التخطي إلى المحتوى
“تعزيز أوضاع المعلمين وتنظيم المدارس الخاصة والدروس الخصوصية” ملفات حيوية أمام وزير التعليم بعد تجديد الثقة

الأربعاء 11/فبراير/2026 – 08:01 م

أضف للمفضلة

شارك

يمثل التجديد في الثقة بوزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، انتقالًا من إدارة التحديات إلى تنفيذ الأولويات، فلم يعد الأمر مقتصرًا على طرح رؤى جديدة، بل أصبح متعلقًا بحسم ملفات واضحة تمثل مفاتيح إعادة ضبط المنظومة التعليمية، وترسيخ مسار تطويرها، فالمرحلة القادمة تحتاج إلى قرارات تنفيذية كبرى تهدف إلى إعادة الانضباط، وتحقيق العدالة، وتوسيع أنماط التعليم المتميز، وربط التعليم بسوق العمل، مع استعداد لمواجهة التحولات العالمية التي يقودها الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية.

البكالوريا المصرية وإعادة هيكلة التعليم الثانوي

تأتي أهمية استكمال تطبيق نظام البكالوريا المصرية حتى الصف الثالث الثانوي كأحد أولويات الوزارة، نظرًا لأنه يعد تحولًا جذريًا في فلسفة التعليم والتقييم، حيث يستند النظام إلى تعدد المسارات التخصصية، وإتاحة الفرص المتعددة للامتحان، وتقليل عدد المواد الأساسية، والتركيز على التخصص، مما يساعد في التخفيف عن الطلاب، وإعادة توجيه الطاقة نحو الفهم العميق بدلاً من الحفظ، وهذا يتطلب صدور اللائحة التنفيذية المنظمة قبل بدء التطبيق الفعلي في العام الدراسي 2026/2027 لضمان وضوح القواعد واستقرار المنظومة، بجانب استمرار توزيع أجهزة التابلت على الطلاب في الصف الأول الثانوي، دعمًا للتحول الرقمي المستند إلى النظام الجديد.

يتضمن التطوير دمج التعليم الفني من خلال تغيير مسمى “الدبلوم الفني” إلى “البكالوريا التكنولوجية المصرية”، مع إعادة هيكلة سنوات الدراسة لتحقيق مرونة أكبر في المسارات التعليمية وتعزيز فرص الالتحاق بسوق العمل أو استكمال الدراسة.

خفض الكثافات وإنهاء نظام الفترات

تحسين البيئة المدرسية يعد من أعمدة الإصلاح الحقيقي، عبر الاستمرار في خفض كثافات الفصول لتقترب من المعدلات العالمية، بحيث لا تتجاوز 35 طالبًا في الفصل، ويرتبط ذلك بالتوسع في بناء المدارس الجديدة، والقضاء على نظام الفترات، مع إنهاء الفترة المسائية بحلول عام 2027، مما يعيد للمدرسة دورها التربوي الكامل، ويهيئ بيئة تعليمية أكثر استقرارًا وانضباطًا.

ملف المعلمين وسد العجز وتحسين الأوضاع

يظل المعلم حجر الزاوية في أي تطوير حقيقي، مما يستلزم مواصلة تنفيذ المبادرة الرئاسية لتعيين 30 ألف معلم سنويًا لسد العجز وتحقيق الاستقرار، مع معالجة النقص في المواد غير الأساسية، مراجعة آليات تكليف خريجي كليات التربية، وتبرز الحاجة لإصدار لوائح واضحة لمعلمي الحصة تكفل حقوقهم وتحدد واجباتهم، مع تحسين الأوضاع المادية والمهنية للمعلمين بصورة عادلة تراعي الكفاءة وحجم الجهد، مما يعيد للمعلم هيبته ومكانته داخل المجتمع.

إعادة الانضباط إلى المدرسة واستعادة دورها التربوي

تتضمن المرحلة المقبلة تشديد تطبيق لوائح الانضباط المدرسي، تفعيل منظومة المكافآت والعقوبات، التوسع في تعيين الأخصائيين النفسيين، وإعادة الأنشطة المدرسية كعنصر جذب أساسي للطلاب، ويستدعي ذلك البحث عن آليات عملية لإقناع الطلاب بالعودة إلى المدرسة بدافع الرغبة في التعلم، وليس تحت ضغط التقييم، من خلال معالجة عجز المعلمين، خفض الكثافات، الاعتدال في نظام التقييم، وفرض عقوبات رادعة على الغياب غير المبرر.

العدالة في التقييم وضبط الامتحانات

يشكل ضبط منظومة الامتحانات، وخاصة الثانوية العامة، تحديًا محوريًا لضمان تكافؤ الفرص، مما يتطلب خططًا فعالة للقضاء على الغش، وتحقيق التوافق بين ما يُدرّس وما يُقاس في الامتحانات، مما يعزز الثقة في المنظومة ويرسخ مبدأ العدالة بين الطلاب.

التصدي لظاهرة الدروس الخصوصية وتنظيم التعليم الخاص

تمثل مكافحة ظاهرة السناتر والدروس الخصوصية مدخلًا أساسيًا لإعادة الاعتبار للمدرسة، من خلال تقديم تعليم جذاب وعالي الجودة داخل الفصول، بالتوازي مع سن تشريعات تجرّم الممارسات غير القانونية، وتحسين أوضاع المعلمين بما يقلل دوافع اللجوء إلى الدروس، كما يبرز ملف ضبط المدارس الخاصة والدولية عبر تشديد الرقابة لضمان الالتزام بالقوانين والمعايير التعليمية والسلوكية والإدارية.

التوسع في أنماط التعليم المتميز والدولي

تشهد المرحلة القادمة توسعًا في نماذج التعليم الحكومي المتميز، مثل مدارس المتفوقين (STEM)، مدارس النيل، والمدارس المصرية اليابانية، مع إضافة 10 مدارس يابانية جديدة خلال 2026/2027 ضمن خطة الوصول إلى 500 مدرسة، كما يتم افتتاح أربعة مدارس رسمية دولية جديدة في محافظات المنوفية وشمال سيناء والقاهرة والفيوم، بهدف تقديم تعليم دولي بمصروفات مناسبة وجودة معتمدة، مما يعزز مبدأ إتاحة الفرص المتكافئة.

تطوير التعليم الفني والشراكات الدولية

يتواصل التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، خاصة في المجال الزراعي بالشراكة مع فرنسا، مع منح شهادات دولية تؤهل لسوق العمل المحلي والدولي، فيما يجري إنشاء 99 مدرسة دولية للتكنولوجيا التطبيقية بالتعاون مع الجانب الإيطالي، حيث يبدأ 95 منها العمل الفعلي خلال العام الدراسي 2026/2027، مما يمثل نقلة نوعية في ربط التعليم الفني بالمعايير العالمية.

تنمية مهارات اللغة العربية

يمثل استكمال البرنامج القومي لتنمية مهارات القراءة والكتابة أولوية تأسيسية، باعتبار إتقان اللغة العربية قاعدة لبناء القدرات التعليمية في جميع المواد، وضمان تحسين نواتج التعلم على المدى الطويل.

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

في ظل التحولات العالمية المتسارعة، تتبنى الوزارة خطة للتحول الرقمي في التعليم الفني، تشمل تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الفني اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، مع إتاحة شهادات معتمدة دوليًا، استجابةً لرؤية عالمية جديدة باتت فيها أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من حياة الطلاب، مما يفرض تطوير أساليب التقييم لقياس التفكير النقدي والإبداعي وحل المشكلات، بدلاً من الاعتماد على إجابات تقليدية يمكن للخوارزميات إنتاجها.