شهد أداء قطاع الخدمات الاستهلاكية في البلاد تبايناً خلال الربع الأول من عام 2026 وبداية الربع الثاني في ظل تأثيرات متشابكة تجمع بين الضغوط البيعية المرتبطة بعمليات جني الأرباح السريعة والتطورات الجيوسياسية الإقليمية التي ألقت بظلالها على حركة الأداء في بورصة الكويت.
وعلى الرغم من هذا المشهد المتقلب أظهرت بعض أسهم القطاع مرونة نسبية مدعومة بعوامل تشغيلية وتوزيعات نقدية عززت جاذبيتها الاستثمارية.
أداء أسهم قطاع الخدمات الاستهلاكي
ويعكس هذا الأداء حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين خصوصا مع بروز الطابع المضاربي في تداولات عدد من الأسهم إلى جانب تأثر قطاعات فرعية حساسة مثل الطيران والتجزئة بالتغيرات الاقتصادية وسلاسل الإمداد.
وتنقسم شركات القطاع «الطيران والفنادق والتعليم والتزود بالوقود وغيرها» إلى ثلاثة مستويات سعرية تجعلها في متناول شرائح مختلفة من المتداولين أولها الأسهم الدينارية وثانيها الأسهم المتداولة دون الدينار أما الشريحة الثالثة فتتراوح أسعارها بين 105 فلوس و300 فلس.
في السياق أكد محللون اقتصاديون في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية «كونا» اليوم الاثنين أن أسهم شركات قطاع الخدمات الاستهلاكية أظهرت تحركات مرنة في بعض مكوناتها خلال الربع الأول وبداية الربع الثاني من عام 2026 على الرغم من الضغوط البيعية التي طالت العديد منها لا سيما مع الإغلاقات الأسبوعية بهدف جني الأرباح السريعة.
وقال المحلل المالي إبراهيم الفيلكاوي إن الأداء المضاربي كان السمة الأبرز لحركة أسهم شركات القطاع خصوصا لدى المتداولين صغار المستثمرين مرجعا ذلك إلى سهولة الدخول والخروج من هذه الأسهم علاوة على مستوياتها السعرية التي تعد في متناول شريحة واسعة.
ووصف الفيلكاوي أداء القطاع خلال الربع الأول من عام 2026 بـ”المتواضع” باستثناء سهم لشركة طيران وآخر لشركة خدمات استهلاكية تعمل بمجال تجارة التجزئة الصغيرة نظرا إلى أدائهما «الجيد» قياساً ببقية الأسهم التي شهدت تحركات مضاربية خلال الفترة الأخيرة نتيجة ضغوط جني الأرباح السريعة.
وأشار إلى أن بعض أسهم القطاع اعتمدت في تداولاتها على التوزيعات والدعم الناتج عن النشاط خلال الربع الأول مبينا أن العامل الأكثر تأثيرا في حركة القطاع يبقى الأسهم التشغيلية.
وتوقع الفيلكاوي أن تضغط التطورات الجيوسياسية على العديد من أسهم هذه الشركات خلال تداولات الربع الحالي لافتا إلى أن قطاع الطيران تأثر عالميا بما في ذلك شركات الطيران الخليجية.
من جهته قال نائب رئيس وحدة الاستثمار في الشركة الكويتية للاستثمار فوزي الظفيري إن القطاع شهد أداء متفاوتا خلال الربع الأول من 2026 إذ تراجع مؤشره بنحو 8.5 في المئة متأثرا بالانخفاض الحاد في شهر مارس الماضي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واندلاع الحرب حيث فقد المؤشر نحو 8.2 في المئة.
وأضاف الظفيري أن القيمة المتداولة لأسهم القطاع بلغت نحو 135 مليون دينار كويتي «نحو 413 مليون دولار أمريكي» خلال الربع الأول بما يمثل نحو 3.6 في المئة من إجمالي قيمة التداول في السوق.
وأشار إلى ظهور بوادر تحسن في الأداء مع بداية الربع الثاني تزامنا مع تراجع حدة التوترات حيث ارتفع مؤشر القطاع بنسبة 7.2 في المئة حتى 20 أبريل ما ساهم في تقليص خسائره إلى نحو 2 في المئة.
وأكد الظفيري أن أداء القطاع سيظل مرتبطا بالتطورات الجيوسياسية في ظل حساسية مكوناته مثل الطيران والتجزئة للظروف الاقتصادية وحركة الطلب مشيرا إلى أن اتجاه القطاع سيعتمد على مسار التهدئة أو التصعيد وانعكاساتهما على ثقة المستهلك والنشاط الاقتصادي.
