كشفت دراسة أوروبية حديثة أن بقاء الجسم في وضعية ثابتة لفترات طويلة، سواء جلوساً أو وقوفاً، يؤثر سلباً على الصحة، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في نوع الوضعية بقدر ما ترتبط بمدة الاستمرار فيها وقلة الحركة.
وأوضح الباحثون أن المقولة الشائعة “الجلوس هو التدخين الجديد” تحمل قدراً من الحقيقة، لكنها تبسيط مفرط، إذ لا يشكل الوقوف بديلاً صحياً كاملاً، خاصة لملايين العاملين الذين تفرض عليهم طبيعة وظائفهم الوقوف لساعات طويلة، مثل العاملين في المستشفيات والمصانع والمعلمين والباعة ومصففي الشعر.
وأظهرت الدراسة أن الاضطرابات العضلية الهيكلية تُعد من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في أماكن العمل بأوروبا، وتشمل آلام الظهر والرقبة والكتفين، إلى جانب الساقين والقدمين.
وبيّنت النتائج أن الجلوس لفترات طويلة يرتبط بآلام أسفل الظهر والرقبة والكتفين، في حين يؤدي الوقوف المستمر إلى التعب وزيادة الضغط على الساقين والقدمين، فضلاً عن آلام أسفل الظهر. ورغم اختلاف طبيعة الأعراض، فإن النتيجة واحدة: استمرار أي وضعية لفترة طويلة يضر بالجسم.
وأكدت الدراسة أن مفتاح الوقاية يكمن في التنويع بين الوضعيات وزيادة الحركة خلال يوم العمل، بدلاً من الاعتماد على الجلوس أو الوقوف بشكل ثابت.
وفي سياق متصل، لفتت النتائج إلى أن القدمين تلعبان دوراً محورياً في صحة الجهاز العضلي الهيكلي، إذ تتحملان وزن الجسم وتوزعان الضغط عبر المفاصل وصولاً إلى العمود الفقري، ما يجعل تعرضهما للإجهاد لفترات طويلة عاملاً مؤثراً في ظهور الألم ببقية أجزاء الجسم.
كما أظهرت دراسة أخرى على عمال خطوط التجميع أن الوقوف طوال اليوم يؤدي إلى تغيّرات في وضعية الجسم وتوزيع الضغط على باطن القدمين، إضافة إلى آلام متكررة في أسفل الظهر والركبتين.
وأشارت النتائج إلى اختلاف استجابة الأفراد لهذه الضغوط، ما يفسر تباين الشعور بالألم رغم تشابه بيئات العمل.
وفي ضوء ذلك، توصي الوكالة الأوروبية للسلامة والصحة في العمل بضرورة تقليل فترات الثبات، وزيادة الحركة، إلى جانب اتخاذ إجراءات عملية مثل أخذ فترات راحة قصيرة ومنتظمة، وتحسين بيئة العمل، وارتداء أحذية مناسبة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، مؤكدة أن الحل لا يكمن في اختيار وضعية واحدة، بل في تحقيق التوازن بينها.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
