تمويل الإرهاب رقميًا في أفريقيا.. الهاتف المحمول يتحول إلى أداة خطيرة بيد الجماعات المتطرفة
الجماعات الإرهابية

تمويل الإرهاب رقميًا في أفريقيا.. الهاتف المحمول يتحول إلى أداة خطيرة بيد الجماعات المتطرفة- نبض مصر

كشفت تقارير دولية عن تصاعد خطير في اعتماد الجماعات الإرهابية داخل القارة الأفريقية على الوسائل الرقمية، وعلى رأسها خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، كأحد أهم مصادر تمويل عملياتها وتوسيع أنشطتها.

وجاءت هذه التحذيرات عقب هجوم دموي نفذه تنظيم داعش في غرب أفريقيا، أسفر عن مقتل 29 شخصًا في ولاية أداماوا شمال شرق نيجيريا، ما دفع السلطات إلى إطلاق حملة أمنية موسعة لتعقب شبكة يُشتبه في تورطها بتمويل الإرهاب عبر تحويلات الهاتف والاتصالات المشفرة.

وبحسب تقارير أمنية، تلجأ الجماعات المتطرفة إلى ابتكار أساليب تمويل جديدة، من بينها استخدام المحافظ الإلكترونية، والانخراط في أنشطة تجارية عبر الإنترنت مثل بيع الأسماك والتوابل، إلى جانب استغلال تطبيقات التراسل المشفرة في التجنيد والتخطيط للعمليات.

“ضرائب رقمية” وشبكات مالية سرية

أحد أخطر الأساليب التي رُصدت مؤخرًا يتمثل في فرض الجماعات المسلحة “ضرائب رقمية” على السكان في المناطق التي تسيطر عليها جزئيًا، مقابل الحماية أو السماح بممارسة الأنشطة التجارية، حيث يتم تحصيل هذه الأموال عبر الهاتف المحمول.

وتشير تقديرات إلى أن نحو نصف البالغين في أفريقيا يستخدمون خدمات الدفع عبر الهاتف، ما يوفر بيئة خصبة لتمرير الأموال غير المشروعة من خلال معاملات صغيرة يصعب تتبعها.

كما تستفيد هذه الجماعات من ضعف أنظمة التحقق من الهوية ووجود وسطاء غير رسميين، ما يعقد جهود الرقابة ويزيد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

تكنولوجيا مشفرة وتجنيد عابر للحدود

في موازاة ذلك، تعتمد التنظيمات المسلحة على تطبيقات مثل واتساب وتيليغرام وسيغنال لتنسيق العمليات وتجنيد عناصر جديدة، مستفيدة من التشفير الذي يصعّب على الأجهزة الأمنية اختراق هذه الشبكات.

ويرى خبراء أن هذا التداخل بين التكنولوجيا والأنشطة المسلحة يمثل نمطًا جديدًا من “الحروب الهجينة”، التي تجمع بين العمل الميداني والرقمي، وتفرض تحديات غير مسبوقة على جهود مكافحة الإرهاب.

تحول نوعي في التهديدات

ويؤكد محللون أن جماعات مثل بوكو حرام تحولت من حركات تمرد محلية إلى شبكات أكثر تنظيمًا وتعقيدًا، بفضل استخدامها المتزايد للتكنولوجيا في التمويل والتجنيد والتخطيط.

وفي ظل ضعف الأطر القانونية والرقابية في بعض الدول الأفريقية، وغياب معايير “اعرف عميلك” في العديد من أنظمة التحويل، تزداد المخاوف من استمرار هذا التوجه، ما يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة التهديدات الأمنية بالقارة، ويجعل المواجهة أكثر تعقيدًا في المستقبل.