المكملات الغذائية بين الفائدة الحقيقية وفخ الاختيار العشوائي.. خبراء التغذية يحذرون
المكملات الغذائية بين الفائدة الحقيقية وفخ الاختيار العشوائي.. خبراء التغذية يحذرون

المكملات الغذائية بين الفائدة الحقيقية وفخ الاختيار العشوائي.. خبراء التغذية يحذرون- نبض مصر

يشهد سوق المكملات الغذائية توسعًا ملحوظًا مدفوعًا بوعود تحسين الصحة وزيادة الطاقة، إلا أن هذا الانتشار الواسع جعل الاختيار أكثر تعقيدًا، خاصة لدى المبتدئين، في ظل تداخل المعلومات بين الفائدة العلمية والتسويق.

ويحذر خبراء التغذية من الإفراط في استخدام هذه المكملات أو تناولها دون حاجة فعلية، مؤكدين أنها لا يمكن أن تحل محل النظام الغذائي المتوازن أو نمط الحياة الصحي. وتشير أخصائية التغذية إيلا كور مان إلى أن هذا الإقبال يعكس وعيًا صحيًا متزايدًا، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام منتجات يصعب التحقق من جودتها أو فعاليتها.

وتوضح أن المكملات، كما يدل اسمها، صُممت لاستكمال النظام الغذائي وتعويض أي نقص محتمل في العناصر الغذائية، وغالبًا ما تأتي في أشكال مثل الأقراص أو الكبسولات أو المساحيق. ومن بين أكثرها شيوعًا فيتامين (د) لدعم المناعة وصحة العضلات، خاصة مع قلة التعرض للشمس، وفيتامين (سي) لدعم صحة الجلد، إضافة إلى فيتامين B12 الضروري لإنتاج خلايا الدم الحمراء، لا سيما لدى النباتيين.

كما يُستخدم زيت السمك الغني بأوميغا 3 لدعم صحة القلب والدماغ، ويُقبل كثيرون على المغنيسيوم لتحسين الاسترخاء وجودة النوم، إلى جانب البروبيوتيك الذي يساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، والفيتامينات المتعددة التي تجمع عدة عناصر مثل الكالسيوم والزنك.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، يؤكد المختصون أن فعالية المكملات ترتبط بمدى حاجة الجسم إليها، إذ إن استخدامها دون ضرورة قد لا يحقق فائدة، بل قد يسبب ضررًا في بعض الحالات. لذلك يُنصح دائمًا باستشارة مختص قبل البدء في تناول أي مكمل.

وتشدد إيلا مان على أهمية جودة المنتج، لافتة إلى أن الاختلاف بين المكملات قد يكون كبيرًا من حيث التركيز والفعالية، حتى لو بدت متشابهة ظاهريًا، محذرة من الانجراف وراء الإعلانات أو الاتجاهات الشائعة.

كما تؤكد أن المكملات يجب أن تكون داعمًا لنمط حياة صحي، لا بديلًا عنه، حيث يظل الغذاء المتوازن والنوم الجيد وشرب الماء وإدارة التوتر الأساس الحقيقي للحفاظ على الصحة.

من جانبها، تشير أخصائية التغذية كاري روكستون إلى أن من الأخطاء الشائعة الاعتماد على توصيات المؤثرين دون مراعاة الفروق الفردية، إذ تختلف احتياجات الجسم باختلاف العمر والحالة الصحية. فبينما يحتاج كبار السن إلى عناصر معينة، تحتاج الشابات إلى الحديد وحمض الفوليك، وقد يستفيد الأطفال من بعض الفيتامينات الأساسية.

كما أن النباتيين غالبًا ما يحتاجون إلى فيتامين B12 واليود والزنك وفيتامين (د)، ما يجعل التوجيه الطبي أمرًا ضروريًا لاختيار المكمل المناسب.

ويحذر الخبراء من تناول عدة مكملات في وقت واحد دون وعي، لأن ذلك قد يؤدي إلى جرعات زائدة من بعض العناصر مثل فيتامين A أو الحديد.كما قد تتداخل بعض المكملات في الامتصاص، مثل الكالسيوم الذي قد يقلل من امتصاص الحديد، ما يستدعي تنظيم توقيت تناولها.

وفي المقابل، هناك عناصر يُفضل تناولها بطرق معينة لتعزيز امتصاصها، مثل الفيتامينات الذائبة في الدهون التي تُؤخذ مع وجبات تحتوي على دهون صحية، أو الحديد الذي يُنصح بتناوله مع فيتامين (سي).

وفي المجمل، يتفق الخبراء على أن المكملات الغذائية يمكن أن تكون مفيدة عند استخدامها بشكل مدروس، لكنها لا تغني عن أساسيات الصحة اليومية، ولا ينبغي التعامل معها كحل سريع أو بديل لنمط حياة متوازن.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك