لجأت مليشيا الحوثي مجددًا إلى الشيخ ناجي بن عبدالعزيز الشايف،والذي يطلق عليه قبليا اسم “شيخ مشايخ اليمن ” ، في محاولة لاحتواء أزمتها المتصاعدة بمحافظة الجوف، عقب مقتل أحد أبرز المشايخ القبليين في نقطة عسكرية تابعة لها، وما أعقب ذلك من تصعيد قبلي واسع.
وقالت مصادر مطلعة لـ”المشهد اليمني”، اليوم الأحد، إن الشيخ ناجي بن عبدالعزيز الشايف استقبل علي حسين الحوثي، نجل الأب الروحي للجماعة، والذي ينتحل منصب وكيل وزارة الداخلية، برفقة القيادي الحوثي أبو فارس الحمزي، الذي ينتحل أيضًا صفة مساعد رئيس هيئة الأركان العامة، وذلك في إطار مساعٍ حوثية لاحتواء تداعيات اغتيال أحد مشايخ الجوف داخل نقطة تفتيش تابعة للمليشيا.
وأضافت المصادر أن الجماعة طلبت من الشيخ الشايف التدخل لتجاوز تداعيات اغتيال الشيخ القبلي ناصر بن حسن جار الله الصلاحي، الذي قُتل في أحد الحواجز الأمنية الحوثية، وهي الحادثة التي أعقبها اندلاع مواجهات مسلحة بين رجال قبائل دهم والعناصر الحوثية في المحافظة.
وأكدت المصادر أن الحوثيين لجأوا إلى الشيخ الشايف لاحتواء تداعيات هذه الجريمة، التي اعتبرها أبناء القبائل دليلاً جديدًا على نقض المليشيا لوعودها، واتجاهها نحو تصفية الرموز القبلية الرافضة لمشروعها.
وبحسب المصادر، فإن عناصر المليشيا المتمركزة في أحد الحواجز الأمنية افتعلت خلافًا مع الشيخ الصلاحي ومرافقيه من آل جار الله، ووجهت لهم اتهامات مباشرة بالمشاركة في “مطارح دهم” المناهضة للجماعة، قبل أن تقوم بتصفيته وإصابة عدد من مرافقيه.
وكانت المليشيا الحوثية قد لجأت إلى الشيخ الشايف قبل ثلاثة أيام لعقد ما سُمي بـ”اتفاق اليتمة”، الذي نص على رفع المطارح القبلية، وموافقة قبائل دهم على إنهاء التجمعات المسلحة في منطقة اليتمة كبادرة حسن نية، مقابل التزام الجماعة بالإفراج عن الشيخ المختطف حمد بن فدغم الحزمي.
إلا أن المهلة انتهت بإطلاق سراح الحزمي، بالتزامن مع مقتل الشيخ الصلاحي، الأمر الذي اعتبرته القبائل خيانة واضحة للاتفاق ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة .
وأثارت جريمة اغتيال الصلاحي موجة غضب عارمة في أوساط قبائل دهم، التي بدأت بالدعوات مجددا “للنكف القبلي” العام، وبدأت بحشد مقاتليها وتجهيز عتادها العسكري للرد على الانتهاكات الحوثية المتكررة.
ويرى مراقبون أن المليشيا الحوثية بدأت بتنفيذ ما يُعرف باستراتيجية “الرؤوس المتعبة”، عبر استهداف وتصفية الوجاهات القبلية والشخصيات الاجتماعية التي تقود الحراك الشعبي والقبلي المناهض لها في محافظة الجوف وغيرها من المناطق اليمنية .

