علق الدكتور مصطفى الفقي على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز، بعد ما تردد عن موقف إيراني يؤكد أن عبور السفن من المضيق يجب أن يتم بموافقتها وربما مقابل رسوم مالية.
وأوضح الفقي أن الرد الأمريكي جاء سريعًا، إذ قال ترامب إنه “غير مهتم بالمضيق”، معتبرًا أن من يستفيد منه أو يحتاجه عليه أن يتعامل معه بنفسه، وهو ما اعتبره الفقي تصريحًا يحمل دلالات سياسية واضحة تتجاوز مجرد رد فعل عابر.
ترامب يعشق السيطرة على مفاصل العالم
وخلال مداخلة تلفزيونية في برنامج “يحدث في مصر”، أكد الفقي أن فهم تصريحات ترامب لا يمكن فصله عن طبيعة شخصيته، مشددًا على أن ترامب رجل يميل بطبيعته إلى الهيمنة والسيطرة.
وأضاف أن من يدرس شخصية الرئيس الأمريكي يدرك أنه يرى أن النفوذ العالمي لا يتحقق إلا بالسيطرة على الممرات الحيوية، مثل المضايق والقنوات البحرية، باعتبارها مفاتيح رئيسية للتأثير في حركة التجارة الدولية وتحركات الدول والشعوب.
وأشار الفقي إلى أن ترامب يضع هذه الملفات ضمن أدوات النفوذ الأمريكي، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك أساطيل بحرية منتشرة حول العالم، وهو ما يمنحها قوة ضغط كبيرة في أي أزمة دولية.
قناة السويس وبنما ضمن اهتماماته
وأوضح الفقي أن ترامب بدأ بالفعل الحديث عن ممرات استراتيجية أخرى، مثل قناة بنما، التي أنشأتها الولايات المتحدة، قبل أن يمتد النقاش إلى قناة السويس.
وأضاف أن ترامب عندما تطرق إلى قناة السويس، تم التأكيد له أن المصريين هم من حفروها بدمائهم وتضحياتهم، دون أي تدخل أجنبي، وهو ما يعكس أهمية القناة باعتبارها رمزًا للسيادة الوطنية المصرية.
وأكد الفقي أن اهتمام ترامب بهذه القنوات والممرات يعكس تفكيرًا يعتمد على السيطرة على “المحاور الكبرى” التي تتحكم في التجارة الدولية.
الاقتصاد أولوية في عقلية ترامب
وأشار الفقي إلى أن ترامب لا ينظر إلى الملفات الدولية من زاوية سياسية فقط، بل يربطها دائمًا بالاقتصاد، باعتباره رجل أعمال يسعى لتعظيم المكاسب.
وأوضح أن ترامب يرى أن تحويل الملفات الاستراتيجية إلى موارد مالية تصب في الخزانة الأمريكية يمكن أن يعزز موقفه السياسي داخليًا، ويدعمه انتخابيًا، وهي طريقة تفكير تندرج ضمن العقلية الأمريكية القائمة على الحسابات والأرباح.
مضيق هرمز.. نقطة حساسة في أمن العالم
وأكد الفقي أن اهتمام ترامب بمضيق هرمز يعود إلى إدراكه لحجم تأثيره العالمي، خاصة مع احتمالات تحكم إيران في هذا الممر في بعض الأوقات.
وأشار إلى أن طبيعة التهديد داخل المضيق تختلف عن أي منطقة أخرى، لأن حتى القوارب الصغيرة يمكن أن تُحدث أضرارًا كبيرة بالسفن العملاقة، وهو ما يجعل مضيق هرمز نقطة شديدة الحساسية في معادلة الأمن والتجارة الدولية.

