بعد النجمة العاشرة لليد وإخفاق الثامنة للفراعنة
بينما يواصل منتخب مصر لكرة اليد كتابة تاريخ جديد له على الصعيدين الإفريقي والعالمي، محققًا عشرة ألقاب قارية وحضورًا مشرفًا في البطولات الدولية، تبقى نتائج منتخب كرة القدم بعيدة عن الطموحات، على الرغم من الجماهيرية الواسعة والدعم الإعلامي الكبير والموارد المتاحة له.
على مدار ثماني نسخ متتالية بدأت منذ 2011 حتى 2025 التي أقيمت مؤخرًا في المغرب، عانى منتخب الفراعنة من عدم القدرة على الوصول إلى النجمة الثامنة، إذ كانت آخر بطولاته في 2010 حين حقق النجمة السابعة.
هذا التناقض الواضح دفع الخبراء والمسؤولين إلى تحليل الفروق بين المنظومتين، بحثًا عن تفسير لسؤال يتردد كثيرًا في الشارع الرياضي: لماذا تنجح كرة اليد بينما تعاني كرة القدم؟
من خلال هذا التحقيق، تكشف “بوابة روزاليوسف” عن ملامح النجاح في تجربة منتخب اليد، وأسباب الفشل المتكرر لكرة القدم، استنادًا إلى آراء مسؤولين وخبراء في المجال الرياضي.
منظومة مستقرة.. كلمة السر في نجاح كرة اليد
أوضح خالد فتحي، رئيس اتحاد كرة اليد، في تصريحات خاصة لـ”بوابة روزاليوسف”، أن التخطيط طويل المدى والاستقرار الإداري والفني يمثلان المرتكز الأساسي للإنجازات التي تحققت في السنوات الأخيرة. كما أشار فتحي إلى أن اتحاد اليد يعمل وفق خطط استراتيجية واضحة، يتم تنفيذها عبر برامج إعداد للمنتخبات المختلفة، خاصة ناشئي الشباب، وهو ما انعكس على النتائج في البطولات القارية والعالمية.
وأكد رئيس اتحاد كرة اليد أن الاحتراف الخارجي كان له دور حاسم في تطوير مستويات اللاعبين، حيث اكتسب العديد منهم خبرات احترافية من أندية كبرى في أوروبا، مما أفاد الأداء البدني والفني للمنتخب الوطني.
الاهتمام بالناشئين.. استثمار طويل المدى
من جهته، لفت عمرو فتحي، عضو مجلس إدارة اتحاد اليد، في تصريحات خاصة لـ”بوابة روزاليوسف”، إلى أهمية التركيز على القاعدة الأساسية، مشيرًا إلى أن منتخبات الناشئين والشباب حققت نتائج مميزة، منها برونزية كأس العالم للشباب، مما يضمن تدفق لاعبين متميزين إلى المنتخب الأول بشكل مستمر. وأضاف عضو مجلس إدارة اتحاد اليد أن الاستقرار الفني وتوفير بيئة احترافية كان لهما دور كبير في تتويج المنتخب بلقب بطولة إفريقيا 2024، وهو اللقب العاشر في تاريخ كرة اليد المصرية.
الاستقرار الفني يصنع الفارق
يشير خبراء اللعبة إلى أن أحد العوامل الرئيسية لنجاح منتخب اليد هو استمرارية الأجهزة الفنية لفترات مناسبة، مما يتيح تطبيق فلسفة تدريبية واضحة وبناء فريق متجانس قادر على تنفيذ الخطط التكتيكية بشكل متماسك.
كرة القدم.. إمكانات كبيرة ونتائج محدودة
في المقابل، يرى طلعت يوسف، المدير الفني الأسبق للاتحاد السكندري، في تصريحات خاصة لـ”بوابة روزاليوسف”، أن منتخب كرة القدم يعاني من مشكلات هيكلية مزمنة، حيث يعاني من التخبط الإداري والفني، مما يؤدي إلى تغيير الأجهزة الفنية والخطط بشكل متكرر، وغالبًا بسبب نتائج مباريات معينة، دون وجود رؤية طويلة المدى.
أضاف يوسف أن الاعتماد المفرط على المهارات الفردية يأتي على حساب الأداء الجماعي المنظم، مما يجعل الفريق أقل قدرة على مواجهة المنتخبات التي تعتمد على أنظمة لعب متكاملة.
أزمة أعمق في بنية كرة القدم المصرية
أوضح خالد بيومي، المحلل الكروي، في تصريحات خاصة لـ”بوابة روزاليوسف”، أن الكرة المصرية تعاني من أزمة حادة، على المستويين الفني والإداري، الغياب عن النظرة لأن تكون كرة القدم صناعة متكاملة كما هو الحال في الدول المتقدمة رياضيًا، أضاف أن غياب الجماهير عن الملاعب لفترات طويلة أثر سلبًا على الأداء النفسي والبدني للاعبين.
أضاف بيومي أن العديد من الأندية الكبرى تعاني من أزمات مالية تؤثر على مستوى المنافسة وقدرتها على تطوير قطاعات الناشئين أو الاحتفاظ بلاعبيها. كما أشار إلى أن المشكلات التنظيمية لا تقل تأثيرًا، حيث تفتقر مسابقات كرة القدم المحلية إلى جدول ثابت، مما يؤثر على الاستقرار الفني للأندية والمنتخبات.
ضعف تطوير الناشئين.. أزمة ممتدة
من أبرز نقاط الضعف في كرة القدم، وفقًا للخبراء، هو غياب برامج علمية لتطوير الناشئين في العديد من الأندية، مقارنةً بما يحدث في كرة اليد، مما يؤدي إلى عدم إعداد اللاعبين بشكل كامل من حيث المهارات البدنية والتكتيكية منذ البدايات.
ضغط جماهيري وإعلامي بلا تخطيط موازٍ
يؤدي الضغط الإعلامي والجماهيري إلى تعقيد المشهد، إذ يواجه لاعبو منتخب الكرة توقعات مرتفعة، في ظل غياب خطط تطوير واضحة، مما ينعكس سلبًا على الأداء والاستقرار النفسي داخل الفريق.
هل يمكن تكرار تجربة اليد في كرة القدم؟
يرى متخصصون أن تجربة كرة اليد تقدم نموذجًا يمكن الاستفادة منه في كرة القدم، خاصة فيما يتعلق بالتخطيط طويل المدى، واستثمار الناشئين، وتوفير بيئة احترافية مستقرة، إضافةً إلى أهمية بناء منظومة تعزز العمل المؤسسي وليس ردود الفعل الفورية.
اليد والقدم.. وضوح معالم المنظومة
تظهر المقارنة بين منتخب اليد ومنتخب كرة القدم أن الفارق ليس في الإمكانات، وإنما في الإدارة والتخطيط واستثمار العنصر البشري، ففيما نجحت كرة اليد في جني ثمار العمل المنظم، لا تزال كرة القدم تبحث عن طريقها نحو الاستقرار، وهو الطريق الذي يتطلب بناء منظومة واضحة المعالم، لا تتأثر بتغير النتائج أو الضغوط.

