اغتيال الصلاحي.. تصعيد خطير يهدد الأعراف القبلية في الجوف
اغتيال الصلاحي.. تصعيد خطير يهدد الأعراف القبلية في الجوف

اغتيال الصلاحي.. تصعيد خطير يهدد الأعراف القبلية في الجوف- نبض مصر

لم تكن حادثة اغتيال الشيخ القبلي ناصر الصلاحي مجرد واقعة عابرة في سياق الصراع، بل تمثل تحولًا لافتًا في طبيعة المواجهة، يكشف عن انتقال واضح نحو خيارات أكثر عنفًا وتصعيدًا، فتنفيذ عملية تصفية في نقطة تفتيش، وفي سياق قبلي حساس، يعكس تحديًا مباشرًا للأعراف والتقاليد التي طالما شكلت إطارًا ضابطًا للعلاقات داخل المجتمع اليمني.

وتشير المعطيات إلى أن استهداف الصلاحي جاء على خلفية دوره في النكف القبلي الذي شهدته محافظة الجوف مؤخرًا، وهو التحرك الذي أسهم في الضغط للإفراج عن مختطفين، ما وضع المليشيا أمام معادلة جديدة لم تعتد عليها، غير أن الرد جاء هذه المرة بأسلوب مختلف، تجاوز أدوات الضغط التقليدية كالإيقاف والاختطاف، إلى خيار التصفية المباشرة، بما يحمله ذلك من دلالات على مستوى التصعيد.

في المقابل لم تتأخر ردود الفعل القبلية، إذ شهدت مناطق عدة في الجوف حالة استنفار وتوتر، تخللتها اشتباكات بين رجال القبائل والمليشيا، في مؤشر على أن الحادثة قد تفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا. فالقبائل، التي تنظر إلى مثل هذه الحوادث بوصفها مساسًا مباشرًا بالكرامة الجمعية، غالبًا ما تتعامل معها بمنطق يتجاوز الحسابات الضيقة، ويرتبط بمنظومة قيم راسخة.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس في جانب منه قلقًا متزايدًا من فاعلية الحراك القبلي، خصوصًا بعد أن أثبت قدرته على فرض مطالب محددة خلال الفترة الماضية، كما يطرح تساؤلات حول تداعيات الاستمرار في هذا النهج، في ظل بيئة قبلية شديدة الحساسية تجاه قضايا الشرف والهيبة.

في المحصلة تبدو حادثة اغتيال الصلاحي أكثر من مجرد واقعة أمنية، إذ تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر، قد يكون عنوانها الأبرز إعادة تشكيل العلاقة بين القبائل والواقع المفروض بالقوة. وفي ظل هذه المعادلة، يبقى السؤال الأهم: إلى أين تمضي الأمور في الجوف، في ظل تصاعد وتيرة الأحداث؟