التخطي إلى المحتوى
دوري LPBank V.League… التحدي المثير للحفاظ على ولاء المتفرجين

خلقت الأجواء الحيوية في ملعب هانغ داي في ذلك المساء صورة نابضة بالحياة للدوري المحلي في الجولات الأخيرة، إذ اجتذب كشك بيع التذاكر والهدايا التذكارية لنادي هانوي عدداً كبيراً من الزوار الدوليين، وكانت المدرجات مكتظة بالمتفرجين.

في الواقع، تُظهر أرقام الحضور في الجولات السابقة مؤشراً إيجابياً، ففي الجولة الحادية عشرة، سجل ملعب ثين ترونغ أعلى نسبة حضور بلغت حوالي 9000 شخص، بينما سجل ملعب بي في إف أقل عدد من المتفرجين، حيث بلغ حوالي 1600 شخص.

بحلول الجولة الثانية عشرة، أظهرت بيانات الحضور الجماهيري في الملاعب تحسناً ملحوظاً، حيث استقبل ملعب هانغ داي 12,800 متفرج لمباراة شرطة هانوي ضد نينه بينه، وجذبت مباراة هاي فونغ ضد ذا كونغ فيتيل حوالي 8,500 متفرج، وشهد ملعب فينه حضوراً جماهيرياً بلغ حوالي 4,500 متفرج لمباراة الجيش الوطني السريلانكي ضد نادي هانوي لكرة القدم، كما شهد ملعب بليكو حضوراً قدر بحوالي 4,000 متفرج لمباراة هوانغ آنه جيا لاي ضد إس إتش بي دا نانغ، تُشير هذه الأرقام إلى أن الجماهير لا تزال ترغب بالعودة إلى المدرجات عندما تكون الظروف مواتية.

تأثير منتخب فيتنام تحت 23 عاماً

يُعتبر تأثير منتخب فيتنام تحت 23 عاماً من أهم العوامل التي ساهمت في حماس الجماهير في هذه المرحلة، فبعد رحلة مثمرة في بطولة آسيا تحت 23 عاماً والتي توجت بميدالية برونزية قيمة، عاد اللاعبون الشباب إلى أنديتهم حاملين معهم ليس فقط مستواهم المعهود، ولكن أيضاً اهتماماً خاصاً من الجماهير.

في العديد من الملاعب، أصبح مشهد المشجعين الذين يبقون بعد المباريات لطلب التوقيعات والتقاط الصور مع أسماء مثل دينه باك، وخوات فان خانغ، وغيرها، من أبرز معالم الدوري الفيتنامي.

أرقام الحضور في الجولة الثالثة عشرة

في الجولة الثالثة عشرة، استقطبت مباراة هانوي إف سي وهاي فونغ إف سي ما يقارب 8000 إلى 9000 متفرج، وفقًا لإحصائيات الناديين، وكان هذا الحضور مصدر فرح وضغط في آن واحد للمنظمين، لطالما كان الدعم الجماهيري الحماسي من هاي فونغ سمة مميزة للدوري الفيتنامي، ولكنه يفرض أيضاً تحديات كبيرة فيما يتعلق بالأمن والسلامة، لا سيما بما يخص استخدام الألعاب النارية.

لذا، قام منظمو الملعب المضيف بتطوير إجراءات رقابية صارمة، بدءًا من أجهزة الكشف عن المعادن وأفراد الأمن، وصولاً إلى التنسيق مع السلطات المختصة، بهدف تقليل المخاطر إلى أدنى حد.

لكن لا يُنكر أن الدوري الفيتنامي سيكون أقل جاذبية بدون المدرجات المزدحمة والمفعمة بالحماس، ففكرة القدم، في نهاية المطاف، لعبة جماعية، حيث يخلق اللاعبون والمتفرجون معاً أجواءً مميزة لا يمكن لأي رياضة أخرى أن تحل محلها.

التحديات المستقبلية

إذ أدى التأثير الإيجابي لفريق تحت 23 عاماً واستئناف الدوري بعد التوقف إلى زيادة عدد المشجعين في الملاعب، إلا أن هذا التأثير مؤقت، فتكمن المشكلة الأساسية في كيفية الحفاظ على هذا العدد، أو حتى زيادته بشكل مستدام.

