التخطي إلى المحتوى
استشراف مستقبل سوق العمل الجديد من خلال الابتكار في التعليم المهني والسياسات التكيفية

لم يلبِ سوق العمل بعد احتياجات الشركات خلال فترة الانتعاش الاقتصادي.

معلومات الإحصاءات حول العمالة

في الخامس من يناير/كانون الثاني 2026، أعلن المكتب العام للإحصاء التابع لوزارة المالية معلوماتٍ حول وضع السكان والعمالة والتوظيف للربع الأخير من عام 2025 وعام 2025 بأكمله، حيث زادت القوى العاملة التي تبلغ أعمارها 15 عامًا فأكثر بنحو 590 ألف شخص مقارنةً بالعام السابق، وبلغ عدد العاملين 52.4 مليون شخص، بزيادة قدرها 578,300 شخص، وبلغ معدل البطالة بين السكان في سن العمل 2.22%، ومعدل نقص العمالة بين السكان في سن العمل 1.65%.

تقييم وزارة الداخلية

بحسب تقييم وزارة الداخلية، حقق قطاع العمل والتوظيف في عام 2025 العديد من النتائج المتميزة، مساهماً بشكل كبير في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، ومع ذلك، لا يزال من أبرز أوجه القصور عدم التوازن في سوق العمل، حيث توجد اختلالات محلية في العرض والطلب بين المناطق والقطاعات وأنواع العمالة المختلفة مثل العمالة غير الماهرة، والعمالة الإدارية، والعمالة الماهرة، ويفتقر العمال إلى المهارات المهنية، وإتقان اللغات الأجنبية، وأخلاقيات العمل اللازمة لتلبية احتياجات التوظيف والتكيف مع الوظائف والصناعات المتخصصة.

اقتراحات لتعزيز سوق العمل

لذا، تقترح وزارة الداخلية في العام المقبل تعزيز الربط بين العرض والطلب، وتطوير سوق العمل بقوة، وتحسين السلامة والصحة المهنية، وتعزيز إدارة شؤون العمال الأجانب في فيتنام، كما تؤكد الوزارة على تشجيع خلق فرص عمل مستدامة واستخدام العمالة بكفاءة من خلال برامج ومشاريع وسياسات ائتمانية تدعم خلق فرص العمل، وتساعد العمال على المشاركة في سوق العمل، مع التأكيد على ضرورة التنفيذ المتزامن والفعال للسياسات والبرامج والمشاريع الداعمة للتوظيف المحلي، مع التركيز على توظيف الشباب والعمال في منتصف العمر والعمال ذوي الاحتياجات الخاصة والعاملات، وتسريع انتقال العمال غير الرسميين إلى العمل الرسمي، وإعطاء الأولوية لدعم العمال المهاجرين من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية والمناطق الصناعية والمناطق الحدودية، علاوة على ذلك، تدعو الوزارة إلى مواصلة تحسين الإطار القانوني وإدارة جودة مؤسسات خدمات التوظيف، والاستثمار في تطوير نظام مراكز خدمات التوظيف العامة، وإنشاء آليات تجعل هذه المراكز مؤسسات سوقية حقيقية، تشارك في السوق، وتصبح أداة لإدارة الدولة لسوق العمل وضمان حقوق العمال.

مطلوب موارد بشرية عالية الجودة

ستكون الموارد البشرية عالية الجودة مطلباً أساسياً لسوق العمل، وفقًا لأرقام السكان والعمالة والتوظيف للربع الرابع وعام 2025 التي نشرها المكتب العام للإحصاء، من المتوقع أن تصل نسبة العمال المدربين الحاصلين على شهادات ودرجات علمية إلى 29.2% في عام 2025، بزيادة قدرها 0.9 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق، مما يشير إلى أن جودة القوى العاملة تتحسن باستمرار.

