مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، ووسط الازدحام الكبير على المواد الاستهلاكية، تبرز في بلدية قورصو بولاية بومرداس، ظاهرة تجارية مثيرة للجدل والفضول، حيث تم اختيار عبارة “كل شيء باطل” كشعار لمساحة تجارية مختلفة، ورغم أن المنطق التجاري يشير إلى “لا شيء مجاني”، إلا أن هذا العنوان ساهم في تحويل المكان إلى مركز يومي لمئات العائلات الباحثة عن أمل في حماية قدرتها الشرائية.
مساحة تجارية تثير الفضول
لا يمكن لمستخدمي طريق “لوناكو” بين قورصو وبودواو، أن يخطئوا في الوصول إلى هذه المساحة التجارية، فالحركة غير العادية والازدحام المروري في محيطها، خاصة مع اقتراب رمضان، يكشفان الكثير، فالتسمية “كل شيء باطل” كانت بمثابة “طعم” لجذب الزبائن، وفقًا للكثير من الزبائن الذين التقوا بـ “المساء”، فالفضول كان هو الدافع الأول للزيارة، ولكن عند الإطلاع على الأسعار، تحول الفضول إلى وفاء، حيث لم تكن الحيلة التجارية “خديعة” بل كانت استراتيجية تسويقية قائمة على مبدأ “الربح القليل والبيع الكثير”، مع تخفيضات واقعية وتحدي الأسعار.
أسعار تنافسية وتجربة فريدة
بينما يتجول الزوار في المساحة، يلاحظون اختلافًا ملحوظًا في الأسعار مقارنة بالمحلات الأخرى، حيث تتراوح التخفيضات بين 5 و15 بالمئة، ما يعادل انخفاضًا بحوالي 40 دينارا في بعض السلع، وهذا المبلغ، رغم بساطته في نظر البعض، يشكل فرقًا كبيرًا في سلة تسوق عائلية تضم العديد من المواد، ولا تقتصر المواد المعروضة على الكماليات وحسب، بل تشمل أيضًا الضروريات، من مواد تنظيف إلى مواد غذائية شائعة، مما جعل الصدى يصل إلى باقي البلديات والولايات المجاورة، بفضل قوة التأثير التي تمارسها منصات التواصل الاجتماعي.
نهج الاستثمار العائلي وطموحات التوسع
وفي مقابلة مع مسيّر المساحة التجارية، مصطفى غنام، الذي كان مشغولًا في الإشراف على استقبال الشحنات الجديدة من السلع، أوضح أن هذا المشروع هو استثمار عائلي جاء كتوسعة لخبرة سابقة، وتم اختيار تسمية “كل شيء باطل” عن عمد لجذب الزبائن، حيث أضاف: “ندعم هذه التسمية بتخفيضات سعرية حقيقية لتكون في متناول الأسر المتوسطة والضعيفة”، مؤكدًا أن الهدف هو كسب ثقة الزبائن على المدى الطويل، وليس مجرد بيع سريع.
ضغط تجاري وخطة لضمان الوفرة
ومع اقتراب الشهر الكريم، تشهد المساحة حالة من الطوارئ التجارية، حيث الضغط لا يقتصر على طوابير الزبائن المتسابقين لتخزين مستلزمات “الشوربة” والحلويات الرمضانية، بل يمتد إلى المُسيرين الذين يعملون على توفير المواد المطلوبة، حيث أشار مصطفى غنام إلى التركيز حاليًا على ضمان توفر مواد مثل “الفريك”، والفرينة، والسميد، والزيت، والسكر، وغيرها من السلع الأساسية، مع الحفاظ على قاعدة التخفيض لضمان القدرة الشرائية للعائلات، ما يجعل تجربة “كل شيء باطل” في قورصو، مثالًا لما يمكن أن يقدمه القطاع الخاص في إطار التضامن الاجتماعي المدمج بالقالب التجاري.
استثمار للمستقبل وطموحات شاملة
بينما تشهد الأسعار ارتفاعًا مع اقتراب المناسبات الدينية، يجد المواطن في هذه المساحات متنفسًا يساعده على مواجهة تكاليف شهر الصيام بجيوب أقل إنهاكًا، وأخيرًا، تسعى طموحات هذا الاستثمار العائلي لتحويل هذه التجربة الناجحة إلى صرح تجاري شامل يلبي كافة احتياجات الأسرة الجزائرية، حيث كشف السيد غنام عن الرغبة في التوسع بإضافة أجنحة للخضر والفواكه، واللحوم الطازجة، والملابس، والأدوات الكهرومنزلية، لجعل “كل شيء باطل” وجهة رئيسية للتسوق العائلي، وهو مشروع طموح يمكن أن يُنشئ فرص عمل للشباب في المنطقة، لذا دعا السلطات المحلية والولائية لدعمه وتمكينه من قطعة أرض تناسب حجم هذا الاستثمار الاستراتيجي.

