قفزت أسعار الفضة بنسبة 60% خلال الأسابيع الأربعة الأولى من عام 2026، ولكنها شهدت انهيارًا الأسبوع الماضي في أسوأ يوم تداول للمعدن منذ عام 1980، بينما شهد يوم الثلاثاء جلسة أخرى مليئة بالتقلبات، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 10% لتغلق عند 88 دولارًا للأوقية، مع هذا التحرك السريع في الأسعار، أصبح المستثمرون في حالة من الحيرة بشأن الاتجاه المقبل للفضة.
طريقة مباشرة لتقييم الفضة
برغم أن الفضة لا تُدرّ توزيعات أرباح، ولا تمتلك مؤشرات مالية تقليدية يمكن تقييمها، إلا أن هناك سببًا دفع المستثمر الشهير وارن بافيت لشراء الفضة مرتين في مسيرته، وربما ثلاث مرات، على الرغم من تحفظه التاريخي تجاه الذهب، وفي تفسيره لقراره بشراء أكثر من 100 مليون أوقية خلال عامي 1997 و1998، أشار بافيت إلى وجود “اختلال” في العرض والطلب، موضحًا أن الفضة تُنتَج غالبًا كمنتج جانبي لعمليات تعدين معادن أخرى، مما يجعل زيادة المعروض بسرعة أمرًا غير ممكن.
كما أن الزيادة في الطلب تفسرها الاستخدامات الصناعية المتعددة للفضة، حيث تُعتبر الفضة من أكثر العناصر توصيلًا للكهرباء، مما يجعلها مكونًا حيويًا في الحواسيب، والسيارات، والهواتف، والكاميرات، والعديد من الأجهزة الإلكترونية، ومنذ عام 2021، تجاوز الطلب على الفضة كمياً المعروض، أحيانًا بفارق بلغ 200 مليون أوقية، وهناك عدة عوامل تقف وراء هذه الزيادة، أبرزها ثلاثة اتجاهات تكنولوجية ثورية:
- الطاقة الشمسية: يحتاج كل لوح شمسي إلى نحو 0.64 أوقية من الفضة، مما يزيد من الطلب بشكل كبير مع تركيب مئات الملايين من الألواح سنويًا.
- الذكاء الاصطناعي: من المتوقع أن تستهلك أشباه الموصلات المرتبطة بثورة الذكاء الاصطناعي نحو 23 مليون أوقية بحلول عام 2030.
- السيارات الكهربائية: ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بنسبة 20% بين 2024 و2025، ومن المتوقع أن يصل حجم السوق عالميًا إلى 4.93 تريليون دولار بحلول 2032، حيث تستخدم السيارة الكهربائية نحو 1.3 أوقية من الفضة، أي ضعف ما تستخدمه السيارات العاملة بالوقود، مما يمكن أن يدفع الطلب والأسعار لمزيد من الارتفاع.
أبسط وسيلة للاستثمار في الفضة
يُعتبر صندوق iShares Silver Trust (NYSEMKT: SLV) أداة مثالية للمستثمرين، حيث يُصمَّم لتتبع أداء الفضة بشكل دقيق، إذ يحتفظ بسبائك فعلية، مما يغني المستثمرين عن شراء المعدن وتخزينه بأنفسهم، يبلغ معدل المصروفات 0.50%، وهو ما يُعزز من قدرته على محاكاة موجات صعود الفضة، حيث حقق مكاسب بنحو 147.87% خلال العام الماضي، مقتربًا من الأداء القوي للمعدن.
على المدى الأوسع، سجّل الصندوق متوسط عائد سنوي قدره 8.89% منذ تأسيسه عام 2006، وهو أداء يقل بشكل طفيف عن المؤشر المرجعي، ويُعزى الفارق بالأساس إلى رسوم الإدارة، وفي مقابل هذه التكلفة، يوفر الصندوق سهولة الوصول إلى سوق الفضة دون الحاجة للبحث عن تجار موثوقين أو تحمل تكاليف التخزين.
لذا، بالنسبة للمستثمرين الراغبين في البساطة والأمان خلال موجة صعود متقلبة في المعادن النفيسة، يمكن اعتبار هذا الصندوق خيارًا استثماريًا مناسبًا.

