أكد صبري عثمان ممثل خط نجدة الطفل، أن مصر باتت في حاجة ملحّة إلى قانون أحوال شخصية جديد يضع مصلحة الطفل في صدارة أولوياته، ويضمن حمايته من صراعات الكبار، دون الإخلال بحقوق أي من الوالدين، مع تحقيق التوازن في الالتزامات بين الطرفين.
الأطفال ضحايا الخلافات.. صرخات من «نجدة الطفل» تطالب بقانون أسرة يضع مصلحة الصغار أولًا
وكشف عن تصاعد ملحوظ في البلاغات الواردة إلى خط نجدة الطفل، مشيرًا إلى تلقي حالات إنسانية صعبة، من بينها طفلة لا تتجاوز 7 سنوات تعاني من اضطراب نفسي حاد، بعد أن تحولت إلى أداة ضغط في خلافات والديها، وتعرضت لما وصفه بـ«تعذيب نفسي» نتيجة الصراع الأسري.
وأوضح أن هذه النماذج تعكس واقعًا مؤلمًا داخل بعض الأسر، لافتًا إلى أن أعمالًا درامية مثل مسلسل أب ولكن نجحت في تسليط الضوء على هذه الأزمات، مؤكدًا أن الهدف الأساسي لأي تشريع جديد يجب أن ينطلق من مبدأ «المصلحة الفضلى للطفل».
وشدد على أهمية الاستماع إلى المتخصصين في علم النفس، بل وإشراك الأطفال أنفسهم في جلسات الاستماع، خاصة عند مناقشة قضايا حساسة مثل سن الحضانة، مؤكدًا أن تجاهل هذه الرؤى يؤدي إلى قرارات لا تعكس الواقع الفعلي لمعاناة الأطفال.
وأشار إلى وجود مشكلات كبيرة في تنفيذ أحكام الرؤية، حيث يُجبر بعض الأطفال على قضاء ساعات في أماكن غير مهيأة، في مشهد أقرب إلى «تنفيذ حكم احتجاز»، وهو ما ينعكس سلبًا على حالتهم النفسية.
وأضاف أن هناك أحكامًا قضائية لا تُنفذ على أرض الواقع، ما يكشف عن خلل واضح في آليات التطبيق، ويؤكد الحاجة إلى تطوير منظومة محاكم الأسرة، وتحسين أدوات التنفيذ لضمان تحقيق العدالة الفعلية.
وكشف عن حالات مؤلمة، بينها أم حُرمت من رؤية نجلها لمدة 11 عامًا، ما أدى إلى إصابتها بشلل نصفي نتيجة الحزن، مؤكدًا ضرورة إعادة تنظيم ملف الرؤية بما يضمن علاقة متوازنة وطبيعية بين الطفل ووالديه.
واقترح تنظيم الزيارات بشكل أكثر مرونة، مثل تخصيص يومين أسبوعيًا للأب، بما يحقق الاستقرار النفسي للطفل، ويقلل من حدة الصراعات الأسرية.
جاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع عقدتها لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، برئاسة الدكتورة راندا مصطفى، لمناقشة تطوير الإطار التشريعي المنظم للأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء، في إطار السعي لإصلاح تشريعي شامل يعزز حماية الأسرة ويضع مصلحة الطفل في القلب.