الجودة الاحترافية وتجربة الجمهور هما عاملان أساسيان، فعندما تكون المباريات مثيرة وسريعة الإيقاع وتنافسية للغاية، وتضم لاعبين قادرين على إحداث الفارق، سيتوافد المشجعون إلى الملاعب بشكل طبيعي، لذا، يتطلب من دوري LPBank V.League تحسين معاييره المهنية باستمرار، بدءاً من تنظيم الدوري والتحكيم وصولاً إلى جودة تشكيلة كل نادي.

لا يمكن لفرق كرة القدم الاعتماد كلياً على اللاعبين الأجانب أو على عدد قليل من اللاعبين المتميزين على المدى القصير، فالتحدي على المدى الطويل يكمن في تدريب وتطوير المواهب المحلية، وخلق فرص للاعبين الشباب للتنافس والنضوج والبروز كنجوم حقيقيين في الدوري، عندما يضم كل فريق لاعبين يستحقون المشاهدة، تقدم كل جولة مباريات مثيرة، سيجد المشجعون دافعاً للعودة إلى الملعب أسبوعاً بعد أسبوع.

تحسين تجربة الجمهور

إلى جانب الجوانب الاحترافية للعبة، تأتي تجربة الجمهور، فزيارة ملعب كرة القدم لا تقتصر على مشاهدة 90 دقيقة من اللعب فحسب، بل يجب تلبية جميع احتياجات المشجعين، من الطعام والترفيه إلى الأنشطة الجانبية، ينبغي تحويل أمسية نهاية الأسبوع في الملعب إلى “مهرجان” حقيقي، حيث تستمتع العائلات والأصدقاء بأجواء الرياضة والترفيه، وهذا ما تُجيده العديد من دوريات كرة القدم في المنطقة.

انظر إلى المنطقة المحيطة لتتمكن من رؤية الطريق أمامك، ففي دورة ألعاب جنوب شرق آسيا الثالثة والثلاثين، ورغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية العديدة التي واجهتها تايلاند، استطاعت جذب الجماهير إلى ملعب راجامانغالا لمشاهدة مباريات كرة القدم، حيث نُظمت أكشاك الطعام وعروض المنتجات بعناية فائقة حول المجمع الرياضي، فكانت المنطقة بأكملها تعج بالحركة والحيوية، وكأنها مهرجان حقيقي، وحتى في وقت متأخر من الليل، ظلت الخدمات المحيطة بالملعب نشطة، مما خلق جواً ودياً ومريحاً للجماهير.

فرص التطوير

تلك تجارب يمكن للأندية ومنظمي البطولات في فيتنام الاستفادة منها، بالطبع، لا يزال الوضع المحلي يعاني من العديد من القيود، فمنشآت العديد من الملاعب لا تلبي المتطلبات المتزايدة للجماهير، والمساحات المحيطة بها لا تزال مجزأة، كما أن توفير الخدمات المصاحبة لا يزال يواجه العديد من العقبات.

لكن إذا أرادت LPBank V.League خلق قيمة تجارية مستدامة، وأن تصبح منتجاً ترفيهياً جذاباً حقاً، فلا سبيل آخر سوى الابتكار بشكل استباقي.

لا يقتصر هذا الابتكار على المشاريع الضخمة والمكلفة فحسب، بل يمكن أن يبدأ بأمور محددة للغاية، مثل تحسين تنظيم أيام المباريات، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للجماهير، وبناء صورة احترافية وودية لكل نادٍ، فعندما يشعر المشجعون بالتقدير وحسن الخدمة، سيرغبون بالعودة إلى الملعب، ليس فقط لمشاهدة مباراة مهمة أو لمجرد الاستمتاع بلحظة عابرة، بل بدافع من عادة راسخة وحب عميق لهذه الرياضة.

يواجه الدوري الفيتنامي لكرة القدم (LPBank V.League) فرصة حاسمة لاستعادة وتعزيز ثقة جماهيره، وتُظهر المدرجات المكتظة في الجولات الأخيرة أن حيوية كرة القدم الفيتنامية لا تزال قائمة.

لكن لضمان عدم انحسار هذه الحيوية سريعاً، يحتاج الدوري إلى استراتيجية منهجية ومستمرة، تُولي الجودة الاحترافية وتجربة الجمهور أهمية قصوى، فقط عندما تتحول كل مباراة في نهاية الأسبوع إلى مهرجان حقيقي، سيتمكن الدوري الفيتنامي من الحفاظ على جمهوره وترسيخ مكانته تدريجياً في المشهد الرياضي الوطني.

المصدر: