بالأصفاد في عتق: شهود يوثقون معاناة محتجزين تحت الشمس
الاحتجاز

بالأصفاد في عتق: شهود يوثقون معاناة محتجزين تحت الشمس- نبض مصر

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة، أمس، حالة من الاستياء والقلق المتصاعد وسط المواطنين، عقب مشاهد لافتة لطقم عسكري كان يقل ثلاثة محتجزين، ظهروا في حالة إنسانية مؤسفة تثير الشبهات حول انتهاك بروتوكول الاعتقال.

وفقاً لروايات شهود عيان مطلعين على تفاصيل الواقعة، فإن الطقم العسكري أوقف المركبة التي كانت تقل المحتجزين الثلاثة في أحد الشوارع العامة الرئيسة، ومنعهم عن الحركة لفترة زمنية تجاوزت ربع الساعة الكاملة.

وتكاد المأساة تتجلى في تفاصيل المشهد؛ فبحسب الشهود، كان الثلاثة مكبلي الأيدي بأصفاد حديدية إلى الخلف، بالإضافة إلى تغطية أعينهم بالعصائب المنهكة للحاسة البصرية، ما جعلهم عاجزين تماماً عن رؤية المحيطين بهم. وجاء هذا التوقف العسكري الطويل بالتزامن تام مع ذروة الازدحام المروري في المدينة، حيث كانت الشوارع تعج بحشود المواطنين الذين كانوا يتوافدون بأعداد كبيرة للمشاركة في احتفالات افتتاح “شبوة مول”، المركز التجاري الجديد، مما عرض المحتجزين لمشاهدات عامة مهينة ولإحراج شديد أمام المارة.

ولم تقتصر معاناة المحتجزين على التقييد والحجز العام فحسب، بل تفاقمت بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة التي تشهدها المحافظة هذه الأيام، ما زاد من وطأة المعاناة الجسدية والنفسية عليهم.

وقد لفت الشهود انتباههم بشكل خاص إلى أحد المحتجزين، الذي بدا واضحاً من ملامحه وقامته الصغيرة أنه طفل لا يتجاوز عمره 16 عاماً؛ فقد عانى الفتى من آلام جسدية ظاهرة نتيجة شدة القيود الحديدية وطريقة التكبيل، بداية عليه علامات الألم والتألم الشديد طوال فترة التوقف.

وفي لمحة إنسانية خافتة وسط المشهد القاسي، أفاد أحد الشهود بأن أحد العناصر العسكرية المرافقة للطقم حاول التدخل لتخفيف الألم عن الطفل أو تعديل من قيوده، إلا أن محاولته باءت بالفشل أو لم تكتمل، حيث استمر وضع الطفل المتألم على حاله حتى غادر الطقم العسكري المكان، تاركاً خلفه تساؤلات حول مصير هؤلاء المحتجزين.

وحتى اللحظة، لم تتضح الهوية العسكرية الدقيقة للطقم أو التبعية الجهوية له، كما بقيت طبيعة التهم الموجهة للمحتجزين الثلاثة لغزاً غامضاً.

غير أن هذه الواقعة قد فتحت باباً واسعاً من الجدل المحلي والحقوقي، حيث أثارت تساؤلات جادة حول آليات التعامل مع المعتقلين واحتجاز المشتبه بهم.

ويطالب مراقبون بضرورة التزام الأطراف كافة باحترام حقوق المحتجزين الإنسانية، وعدم عرضهم أو انتهاك حرمتهم في الأماكن العامة، مؤكدين أن حقوق المعتقلين هي “خط أحمر” يجب أن تُصان وتُحترم بغض النظر عن التهم المنسوبة إليهم أو خطورتها.