المؤشرات الإيجابية بلا قيمة دون عدالة
النائب ناجي الشهابي

المؤشرات الإيجابية بلا قيمة دون عدالة- نبض مصر

علق ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، على كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام مجلس النواب، مؤكدًا أنها عكست حجم التحديات الراهنة، لكنها لا تزال بحاجة إلى ترجمة عملية لسياسات عادلة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأكد الشهابي أن كلمة رئيس الوزراء جاءت في توقيت بالغ الحساسية على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما يتطلب، بحسب قوله، قدرًا أكبر من المصارحة والوضوح، مشددًا على أن عرض التحديات وحده لم يعد كافيًا، بل يجب أن يترجم إلى سياسات عادلة تحسن من الواقع المعيشي للمواطنين.

وأشار إلى أن الحكومة عرضت بشكل واضح تداعيات الأزمات العالمية، خاصة في ملفات الطاقة وسلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار، إلا أن المواطن لم يعد معنيًا بتفسير الأسباب بقدر ما ينتظر إجراءات فعالة تخفف من وطأة هذه الأزمات.

وانتقد الشهابي طرح رفع أسعار المحروقات باعتباره “ضرورة”، معتبرًا أن هذا التوجه يحتاج إلى إعادة نظر تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، بحيث لا تتحمل الفئات محدودة الدخل العبء الأكبر من الإصلاحات الاقتصادية.

وفي سياق متصل، تساءل رئيس حزب الجيل عن جدوى المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تستعرضها الحكومة، مثل معدلات النمو وارتفاع الاحتياطي النقدي وزيادة الاستثمارات، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تظل بلا قيمة حقيقية إذا لم تنعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين، لافتًا إلى أن الأزمة لا تكمن في غياب الإنجاز، بل في غياب عدالة توزيع عوائده.

كما وجه انتقادًا لآليات إدارة الأزمة، معتبرًا أنها لا تزال أقرب إلى ردود الأفعال منها إلى التخطيط الاستباقي، ما يطرح تساؤلات حول وجود رؤية اقتصادية مستقلة تقلل من الاعتماد على الخارج وتدعم الاقتصاد الوطني.

وفي ملف الطاقة، شدد الشهابي على ضرورة مراجعة شاملة للسياسات الحالية، خاصة في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الغاز، داعيًا إلى تعظيم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الشركاء الأجانب، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من تحقيق الأمن القومي الاقتصادي.

واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن الإشادات الدولية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن رضا المواطن، مشيرًا إلى أن نجاح أي سياسة يقاس بمدى شعور المواطن بتحسن حقيقي في حياته اليومية، داعيًا إلى اتخاذ قرارات أكثر جرأة، تشمل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وضبط الأسواق، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية بشكل مستدام.

وشدد على أن كلمة الحكومة تمثل خطوة مهمة، لكنها غير كافية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الوعود والسياسات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، لأن قوة الدولة تقاس بقدرتها على حماية شعبها من آثار الأزمات، لا مجرد إدارتها.