اعتقد الجميع أن حزب التجمع اليمني للإصلاح، سوف يحمل المجلس الإنتقالي الجنوبي المنحل، المسؤولية في اغتيال القيادي التربوي ” عبدالرحمن الشاعر” الذي لقي مصرعه في العاصمة المؤقتة عدن، اثر تعرضه لعملية اغتيال غادرة، لكنه فاجأ الجميع ومنح الإنتقالي صك براءة، ولم يوجه له تهمة الاغتيال، بل حمل المسؤولية الكاملة لطرف اخر لا علاقة له بالانتقالي لا من قريب ولا من بعيد.
فالغالبية الساحقة من القيادات العليا التابعة للمجلس الانتقالي، سواء كانت قيادات عسكرية أو ميدانية، ومعهم كافة الموالين للمجلس في مختلف المحافظات، وحتى الأطراف والمكونات السياسية التي لاتمت بصلة للإنتقالي، لم يكن لديهم ذرة من الشك بأن قيادات الإصلاح سيوجهون أصابع الاتهام للمجلس في عملية اغتيال الدكتور “عبد الرحمن الشاعر” وسوف يستغلون الظروف الكارثية التي يمر بها المجلس بعد الهزيمة التي تعرض لها وهروب القيادات إلى الإمارات، وما تلى ذلك من خطوات لحل المجلس واغلاق مقراته، لكن الإصلاح فاجأ الجميع ورفض توجيه أصابع الاتهام للانتقالي، بل حمل المسؤولية للأجهزة الأمنية باعتبار أن مسؤلية تحقيق الأمن وحماية المواطنين أمر مناط بوزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية المختلفة.
التجمع اليمني للإصلاح نشر بيان نعى فيه القيادي في صفوفه، الدكتور “عبدالرحمن الشاعر” رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية، لكن البيان رفض الانجرار وراء الأعمال الإرهابية التي لا يستفيد منه أي طرف، بل إن جميع الأطراف والمكونات السياسية، وكل أطياف الشعب وبدون استثناء هم الخاسر الأكبر من هذه الأعمال الإرهابية، وسيدفع الجميع ثمنا باهظا جراء تلك الجرائم التي تروع الأمنين وتجعلهم يعيشون في جحيم من الخوف على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.
كما إن البيان لم يكتفي بتحميل السلطات الأمنية المسؤولية في حادثة الاغتيال التي جرت في العاصمة المؤقتة عدن فحسب، بل طالب بإجراء تحقيق عاجل وشفاف وملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، معتبرا ان الجريمة النكراء التي أودت بحياة “عبد الرحمن الشاعر” هي “جريمة إرهابية” لا تستهدف فقط الأشخاص، بل هو استهداف للوطن والمواطنين سيثير المخاوف والقلاقل ويزيل الطمأنينة والسكينة لدى الجميع، سواء كانوا حكام أو محكومين.
وحسنا فعلت الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، حين سارعت للتدخل بشكل حاسم وسريع، فرئيس الوزراء الدكتور ” شائع الزنداني” يؤكد في كل تصريحاته وتوجيهاته واجتماعاته، إن الأمن هو الركيزة الرئيسية في كل دول العالم، وليس فقط في اليمن، ويوضح “الزنداني” بطريقة لا لبس فيها، أن تحقيق الأمن والاستقرار هو اللبنة الأساسية للانطلاق وتحقيق النمو والازدهار وبناء المشاريع الخدمية والتنموية، واستقبال المستثمرين ورجال الأعمال للإسهام في عملية البناء، ولكن هذا لن يتحقق على أرض الواقع إلا إذا توفر الأمن الذي يحمي أرواح الناس ويحافظ على حياتهم وممتلكاتهم .
لذلك سارع وزير الداخلية، اللواء الركن “إبراهيم حيدان” لإصدار توجيهات حاسمة إلى مدير عام شرطة العاصمة المؤقتة عدن بفتح تحقيق عاجل ومكثف في جريمة الاغتيال، ووصف الوزير منفذي تلك الجريمة النكراء بأنها “أيادٍ إرهابية غادرة” وأصدر الوزير “حيدان” بيان شدد فيه على ضرورة سرعة ملاحقة وضبط الجناة المتورطين في العملية وتقديمهم للعدالة، لينالوا جزاءهم الرادع، مع الرفع بتقرير مفصل وشامل حول ملابسات هذه الجريمة الإرهابية وتفاصيلها، داعيا لتكثيف الجهود الأمنية وكشف تفاصيل الحادثة وملاحقة المتورطين فيها، من خلال مضاعفة الجهود وتعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية المواطنين، محذرا من أن كافة الأجهزة الأمنية ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار البلاد.