التحديات في قطاع الخدمات اللوجستية

مع دخول البلاد مرحلة جديدة من التنمية، ستصبح الموارد البشرية عالية الجودة مطلبًا أساسيًا لسوق العمل، فعلى سبيل المثال، ووفقًا لتقرير صادر عن وزارة الصناعة والتجارة، يواجه قطاع الخدمات اللوجستية في فيتنام تحديات جمة، خاصةً فيما يتعلق بالموارد البشرية، ووفقًا لجمعية أعمال الخدمات اللوجستية الفيتنامية، سيضم السوق بحلول عام 2024 أكثر من 30,000 شركة تقدم خدمات لوجستية، وأشار ما يقرب من 50% من شركات الخدمات اللوجستية التي شملها الاستطلاع إلى حاجتها لتوظيف ما بين 15% و20% إضافية من الموظفين، وفي الواقع، لا تُلبي القوى العاملة الحالية متطلبات قطاع الخدمات اللوجستية، لا سيما النقص الحاد في كل من كمية ونوعية الموارد البشرية عالية الجودة، ويؤكد التقرير بوضوح: “على الرغم من كون الخدمات اللوجستية قطاعًا محوريًا، إلا أن القوى العاملة فيها لم تُلبِّ احتياجات السوق والتطور التكنولوجي”.

نقص الكوادر المدربة

بحسب وزارة الصناعة والتجارة، يواجه قطاع الخدمات اللوجستية في فيتنام حاليًا نقصًا حادًا في الموارد البشرية الماهرة، إذ لم يتلقَّ سوى 5-7% من القوى العاملة في هذا القطاع تدريبًا رسميًا، مما يُؤدي إلى نقصٍ كبير في الكوادر المؤهلة، ويشير مسحٌ أجراه معهد هو تشي منه لأبحاث التنمية إلى أن 53.3% من شركات الخدمات اللوجستية تفتقر إلى موظفين يمتلكون المهارات والمعرفة اللازمة في هذا المجال، وأن 6.7% فقط راضون عن المؤهلات المهنية لموظفيهم، يُجبر هذا النقص في الكوادر المُتخصصة في تكنولوجيا المعلومات العديد من الشركات على الاستثمار في إعادة تدريب موظفيها أو استقدام خبراء من الخارج.

استراتيجية تطوير الخدمات اللوجستية

في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وقّع نائب رئيس الوزراء بوي ثانه سون القرار رقم 2229 الذي يُقرّ استراتيجية تطوير الخدمات اللوجستية في فيتنام للفترة 2025-2035، مع رؤية مستقبلية حتى عام 2050، بموجب القرار 2229، تهدف فيتنام إلى حصول 70% من القوى العاملة في قطاع الخدمات اللوجستية على تدريب فني ومهني بحلول عامي 2025-2030، على أن يحمل 30% منهم شهادة جامعية أو أعلى، وبحلول عام 2050، يتمثل الهدف في حصول 90% من القوى العاملة على تدريب فني ومهني، على أن يحمل 50% منهم شهادة جامعية أو أعلى.

الإصلاحات في التعليم المهني

من منظور تربوي، يُعتبر قرار المكتب السياسي رقم 71-NQ/TW بشأن الإنجازات في تطوير التعليم والتدريب الوثيقةَ الأكثر ريادةً حتى الآن، إذ يدمج التعليم الفيتنامي في المشهد التعليمي العالمي في العصر الجديد، والجدير بالذكر أن قانون التعليم المهني المُعدَّل، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2026، قد وُضع استنادًا إلى مبادئ القرار 71، مما يُمثِّل نقلةً نوعيةً في تحسين الإطار المؤسسي وتطوير التعليم المهني بما يُلبي احتياجات التنمية الوطنية.

مميزات قانون التعليم المهني المعدل

من أبرز ملامح قانون التعليم المهني المعدل اعتماد نموذج “المدرسة الثانوية المهنية” رسميًا ضمن النظام التعليمي الوطني، ما يُقرّ بالمساواة بين التعليم المهني وغيره، فبدلًا من قضاء ثلاث سنوات إضافية في المرحلة الثانوية بمناهج أكاديمية مكثفة قبل الالتحاق بالتدريب المهني، يُمكن للطلاب اختيار مسار موازٍ، يُكملون فيه برنامج التعليم العام بالتزامن مع تلقّي تدريب منهجي على المهارات المهنية.

صندوق تدريب الموارد البشرية

تُعتبر اللوائح المتعلقة بصندوق تدريب الموارد البشرية للمؤسسات، الواردة في قانون التعليم المهني المُعدَّل، خطوةً جريئةً، إذ تُرسّخ الربط بين الفوائد الاقتصادية والمسؤوليات القانونية من خلال هذا الصندوق، فلم تعد المؤسسات مجرد مستفيدين نهائيين، بل أصبحت جهاتٍ مُدرِّبةً حقيقية، ويتيح هذا الصندوق للمؤسسات تخصيص جزء من ميزانيتها (مع إمكانية الحصول على حوافز ضريبية) لإعادة تدريب الموظفين، وتوفير المعدات اللازمة، وتقديم منح دراسية للمدارس المهنية، وغيرها.

الفرص السكانية في فيتنام

من منظور ديموغرافي، تجاوز عدد سكان فيتنام 101 مليون نسمة في عام 2024، ما يُشير إلى بنية سكانية شابة وقوة عاملة كبيرة، وتُعدّ هذه الفترة فترة عائد ديموغرافي، لكنها فرصة مشروطة، إذ لا تُصبح الفرص مزايا حقيقية إلا عندما تُصمّم المؤسسات وسوق العمل بمرونة وكفاءة تتناسب مع السياق الجديد، وللاستفادة القصوى من هذا العائد الديموغرافي، تحتاج الحكومة إلى تطبيق سياسات مناسبة لتحسين جودة الموارد البشرية لتلبية متطلبات سوق العمل وزيادة إنتاجية العمل، في عام 2025، وبالتزامن مع قانون السكان الذي أقره المجلس الوطني في 10 ديسمبر/كانون الأول 2025، والذي يُلزم بشكل عاجل باستكمال الإصلاحات المؤسسية وبناء سوق عمل مرن وديناميكي ومستدام لتحويل التركيبة السكانية إلى قوة عاملة عالية الجودة، يجري أيضًا تنفيذ سلسلة من إصلاحات سوق العمل، ومن الجدير بالذكر أن تعديلات قانون العمل وقانون التوظيف تهدف إلى توسيع نطاق المشاركة في التأمين الاجتماعي وسوق العمل الرسمي ليشمل فئات عمالية أوسع، وتهدف هذه التغييرات إلى تعزيز فرص عمل أكثر مرونة، لا سيما للعمال الشباب الذين يُشكّلون نسبة كبيرة من السكان الشباب.

تشكيل سوق عمل جديد

هذا نص مقابلة إعلامية مع تران آنه توان، نائب رئيس جمعية التعليم المهني في مدينة هو تشي منه، وفقًا للسيد تران آنه توان، فإن المهمتين الرئيسيتين اللتين حددتهما الحكومة المركزية هما تدريب الكوادر البشرية المؤهلة للتحول الرقمي، وبناء إطار مؤسسي لإدارة العمل والتوظيف يتناسب مع سياق التحول الرقمي، وهما أمران بالغا الأهمية لتحقيق التنمية المستدامة للبلاد.

اقتراحات لحل مشاكل سوق العمل

من منظور خبير في الموارد البشرية يتمتع بخبرة تزيد على 40 عامًا في إدارة وتطوير سوق العمل في أكبر مدينة في البلاد، اقترح السيد تران آنه توان أربعة حلول رئيسية: أولًا، لا بد من إصلاح شامل للتدريب المهني، يربط بين المهارات المهنية والمهارات الرقمية، مع اعتبار المهارات الرقمية كفاءة أساسية لجميع العاملين، بغض النظر عن مستواهم التعليمي، ثانيًا، من الضروري تعزيز إعادة التدريب ورفع مستوى مهارات القوى العاملة الحالية، وخاصةً العاملين من الفئة العمرية المتوسطة والعمال الفنيين التقليديين، حتى لا يتخلفوا عن ركب التحول الرقمي، ثالثًا، من الضروري الإسراع في استكمال الإطار المؤسسي لإدارة العمل في السياق الرقمي، بما يضمن إدارة مرنة مع الحفاظ الكامل على حقوق العمال، رابعًا، من الضروري بناء منظومة بيانات لسوق العمل، تربط مؤسسات التعليم المهني والشركات وهيئات الإدارة، للتنبؤ بدقة باحتياجات الموارد البشرية حسب المهارة في كل مرحلة محددة، وذلك لتعديل خطط التدريب.

المصدر: