أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن سيدنا موسى عليه السلام حين سُئل: من أعلم أهل الأرض؟ أجاب بما لديه من علم، لأنه لم يكن يعلم أن هناك من هو أعلم منه، موضحًا أن كونه كليم الله جعله يجيب وفق ما أُوتي من معرفة، لا على سبيل التعمد أو الخطأ.
وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان “حوار الأجيال”، ببرنامج “لعلهم يفقهون”، المذاع على قناة “dmc”، اليوم الأربعاء، أن مسألة قول “الله أعلم” ليست دائمًا إجابة صحيحة في كل موضع، مستشهدًا بموقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سأل رجلًا عن شخص، فأجابه: “الله أعلم”، فأنكر عليه، مبينًا أن هذه ليست إجابة على السؤال، لأن السائل يسأل عما تعلمه أنت، لا عن علم الله.
وأضاف أن الإنسان إذا سُئل عن أمر يعلمه، فعليه أن يجيب بعلمه، وإن لم يعلم فليقل “لا أعلم”، مستشهدًا بالمعنى الصحيح: “من قال لا أدري فقد علم”، مؤكدًا أن استخدام “الله أعلم” أحيانًا يكون هروبًا من الإجابة أو سترًا لما يعلمه الإنسان.
وأشار إلى أن البعض يستخدم العبارات الدينية مثل “إن شاء الله” أو “الحمد لله” أو “الصلاة على النبي” كبدائل للإجابة، وهو ما قد يفرغها من معناها الحقيقي، موضحًا أن هذه الألفاظ لها مواضعها التي تُقال فيها، ولا ينبغي اتخاذها ستارًا للتهرب.
وبيّن أن تكرار هذه العبارات بشكل غير منضبط قد يحولها إلى “لزمات كلامية” لا تعبر عن معناها الشرعي، بل قد تُستخدم أحيانًا في غير موضعها، كالتعبير عن الخسارة بقول “كسبنا الصلاة على النبي”، وهو تعبير غير لائق.
وأكد أن مثل هذه الاستخدامات لا تُعد كذبًا، لكنها غير صحيحة من حيث الأدب مع الألفاظ الشرعية، خاصة إذا استُخدمت في غير موضعها أو أُريد بها غير معناها.
وتابع أن الإنسان لا يؤاخذ إذا كان الأمر مجرد عادة كلامية غير مقصودة، لكنه يُنبه إلى ضرورة ضبط اللسان وتعظيم الألفاظ الدينية، وعدم استخدامها في غير موضعها.
وشدد على أن التعامل الصحيح يكون بالصدق والوضوح، إما بالإجابة أو بالتصريح بعدم العلم، مع الحفاظ على مكانة الألفاظ الدينية وعدم توظيفها في غير موضعها.

