يمر كثيرون بلحظات من الإرهاق أو التوتر خلال اليوم، قد تجعلهم في حاجة سريعة إلى ما يعيد التوازن النفسي ويمنحهم شعورًا بالراحة، دون أن تتوفر لديهم الطاقة لممارسة الرياضة أو الخروج في نزهة قصيرة أو حتى الاستماع إلى موسيقى مبهجة. وبينما يشير خبراء الصحة إلى أن بعض العادات السريعة مثل الحركة الخفيفة أو الاستحمام بالماء المتناوب الحرارة يمكن أن تحسن المزاج خلال 5 إلى 10 دقائق، فإن السؤال يبقى مطروحًا: ماذا لو كان الشخص مرهقًا ولا يملك القدرة على القيام بأي نشاط؟
في هذا الإطار، أكد خبير التغذية الدكتور رومان بريستانسكي أن بعض الأطعمة والمشروبات قد تقوم بدور “جرعة سعادة” سريعة، عبر تأثيرها المباشر على مستويات الطاقة وتحفيز الهرمونات المرتبطة بالشعور بالراحة النفسية، وذلك بحسب ما نقلته إذاعة “روسيا 1”.
الكربوهيدرات.. طاقة سريعة وتحسن فوري للمزاج
وأوضح بريستانسكي أن الحلويات والكربوهيدرات تمنح الجسم دفعة طاقة سريعة، وهو ما يفسر انجذاب الإنسان الطبيعي لمصادر الطاقة الفورية مثل الفواكه أو الشوكولاتة، فالجسم يتفاعل سريعًا مع هذه العناصر الغذائية لأنها تمده بالوقود اللازم في وقت قصير، مما ينعكس على الشعور العام بالنشاط والتحسن المزاجي.
وأشار إلى أن الكربوهيدرات تُعد من أبرز العناصر التي تساعد على تحسين الحالة النفسية بشكل سريع مقارنة بعناصر أخرى مثل الدهون، التي يحتاج الجسم وقتًا أطول للاستفادة منها.
الشاي الأخضر.. خيار صحي يدوم أثره
ولفت خبير التغذية إلى أن هناك خيارات لا تكتفي فقط بمنح دفعة طاقة مؤقتة، بل تساعد أيضًا على إطالة الشعور بالراحة النفسية، وفي مقدمتها الشاي الأخضر، إذا تم تحضيره بطريقة صحيحة.
وأوضح أن الشاي الأخضر يحتوي على نسبة مرتفعة من مادة “الثيانين”، وهو حمض أميني يرتبط بتنظيم امتصاص وإعادة امتصاص “السيروتونين”، المعروف بهرمون السعادة، والمسؤول عن تعزيز المزاج وتحسين النظرة الإيجابية للحياة.
طريقة التحضير.. السر في الحفاظ على الفائدة
ونصح بريستانسكي بتناول كوب أو كوبين من الشاي الأخضر عند الحاجة لتحسين المزاج، مع ضرورة تحضيره بماء تتراوح حرارته بين 85 و90 درجة مئوية، وليس بالماء المغلي، حتى لا يفقد جزءًا من خصائصه الغذائية.
الشوكولاتة.. بشرط الاعتدال
كما أشار إلى أن تناول قطعة صغيرة من الشوكولاتة قد يكون وسيلة فعالة لتحسين المزاج، بشرط أن تكون ضمن الاحتياج اليومي من السعرات الحرارية، حتى لا تتحول إلى عادة ضارة على المدى الطويل.
وأكد أن الدهون رغم أهميتها كمصدر للطاقة ودورها في إنتاج هرموني الإستروجين والتستوستيرون، فإنها لا تمنح الإحساس الفوري بالسعادة بنفس سرعة الكربوهيدرات، التي تبقى الخيار الأسرع في التأثير على الحالة النفسية.

