بالأرقام والتفاصيل.. تعز تكشف فضيحة ”الدواء المهرب والمنتهي”: حملة رقابية تربك السوق وتُحذر من ”جريمة صحية”
الحملة

بالأرقام والتفاصيل.. تعز تكشف فضيحة ”الدواء المهرب والمنتهي”: حملة رقابية تربك السوق وتُحذر من ”جريمة صحية”- نبض مصر

شهدت محافظة تعز خلال الأيام الماضية حراكاً رقابياً غير مسبوق أحدث هزة في قطاع الأدوية، لاقت ارتياحاً واسعاً من الأوساط المجتمعية والمهنية، وذلك عقب انطلاق حملة تفتيشية حازمة بدأت منذ الثاني عشر من أبريل الجاري، بقيادة وكيل المحافظة للشؤون الصحية الدكتورة إيلان عبدالحق.

وتستهدف الحملة، التي تشارك فيها مختلف الجهات الرقابية، شركات الأدوية والصيدليات الخاصة، بهدف ضبط السوق، ومعالجة الخلل في الأسعار، ووضع حد لتداول أدوية مهددة للحياة.

وأسفرت الجولات الميدانية عن ضبط مخالفات جسيمة شملت حيازة أدوية مهربة ومنتهية الصلاحية، فضلاً عن سوء التخزين، حيث تم تحرير محاضر رسمية بحق المخالفين وإحالتهم للقضاء.

ورغم الترحيب الشعبي بهذه الخطوة التي اعتبرها الكثيرون “طلعة الروح” لإنقاذ قطاع الدواء المتدهور، إلا أنها كشفت عن تعقيدات وخلل هيكلي يعاني منه السوق الدوائي، تجاوز مجرد مجرد مخالفات فردية ليشمل أزمة تشريعية وتوريدية وفوضى في التسعير.

 في خضم هذه الحملة، برزت أصوات مهنية طالبت بعدالة الرقابة وشفافيتها.

وعبّر الصيدلي الدكتور عدنان الفاتش عن رفضه للتشهير العشوائي، مشدداً على أن مسؤولية الأسعار ونقص الأدوية لا تقع على عاتق الصيدلي وحده، بل هي سلسلة تشمل الشركات الموردة والموردين.

ودعا الفاتش إلى تطبيق القانون بعدالة والنظر في جذور المشكلة التي تتعلق بتوريد المواد الخام وتسعير الشركات، محذراً من استهداف طرف واحد دون الآخر.

 وكشف الطبيب عبدالمغني المسني عن كواليس خطيرة تتعلق بأدوية التخدير، مشيراً إلى أن معظم ما يستخدم في غرف العمليات يدخل عبر طرق غير رسمية، محذراً من أن أي انقطاع لهذه الإمدادات قد يشل الحركة الجراحية في المستشفيات.

ووجه المسني سؤالاً استنكارياً حول دور الشركات المرخصة في تغطية هذه الاحتياجات الحيوية. وفي سياق متصل، بادر المستشار الإعلامي للمحافظة محمد مارش بتوضيح رسمي، نقل فيه عن مدير فرع هيئة الأدوية تأكيد أن توريد أدوية التخدير يتم عبر شركات رسمية معتمدة وهي (الثقة، مياس، الرشيد، الصغير، والفهد)، نفياً لما راج حول عدم وجود توريد رسمي، مؤكداً سعي الهيئة لضمان استمرارية العمل الجراحي.

 على صعيد التسعير، كشفت الحملة عن تفاوت صاروخي في أسعار الدواء؛ حيث رصد المواطن محمود الباروت بيع نفس الدواء بأسعار متباينة جداً (بين 2500 و4500 ريال) رغم قرب انتهاء صلاحيته، مما يثير شبهات التلاعب والاستغلال.

وفي المقابل، أعلن الدكتور محمد الصوفي، مدير عام فرع الهيئة العليا للأدوية، عن إنشاء منصة إلكترونية في العاصمة عدن لعرض الأسعار الرسمية، داعياً المواطنين للاطلاع عليها.

لكن هذه المنصة واجهت نقداً لاذعاً من قبل المواطنين الذين وصفوها بـ “المتاهة”، مؤكدين صعوبة استخدامها من قبل الشخص العادي، خاصة وأنها تتطلب معرفة مسبقة باسم الشركة الموردة والدواء، وهو ما اعتبره مطيع حسن “إجراء معقداً ومرهقاً” لا يتناسب مع إلحاح المريض واحتياجه للدواء.

 وعلى الجانب الميداني، وثق نشطون ممارسات مقلقة أثارتها الحملة الرقابية؛ حيث لجأت بعض الصيدليات المخالفة إلى التخلص من الأدوية المنتهية في القمامة ليلاً أو نقلها إلى مخازن سرية لإخفاء الأدلة.

واعتبر المتابعون أن هذا التصرف لا يشكل مخالفة قانونية فحسب، بل هو “جريمة صحية وبيئية” تستدعي ملاحقة المتورطين ومحاسبتهم، محذرين من عودة هذه الأدوية للسوق عبر قنوات غير رسمية.

 وختمت الأصوات القانونية والمجتمعية بضرورة تحويل الحملة من “موسمية” إلى “استراتيجية دائمة”. حيث طالب المحامي إيهاب الدهبلي بنزولات مفاجئة ومستمرة، بينما شدد المحامي عمر الحميري، رئيس جمعية حماية المستهلك، على ضرورة إغلاق الصيدليات المخالفة التي تبيع أدوية مهربة أو منتهية فوراً، وعدم الاكتفاء بفرض الغرامات، داعياً إلى تشديد العقوبات لضمان أمن المواطن الدوائي.