مزيد من التعديات داخل المؤسسات القضائية، وتشجع على تجاوز القانون باسم النفوذ والمنصب.
وتساءلت في لهجة حادة عن طبيعة الدولة التي تسمح، بحسب تعبيرها، بالتطاول على “أسياد القانون”، مؤكدة أن ما تعرضت له المحامية الشاؤوش يمثل “ترمومتر” لكرامة العدالة في عدن، وأن تمرير الحادثة دون محاسبة صارمة سيقوّض ما تبقى من ثقة في القضاء، ويُرسّخ لثقافة الإفلات من العقاب.
وشددت على أن “العدل الذي لا يحمي حماته هو ظلمٌ مقنّع”، داعية إلى تحرك عاجل يضمن محاسبة المتورطين قانونيًا وعسكريًا، واتخاذ إجراءات رادعة تكفل حماية المحامين أثناء أداء مهامهم، وضمان احترام السلطة القضائية واستقلالها.
وتزامن ذلك مع تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق ناشطون وسوم احتجاجية تطالب بالتحقيق العاجل في الواقعة، ونشرت منظمات حقوقية بيانات تضامنية مع المحامية الشاؤوش، محذرة من أن استمرار التجاوزات ضد العاملين في القطاع القضائي يُفاقم الأزمة المؤسسية ويُضعف من هيبة الدولة.

