سجل سوق العمل الأمريكي أقوى نمو في الوظائف خلال 13 شهرًا في يناير 2026، حيث أُضيف 130 ألف وظيفة جديدة، وانخفض معدل البطالة إلى 4.3%، يوفر هذا التطور بيانات بالغة الأهمية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي للنظر في مسار أسعار الفائدة المستقبلية، كما يعكس التباين الكبير بين مختلف القطاعات الاقتصادية.
انتعاش غير متوقع وتعديلات كبيرة على الأرقام.
وفقًا لتقرير صادر عن وزارة العمل الأمريكية في 11 فبراير، زادت الوظائف غير الزراعية بمقدار 130 ألف وظيفة في الشهر الأول من عام 2026، وهو رقم أعلى بكثير من 48 ألف وظيفة أضيفت في ديسمبر 2025، كما تجاوزت هذه النتيجة بكثير متوسط التوقعات البالغ 70 ألف وظيفة وفقًا لمسح أجرته رويترز.
مع ذلك، يشير الاقتصاديون إلى أن الصورة العامة لا تزال قاتمة، تُظهر البيانات المُعدّلة أن الاقتصاد الأمريكي سيُوفر 181 ألف وظيفة فقط في عام 2025، وهو عدد أقل بكثير من التقدير الأولي البالغ 584 ألف وظيفة، ويمثل هذا تباطؤًا ملحوظًا مقارنةً بـ 1.459 مليون وظيفة تم توفيرها في عام 2024، ولا تزال العديد من المؤشرات الأخرى، بما في ذلك عدد الوظائف الشاغرة، تُشير إلى ضعف سوق العمل.
تُعدّ البنية التحتية للرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي من العوامل الدافعة للنمو.
تركز نمو الوظائف في يناير 2026 بشكل أساسي في عدة قطاعات رئيسية، وتحديداً:
- الخدمات الصحية والاجتماعية: شهد القطاع الصحي زيادة ملحوظة بلغت 82 ألف وظيفة، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2020، وتركزت هذه الوظائف في المستشفيات ودور رعاية المسنين، وساهمت الخدمات الاجتماعية بـ 42 ألف وظيفة إضافية.
- قطاع البناء: أضاف قطاع البناء 33 ألف وظيفة، والجدير بالذكر أن هذه الزيادة كانت مدفوعة بشكل أساسي بتوظيف مقاولين متخصصين لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي.
- الخدمات المهنية: أضافت هذه المجموعة 34 ألف وظيفة، بينما شهد قطاعا التصنيع والتجزئة انتعاشاً طفيفاً.
في المقابل، تستمر عمليات تسريح العمال في بعض القطاعات، فقد القطاع المالي 22 ألف وظيفة، كما شهدت قطاعات النقل والتخزين وخدمات المعلومات انخفاضاً في عدد الوظائف، والجدير بالذكر أن الحكومة الفيدرالية واصلت خفض 34 ألف وظيفة، ليصل إجمالي عدد الوظائف المفقودة في هذا القطاع إلى 327 ألف وظيفة منذ ذروته في أكتوبر 2024.
تأثير ذلك على سياسة الاحتياطي الفيدرالي ورد فعل السوق
أدت البيانات الإيجابية المتعلقة بالتوظيف إلى تغيير توقعات السوق بشأن مسار أسعار الفائدة، فبعد صدور التقرير، ارتفعت احتمالية إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في يونيو 2026 إلى ما يقارب 40%، بعد أن كانت التقديرات السابقة 25%، ويُحافظ حالياً على سعر الفائدة القياسي الأمريكي ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%.
علّقت سارة هاوس، كبيرة الاقتصاديين في ويلز فارجو، قائلةً: “يبدو أن سوق العمل يقترب من الاستقرار بدلاً من التدهور السريع، وتشير هذه البيانات إلى أن احتمالية استمرار الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة في عهد رئيسه جيروم باول تتضاءل بشكل متزايد.”
استجابةً لهذه الأخبار، انخفضت أسهم وول ستريت بينما ارتفع الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية الأخرى، كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل عام مع تعديل المستثمرين لتوقعاتهم بشأن السياسة النقدية المستقبلية.

