أثار المجلس الإنتقالي الجنوبي المنحل، ضجة كبيرة، أشعلت مواقع التواصل الإجتماعي ومنصات السوشال ميديا، والمواقع الإخبارية، فقد تفاجأ الجميع بقرار حاسم للمجلس يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، والدخول في نفق مظلم سيعكر صفو الحياة لكافة أطياف المجتمع في المحافظات اليمنية المحررة ويفاقم معاناة اليمنيين، ويبدد أحلامهم بحياة طبيعية ومستقرة كبقية شعوب العالم.
إذ أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، رفضه المبادرة الحكومية الهادفة لدمجها في إطار وزارة الدفاع اليمنية، وأكدت القيادات العسكرية لميليشيات الإنتقالي، تمسكها باستقلال قرارها العسكري، لكن هذا القرار اشتمل على جانب جنوني وغير منطقي لا يستطيع العقل الطبيعي أن يستوعبه.
فرغم رفض الاندماج في القوات المسلحة اليمنية التابعة للحكومة الشرعية، وتأكيدات قيادة القوات البرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان صادر عقب اجتماع عسكري موسع عُقد مؤخراً برئاسة العميد “عبدالكريم سعد جابر” على الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن قيادة الانتقالي فقط، ورفض أي أوامر من جهات أخرى، تفاجأ الجميع بأن القيادات المتمردة في المجلس الإنتقالي، تطالب بتسليم المرتبات، معتبرة أن الرواتب حق للجنود لا يخضع للمساومة، وحذرت من استغلال هذا الملف للضغط على القوات، كما دعت إلى رفع الجاهزية القتالية والاستعداد لمواجهة أي تطورات.
بالله عليكم هل هذا منطق يمكن للعقل أن يصدقه؟؟ هل يمكن أن تصل السذاجة وخفة العقل إلى هذا الحد، كيف يمكن إعلان التمرد ورفض الاندماج بالقوات المسلحة،
والاستعداد لجاهزية القتال، ثم يطالبون بالمرتبات الشهرية؟ انها نوع من الغباء المفرط والتصرفات الهوجاء التي لا يمكن أن تصدر عن عاقل، وأنه لأمر مخجل أن تطالب قيادات متمردة وخارجة عن القانون بمنحها مكافأة مالية شهرية لكافة المتمردين، ولم يتبقى لكي تكتمل هذه المهزلة، إلا أن يطالب هؤلاء المتمردين من الحكومة الشرعية
أن تمدهم بالأسلحة المتطورة والأكثر فتكا حتى تنجح عملية التمرد.
هناك نوعان من الناس، وصفهما الشاعر بقوله:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته…وإن انت أكرمت اللئيم تمردا.
وقيادات الإنتقالي سواء القيادات المدنية أو العسكرية فهمت المهادنة والاحتواء من قبل الحكومة الشرعية بأنه نوع من الضعف وقلة الحيلة، ففي كل مرة ترتكب تلك القيادات جريمة أو يثيرون الفوضى ويقلقون السكينة ويعيثون في الأرض فسادا، فلا يواجهون بتعامل رادع وحاسم يوقفهم عند حدهم، وهذا التراخي يزيد قناعتهم بالضعف، فيتمادون في غيهم، ويستمرون في عبثهم، فهم كالطفل المدلل الذي يعتقد أن أبوه يتجنب معاقبته خوفا منه، ولا يدرك أن الأب الحنون يفعل ذلك رأفة ورحمة به، لذلك يتمادى في قلة أدبه ويستمر في ممارسة العبث والفوضى، ولن يتوقف أو يرتدع إلا بعقاب حاسم ورادع، فالله سبحانه وتعالى جعل الثواب والعقاب، فمن أمن العقوبة ساء الأدب.
ولسحب البساط من تحت أقدام هذه القيادات التي لا خير فيها لا للوطن ولا للمواطنين، فمن الأفضل تسليم الجنود مرتباتهم مع ربط هذا الأمر بشرط ضروري يتمثل بدعوتهم للانضمام للجيش الوطني التابع لوزارة الدفاع، لأن الحرمان سيجعل ما تبقى من قيادات الانتقالي تسعى لتحريض الجنود ضد الشرعية، وهو ما سيربك المشهد السياسي ويخلط الحابل بالنابل.
ويقيني أن الرئيس ” رشاد العليمي” ومعه الرجال المخلصين والشرفاء يمتلكون من الحكمة والعقل الرشيد ما سيمكنهم من حل هذه المشكلة بشكل نهائي، بالإضافة إلى التعامل بحزم وقوة مع تلك القيادات المتهورة والتي تسعى لتحقيق مصالحها الشخصية وتستغل حاجة
الجنود للراتب، رغم أن رواتبهم توقفت لشهور طويلة خلال حقبة حكم الإنتقالي الكارثية.