من جانبه قال مدير قسم الأبحاث في شركة «الشال» للاستشارات داريوش رضائي إن توقعات أداء القطاع خلال الربع الثاني ترتبط بمشهد معقد يتداخل فيه محوران رئيسيان هما التوزيعات النقدية وأثرها السوقي والمتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وانعكاسها على الأداء التشغيلي.
وأضاف رضائي أن 10 شركات في القطاع حققت أرباحا في عام 2025 مقابل شركة واحدة سجلت خسائر حيث بلغت أرباح القطاع نحو 111.9 مليون دينار «نحو 342.4 مليون دولار» مقارنة بـ90.5 مليون دينار «نحو 277 مليون دولار» في عام 2024 بزيادة قدرها 21.4 مليون دينار أي بنسبة 23.6 في المئة ما عزز من أدائها ومصداقيتها لدى المستثمرين.
وأشار إلى دخول أسهم القطاع موسم التوزيعات مدعومة بنتائج مالية قوية لعام 2025 إذ أعلنت ثماني شركات من أصل 11 شركة نيتها توزيع أرباح توزعت بين أرباح نقدية فقط «4 شركات» وأسهم منحة فقط «شركتان» وتوزيعات مختلطة «شركتان».
وتوقع أن يؤدي استحقاق التوزيعات النقدية – الذي يتركز جزء كبير منه في أبريل ومايو وفق النمط التاريخي للبورصة – إلى ظاهرة «فجوة الاستحقاق» حيث تتعرض أسعار الأسهم لضغوط بيعية محدودة بعد تاريخ الاستحقاق قبل أن تعاود الارتفاع مع إعادة ضخ السيولة في السوق.
وذكر أن توقيت توزيع أسهم المنحة يمنح القطاع دفعة إضافية للسيولة التشغيلية دون الضغط على الميزانيات النقدية غير أن تباين التوزيعات بين النقدي والمنحة قد يؤدي إلى سلوك استثماري مزدوج إذ يعيد بعض المستثمرين المؤسسيين توظيف الأرباح داخل القطاع بينما يتجه بعض الأفراد إلى التسييل ما قد يسبب تذبذبا محدودا خلال الربع الثاني.
وأفاد بأن توزيعات القطاع التي تمثل 3.3 في المئة من إجمالي القيمة السوقية للبورصة تسهم في دعم دورة السيولة العامة حيث يعاد توظيف جزء كبير منها داخل السوق ما يشكل دعما للمؤشر العام.
وبين أن التطورات الإقليمية تلقي بظلالها على التوقعات في ظل تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أبريل 2026 التي تشير إلى تأثر دول المنطقة باضطرابات مضيق هرمز بما يشمل تراجع النشاط غير النفطي وضغوطا على سلاسل الإمداد.
وتابع رضائي أن هذه التداعيات انعكست مباشرة على شركات القطاع المعتمدة على الاستيراد من خلال ارتفاع التكاليف وتأخر الشحنات إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية نتيجة تعطل نحو 70 في المئة من واردات المنطقة الغذائية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
في المقابل أشار إلى أن الشركات المعتمدة على الخدمات المحلية – مثل الترفيه والإعلام والاتصالات – تتمتع بهامش حماية نسبي أكبر ما يعزز التباين في أداء القطاع بين الشركات المحلية وشركات الاستيراد والتوزيع.
وتوقع أن يسلك القطاع خلال الربع الثاني مسارا مزدوجا يتمثل في استقرار نسبي أو تحسن تدريجي في التداولات بدعم من سيولة التوزيعات مقابل ضغوط على هوامش ربح شركات الاستيراد نتيجة ارتفاع تكاليف الإمداد.
وأشار رضائي إلى أن أسعار النفط وسرعة احتواء اضطرابات مضيق هرمز سيظلان العاملين الأكثر تأثيرا في تحديد اتجاه القطاع خلال الفترة الحالية.
ويبلغ عدد الشركات المدرجة ضمن قطاع الخدمات الاستهلاكية 11 شركة بنهاية الربع الأول من 2026 بقيمة سوقية إجمالية تبلغ نحو 1.64 مليار دينار كويتي «نحو خمسة مليارات دولار» تمثل 3.3 في المئة من إجمالي السوق مقارنة بـ1.85 مليار دينار «نحو 4.8 مليار دولار» بنهاية ديسمبر 2025 بارتفاع نسبته 3.7 في المئة بعد نمو بلغ 10.4 في المئة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

