التخطي إلى المحتوى
بروح التحدي: أطفال غزة يمارسون الكاراتيه على رمال النزوح بعد دمار الصالات الرياضية

في مشهد يبرز قسوة الواقع الإنساني في قطاع غزة، يستمر أطفال فلسطينيون في ممارسة تدريبات الكاراتيه بين خيام النازحين، مستخدمين المساحات الرملية الضيقة كبديل عن الصالات الرياضية التي دُمرت بسبب الحرب، في محاولة للاحتفاظ بنشاط رياضي فقد بيئته الآمنة.

رياضة بلا بنية تحتية

منذ اندلاع الحرب في عام 2023، تعرضت البنية التحتية الرياضية في قطاع غزة لدمار شامل، مما أدى إلى توقف شبه كامل للأنشطة الرياضية، ومع غياب الصالات المجهزة، تحولت الممرات بين خيام النزوح في مدينة خان يونس جنوبي القطاع إلى ساحات تدريب بديلة، حيث يجد الأطفال متنفساً جسدياً ونفسياً وسط الدمار.

تدريب على الرمال بدل الأرضيات

يخضع الأطفال لتدريبات بدنية أساسية وتمارين في الدفاع عن النفس، تحت إشراف مدربين مختصين، داخل هذه المساحات المحدودة، الرمال أصبحت بديلاً قسرياً للأرضيات الرياضية، في ظل غياب المعدات والأدوات الأساسية، ويتركز التدريب على اللياقة والانضباط الجسدي كحد أدنى للاستمرار.

صالات سُوِّيت بالأرض

مدرب الكاراتيه خليل شقليه يؤكد أن واقع التدريب الحالي لم يكن خياراً، بل نتيجة مباشرة للحرب، ويشير إلى أن الصالة الخاصة التي كان يدرب فيها لاعبيه دُمّرت بالكامل، مثل العديد من الأندية والمنشآت الرياضية الأخرى في القطاع، ما أجبره ولاعبيه على مواصلة التدريب في ظروف قاسية، في بعض الأحيان على شاطئ البحر أو فوق الرمال.

ملابس غير مكتملة وإمكانات معدومة

تعكس ملابس اللاعبين حجم المعاناة، فبعضهم يرتدي الزي الأبيض وآخرون الأزرق، ليس التزاماً بالقواعد، بل بسبب عدم توفر الزي الرسمي للكاراتيه، ويشير شقليه إلى أن التدريب في هذه الظروف تم فرضه قسراً، مؤكداً أن الرياضة أصبحت شكلاً من أشكال الصمود.

أرقام صادمة وخسائر بشرية

في نوفمبر الماضي، أعلن رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب أن الملاعب والصالات الرياضية في فلسطين “سُويت بالأرض”، وأن آلاف الرياضيين قتلوا أو جرحوا أو فُقدوا جراء الحرب، مشيراً إلى توقف كامل للأنشطة الرياضية منذ بدايتها.

المجاعة تزيد المعاناة

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، فإن الأزمة الإنسانية لا تزال قائمة، ويُرجع المدرب شقليه ذلك إلى استمرار إغلاق المعابر وعدم إدخال الكميات الكافية من المواد الغذائية والطبية، مؤكداً أن سوء التغذية ترك آثاراً واضحة على اللاعبين والمدربين.

طموح لا يتوقف

تحكي لاعبة الكاراتيه ياسمين خليل شقليه عن مسيرتها التي توقفت بسبب الحرب، لكنها عادت للتدريب من جديد رغم فقدان النادي والمعدات والشهادات، وتؤكد أن الفريق أعيد تشكيله بهدف إشراك الأطفال في أنشطة رياضية تُبعدهم عن أجواء الحرب، مع طموحها في استكمال مسيرتها الرياضية والحصول على الحزام الأسود وافتتاح نادٍ جديد مستقبلاً.

الرياضة كملاذ نفسي

يشدد شقليه على أن الكاراتيه ليست مجرد رياضة، بل وسيلة للتخفيف من آثار الصدمة النفسية التي عاشها الأطفال، ورسالة أمل في بيئة يغيب عنها كل شيء، ويختتم بدعوة المجتمع الدولي والوسط الرياضي إلى الالتفات لهؤلاء اللاعبين، الذين يحلمون بالعودة إلى المنافسات والسفر وممارسة رياضتهم بحرية كما كانوا قبل الحرب.