تشهد المراكز التي تُروَّج لها الميليشيا الحوثية الإرهابية كأنشطة تعليمية وصيفية تحولات لافتة في طبيعة دورها، ما يثير تساؤلات متزايدة حول أهدافها الحقيقية وانعكاساتها، فبدلًا من أن تكون بيئة داعمة للتعليم وتنمية المهارات، يُلاحظ أنها باتت تقدّم برامج ذات طابع تعبوي مكثف، تُعيد تشكيل وعي الأطفال وفق رؤى أحادية، وتحدّ من قدرتهم على التفكير النقدي والاستقلال الفكري.
وتعتمد هذه البرامج على أساليب تلقين مباشرة، تربط بين الطاعة والانتماء، وتُقدّم مفاهيم الصراع بصورة مبسطة تُختزل فيها تعقيدات الواقع، ما قد يؤدي إلى نشوء فجوة بين الطفل ومحيطه الاجتماعي والأسري، كما يُسهم هذا النمط في إضعاف دور الأسرة، وتحويل الطفل إلى متلقي سلبي لخطاب موجّه، بدل أن يكون عنصرًا فاعلًا في بيئته الطبيعية.
وفي سياق متصل، تشير ملاحظات ميدانية إلى أن بعض هذه المراكز تُدار بعقلية تنظيمية صارمة، تُقارب في بعض جوانبها النماذج المغلقة، حيث يتم التركيز على بناء نمط سلوكي وفكري موحد، مع تضييق مساحة التساؤل والحوار، فهذا التوجّه ينعكس على طبيعة الأنشطة المقدمة، التي تميل إلى ترسيخ مفاهيم حادة حول الصراع والاختلاف، بدلًا من تعزيز قيم التعايش والانفتاح.
ولا تقف الإشكالية عند حدود المحتوى، بل تمتد إلى آليات الاستقطاب، إذ تتعرض بعض الأسر لضغوط اجتماعية غير مباشرة تدفعها لإلحاق أبنائها بهذه البرامج، في ظل غياب بدائل كافية أو وعي كامل بطبيعة ما يُقدَّم داخلها. وهو ما يضع الأطفال في مسارات قد لا تتوافق مع احتياجاتهم النفسية والتعليمية الحقيقية.
إن استمرار هذا الواقع يطرح تحديات عميقة على المدى البعيد، إذ إن تشكيل وعي الأجيال في بيئات مغلقة قد ينعكس على قدرتهم مستقبلًا على الاندماج في مجتمعات متنوعة، ويحدّ من فرص بناء منظومة قائمة على الحوار والتفاهم، ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولًا، تعيد الاعتبار لدور التعليم المتوازن، وتعزز من حضور الأسرة، وتفتح المجال أمام بيئات تربوية قائمة على التفكير لا التلقين.

