دهم.. حين تنتصر القبيلة لكرامتها
هزاع البيل

دهم.. حين تنتصر القبيلة لكرامتها- نبض مصر

في محافظة الجوف، تتجدد فصول الصراع بين منطق الدولة ومنهج الميليشيا، بعد إقدام الحوثيين على اختطاف أحد مشايخ قبائل دهم، في سلوك يعكس طبيعة المشروع الذي يستهدف البنية الاجتماعية اليمنية في عمقها. لم يكن هذا الحادث معزولًا، بل يأتي ضمن سياق ممتد منذ انقلاب 2014، حيث عملت الميليشيا بشكل ممنهج على تقويض مكانة القبيلة، عبر استهداف رموزها ومحاولة كسر هيبتها وإضعاف دورها التاريخي.

لقد أدرك الحوثيون مبكرًا أن القبيلة اليمنية تمثل أحد أهم مراكز القوة في المجتمع، بما تحمله من قيم التضامن والولاء الاجتماعي، وهو ما دفعهم إلى تبني سياسة قائمة على الإذلال والتنكيل، شملت اختطاف المشايخ، وملاحقة الأعيان، وفرض واقع قسري يهدف إلى إخضاع الجميع. ومع ذلك، ظلت القبيلة عصية على الانكسار، محافظة على تماسكها رغم حجم الانتهاكات.

في هذا السياق، جاء إعلان قبائل دهم النكف القبلي، كخطوة تعكس وعيًا متقدمًا بخطورة المرحلة، وإدراكًا لحجم التحدي الذي يواجه القبيلة اليمنية. لم يكن هذا الموقف مجرد رد فعل على حادثة اختطاف، بل هو تعبير عن رفض متراكم لسلسلة طويلة من الممارسات التي استهدفت الهوية القبلية ومكانتها.

ويحمل هذا النكف دلالات تتجاوز حدود الجوف، إذ يبعث برسالة واضحة إلى بقية القبائل اليمنية بأن التماسك والوحدة هما السبيل لمواجهة محاولات التفتيت والإخضاع. كما يؤكد أن القبيلة، رغم كل ما تعرضت له، ما زالت قادرة على استعادة زمام المبادرة، والوقوف في وجه أي مشروع يستهدف كرامتها.

إن ما تقوم به قبائل دهم اليوم يمثل امتدادًا لتاريخ طويل من المواقف الرافضة للهيمنة، ويعيد التذكير بالدور المحوري الذي لعبته القبيلة في حماية النسيج الاجتماعي اليمني. وفي ظل هذه التطورات، تبدو الحاجة ملحة إلى موقف أوسع، يعزز هذا الاتجاه، ويدعم كل تحرك يسعى إلى صون كرامة الإنسان اليمني والحفاظ على تماسك مجتمعه.

في النهاية، تؤكد هذه الأحداث أن القبيلة اليمنية ليست مجرد مكون اجتماعي تقليدي، بل هي عنصر فاعل في معادلة التوازن، وقوة يصعب تجاوزها أو إخضاعها، مهما تعددت أساليب الضغط وتنوعت أدوات القمع.