في ظل الطفرة الكبيرة التي يشهدها قطاع اللياقة البدنية في مصر، تحوّل سوق المكملات الغذائية إلى واحد من أسرع الأسواق نموًا، مدفوعًا بإقبال واسع من الشباب على بناء العضلات وتحسين الأداء البدني.
لكن هذا التوسع السريع لم يمر دون إثارة جدل واسع، خاصة مع تصاعد التساؤلات حول جودة المنتجات المتداولة ومدى خضوعها للرقابة.
نمو متسارع.. وأرقام تفتح شهية السوق
خلال السنوات الأخيرة، سجلت المكملات الغذائية انتشارًا غير مسبوق، بالتوازي مع زيادة عدد صالات الجيم واهتمام الشباب باللياقة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن حجم السوق مرشح للوصول إلى مليارات الجنيهات خلال الفترة المقبلة، ما يعكس طلبًا متزايدًا وفرصًا استثمارية ضخمة، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات رقابية كبيرة.
ضبطيات مقلقة.. سوق موازٍ خارج السيطرة
وفي المقابل، كشفت تقارير وتحقيقات صحفية عن ضبط مخازن ومنتجات غير مرخصة، كانت تستعد لطرح مكملات غذائية مجهولة المصدر على أنها منتجات أصلية.
هذه الوقائع تسلط الضوء على وجود سوق موازٍ يعمل بعيدًا عن الإشراف الرسمي، ويستهدف المستهلكين بمنتجات قد لا تخضع لأي معايير جودة أو أمان.
تحذيرات الخبراء.. مخاطر تتجاوز التوقعات
ومن جانبهم أطلقوا خبراء التغذية والرياضة تحذيرات واضحة من خطورة بعض المنتجات المتداولة، مؤكدين أن جزءًا منها يُسوّق على أنه “واي بروتين” أو “حارق دهون”، بينما قد يكون في الحقيقة خلطات منخفضة الجودة أو غير معروفة المكونات.
ويحذر المختصون من أن الاستخدام المستمر لمثل هذه المنتجات قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خاصة على الكبد والكلى.
قنوات بيع غير تقليدية.. السوشيال ميديا في الواجهة
يعد أحد أبرز أسباب الجدل هو طبيعة توزيع المكملات في مصر، حيث لا يقتصر بيعها على الصيدليات، بل يمتد بشكل واسع إلى صالات الجيم وصفحات التواصل الاجتماعي.
هذا الانتشار غير المنظم يفتح الباب أمام تداول منتجات دون ضمانات حقيقية للجودة أو الترخيص، ما يزيد من صعوبة الرقابة الفعالة على السوق.
بين التوعية والرقابة.. خلاف داخل الوسط الرياضي
داخل مجتمع اللياقة نفسه، تتباين الآراء حول الحلول.
فريق من المدربين يرى أن المشكلة الأساسية تكمن في نقص الوعي لدى المستخدمين، مؤكدين أن المكملات ليست خطرًا في حد ذاتها، بل الخطر في المصدر وطريقة الاستخدام.
في المقابل، يطالب آخرون بتشديد الرقابة الحكومية وإغلاق القنوات غير الرسمية، لضمان حماية المستهلك من المنتجات المغشوشة.
السؤال الأخطر.. ماذا يستهلك الشباب فعليًا؟
مع اتساع السوق وغياب الضبط الكامل، يظل السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ما يتناوله الشباب داخل الجيمات آمن وموثوق؟ أم أن جزءًا من هذا السوق يتحرك داخل “منطقة رمادية” يصعب التحقق منها؟
الخلاصة
رغم الفوائد المحتملة للمكملات الغذائية عند استخدامها بشكل صحيح، إلا أنها تظل أداة مساعدة وليست بديلًا عن التغذية السليمة أو التدريب المنتظم.
وفي ظل حالة الجدل الحالية، تبقى المعادلة واضحة: الوعي بالمصدر والجودة هو خط الدفاع الأول، لأن ما يبني العضلات قد يتحول بسهولة إلى خطر صامت إذا غابت الرقابة.

