اليمن على أعتاب ثورة رقمية.. ”الشؤون القانونية” تتحرك لسد الثغرات وسط مطالبات بضمانات الحقوق
تعبيرية

اليمن على أعتاب ثورة رقمية.. ”الشؤون القانونية” تتحرك لسد الثغرات وسط مطالبات بضمانات الحقوق- نبض مصر

في خطوة تُعدّ مفصلية في مسار التحول الرقمي اليمني، كشفت مصادر مطلعة وخبراء في الأمن السيبراني عن تحرك جدي من قبل الحكومة اليمنية، ممثلة بـ وزارة الشؤون القانونية، لوضع اللمسات النهائية على مسودة “قانون الجرائم الإلكترونية”، وهو التشريع الذي انتظره الناشطون والمختصون طويلاً لمواكبة التسارع الهائل في التحديات الرقمية التي يواجهها المجتمع اليمني.

وتأتي هذه الخطوة استجابةً للدعوات المتكررة من قبل المدافعين عن الحقوق الرقمية، الذين حذروا مراراً من الفراغ التشريعي الذي يستغل أحياناً لتقييد الحريات أو لا يحمي المواطنين بشكل كافٍ من الجرائم الحديثة.

وكشف المهندس فهمي الباحث، الخبير البارز في الأمن السيبراني وأحد أبرز الأصوات المدافعة عن الفضاء الرقمي في اليمن، عن تفاصيل لقاء هام جمعه بمجموعة من الزملاء والخبراء مع وزيرة الشؤون القانونية، القاضية إشراق المقطري.

وأوضح الباحث، عبر منشور له على منصة فيسبوك، أن اللقاء لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل كان جلسة نقاشية عميقة تناولت التوجهات الحقيقية للوزارة نحو صياغة هذا القانون. وشدد المشاركون خلال الحوار على نقطة جوهرية: “لا يكفي تجريم الأفعال، بل يجب أن يقترن ذلك بإقرار قانون رديف لحماية البيانات الشخصية”، لضمان تكامل المنظومة القانونية وتعزيز حقوق الأفراد وصون خصوصيتهم في العالم الافتراضي.

وخلال الاجتماع، استعرض المهندس فهمي الباحث خارطة طريق ومجموعة من النقاط الحمراء التي يجب أن تراعيها الوزارة أثناء صياغة المسودة، لتجنب تكرار أخطاء تشريعات سابقة في دول المنطقة، أبرزها:

  1. القانون كدرع لا كسيف: التأكيد على أن يكون الغرض الأساسي من القانون هو حماية المستخدمين والمؤسسات من الاختراقات والابتزاز الإلكتروني، وليس أداة لتقييد الحريات أو الحد من حرية التعبير.
  2. دقة التعاريف: ضرورة وضع تعريفات دقيقة وواضحة للجرائم الإلكترونية، لتفادي أي تفسيرات فضفاضة قد تؤدي إلى إساءة استخدام القانون ضد نشطاء أو مواطنين عاديين.
  3. التوازن الحقوقي: تحقيق معادلة صعبة لكنها ممكنة بين متطلبات الأمن الرقمي الوطني، وبين احترام حقوق الإنسان، خاصة حق الخصوصية وحرية الرأي.
  4. المعايير الدولية: الاستفادة من التجارب الناجحة عالمياً والمعتمدة دولياً في مجال التشريعات السيبرانية، لضمان توافق القانون اليمني مع أفضل الممارسات.

ولم يغفل الباحث التأكيد على أهمية الشفافية والمشاركة المجتمعية، مشدداً على ضرورة إشراك منظمات المجتمع المدني، والخبراء المستقلين، والجهات المعنية في مراحل إعداد ومراجعة مسودة القانون. وأشار إلى أن هذا النهج التشاركي هو الضمانة الوحيدة ليكون القانون انعكاساً حقيقياً لاحتياجات الواقع اليمني المعقد، وليس مجرد نص نظري مفروض من الأعلى.

وفي ختام تصريحه، ثمّن الخبير فهمي الباحث مستوى التفاعل الإيجابي من قبل وزارة الشؤون القانونية، مثنياً على انفتاح الوزيرة إشراق المقطري وحرصها الشخصي على الاستماع لكافة الآراء والنقد البناء. واعتبر الباحث هذا الانفتاح مؤشراً إيجابياً يبشر بتوجه حكومي جاد نحو بناء إطار قانوني متوازن يخدم المصلحة العامة، ويعزز الثقة في البيئة الرقمية اليمنية الناشئة.

ويبقى الأمل معقوداً على أن تمثل هذه الخطوة البداية الفعلية لمسار تشريعي يحمي الأفراد والمؤسسات اليمنية من مخاطر العصر الرقمي، دون المساس بالحقوق الأساسية التي كفلتها الدساتير والمواثيق الدولية.