في إطار مقاربة تشاركية لصياغة التشريعات ذات الأثر المجتمعي المباشر، واصل حزب العدل جلسات الحوار المجتمعي حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، من خلال فعالية موسعة استضافها مقر النائب علي خالد خليفة، عضو مجلس النواب عن دائرة بولاق الدكرور، وسط حضور لافت من المواطنين والمتخصصين وممثلي المجتمع المدني.
ويعكس هذا التحرك توجهًا مؤسسيًا لدى الحزب نحو إعادة بناء جسور الثقة بين المجتمع وعملية التشريع، عبر دمج أصحاب المصلحة المباشرين في مراحل الإعداد، بما يعزز من قابلية التطبيق ويحد من فجوات التنفيذ التي عانت منها تشريعات سابقة.
حوار مجتمعي موسع لحزب العدل حول قانون الأحوال الشخصية
وشهدت الفعالية مشاركة النائبة الدكتورة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب وعضو لجنة حقوق الإنسان، والنائبة إيفا فارس، عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، إلى جانب قيادات الحزب وعدد من رجال الدين والمتخصصين القانونيين والاجتماعيين، فضلًا عن حضور نوعي من الآباء والأمهات المتأثرين بالنزاعات الأسرية، ما أضفى على النقاش طابعًا عمليًا قائمًا على تجارب واقعية.
وخلال الجلسة، أكدت النائبة الدكتورة فاطمة عادل أن مشروع القانون يستند إلى فلسفة متوازنة تضع المصلحة الفضلى للطفل في صدارة الأولويات، باعتباره الطرف الأكثر هشاشة في معادلة النزاع الأسري، مع السعي لتحقيق توازن عادل بين حقوق والتزامات جميع الأطراف.
وأوضحت أن المشروع يتبنى إصلاحًا هيكليًا في ملف الرؤية والاصطحاب، من خلال إدخال نظام الاستضافة بعد بلوغ الطفل ثلاث سنوات، بمدد زمنية تدريجية تبدأ من 8 ساعات أسبوعيًا وتصل إلى 24 ساعة، مع تنظيم فترات ممتدة خلال الإجازات والأعياد، بما يعزز من استمرارية العلاقة الطبيعية بين الطفل ووالديه.
كما يتضمن المشروع آليات تنفيذية أكثر صرامة لضمان الالتزام بأحكام الاصطحاب، سواء عبر مكاتب التسوية أو بقرارات قضائية محددة، مع إقرار عقوبات رادعة في حالات الامتناع عن التنفيذ، بما يحافظ على هيبة القانون ويضمن حماية حقوق الصغير.
وفيما يتعلق بالحضانة، أشار المشروع إلى إعادة ضبط سن الحضانة وفقًا لمعيار مصلحة الطفل، مع منح القاضي سلطة تقديرية مرنة لتجاوز القواعد العامة عند الضرورة، إلى جانب تكريس مبدأ الرعاية المشتركة، وترتيب الأب في المرتبة الثانية بعد الأم، بما يعكس تحولًا تدريجيًا نحو نموذج تشاركي في المسؤولية الأسرية.
وعلى مستوى الحوكمة القضائية، يستهدف المشروع تقليص زمن التقاضي من خلال تفعيل مكاتب التسوية، واعتماد نظام “وحدة الملف”، وتحديد مدد زمنية للفصل في القضايا، وهو ما يمثل استجابة مباشرة لإحدى أبرز اختناقات النظام الحالي.
كما يتضمن المشروع بعدًا اجتماعيًا واضحًا عبر إنشاء صندوق دعم ورعاية الأسرة، لتوفير شبكة أمان في حالات تعثر النفقة، ودعم المطلقة غير القادرة، والمساهمة في توفير مسكن ملائم في بعض الحالات، بما يعزز من منظومة الحماية الاجتماعية ويحد من الآثار الاقتصادية للنزاعات الأسرية.
واختتمت النائبة تصريحاتها بالتأكيد على أن جلسات الحوار المجتمعي تمثل منصة مفتوحة لاستيعاب مختلف الرؤى، وصولًا إلى صياغة تشريعية ناضجة ومتوازنة، قادرة على تحقيق الاستقرار الأسري وتعزيز العدالة الاجتماعية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من الجلسات التي ينظمها حزب العدل على مستوى الجمهورية، في إطار سعيه لتطوير قانون عصري للأحوال الشخصية، يستند إلى التوازن، ويعالج الإشكاليات المتراكمة، ويضع مصلحة الأسرة المصرية في قلب عملية الإصلاح التشريعي.

