كشف استطلاع للرأي أجرته وكالة “رويترز” بالتعاون مع مؤسسة “إبسوس” عن تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها منذ توليه الحكم، في ظل تصاعد الشكوك بين الأمريكيين بشأن قدرته على التحكم في أعصابه وإدارة الأزمات المتلاحقة التي تواجه الولايات المتحدة خلال الفترة الحالية.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن حالة الجدل المتزايدة حول سياسات ترامب الخارجية، وخاصة التطورات المرتبطة بالحرب مع إيران، إلى جانب أزمات داخلية متشابكة، انعكست بشكل واضح على موقف الرأي العام الأمريكي من أداء الرئيس وإدارته.
نسبة التأييد ثابتة عند مستوى منخفض
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي استمر لمدة ستة أيام وانتهى يوم الإثنين، فإن 36% فقط من المشاركين أعربوا عن موافقتهم على أداء ترامب في منصبه، وهي النسبة نفسها التي تم تسجيلها في استطلاع الشهر السابق، ما يشير إلى استمرار ثبات مستوى التأييد عند حد متدنٍ دون أي تحسن ملموس.
وأشار التقرير إلى أن هذه النسبة تمثل تراجعًا كبيرًا مقارنة بالمستوى الأعلى الذي سجله ترامب عقب تنصيبه في يناير 2025، عندما بلغت نسبة التأييد نحو 47%، وهو ما يعكس تآكلًا تدريجيًا في شعبيته مع مرور الوقت.
الحرب مع إيران تزيد القلق من سلوك الرئيس
ولفت الاستطلاع إلى أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران كان من أبرز العوامل التي أثرت على المزاج العام داخل الولايات المتحدة، حيث أبدى كثير من الأمريكيين قلقًا متزايدًا بشأن تصريحات ترامب الحادة وسلوكه خلال الأسابيع الأخيرة.
وأكد الاستطلاع أن هذه المخاوف لم تقتصر على خصومه السياسيين من الديمقراطيين فقط، بل امتدت أيضًا إلى بعض مؤيدي الحزب الجمهوري، الذين بدأوا في التشكيك في طريقة تعامله مع الأزمات الدولية.
26% فقط يرون أنه “يصعب استفزازه”
وأظهرت البيانات أن 26% فقط من المشاركين وصفوا ترامب بأنه “شخص يصعب استفزازه”، وهو مؤشر يعكس تراجع الثقة في قدرته على ضبط النفس، خاصة في ظل التصريحات المتكررة التي أثارت جدلاً واسعًا داخليًا وخارجيًا.
وأوضح الاستطلاع أن الجمهوريين أنفسهم انقسموا بشأن تقييم هذا الجانب من شخصية ترامب، بينما عبّر أغلب الديمقراطيين عن عدم ثقتهم في اتزانه وقدرته على إدارة الضغوط.
أسعار الوقود تضغط على إدارة ترامب
وتزامنت هذه النتائج مع تصاعد الضغوط الاقتصادية على إدارة ترامب، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، وما تبعها من تداعيات على الأسواق العالمية.
وأشار الاستطلاع إلى أن هذا الارتفاع ساهم في زيادة الانتقادات الشعبية، وسط جدل واسع حول السياسة الخارجية الأمريكية ومدى تأثيرها على الوضع الاقتصادي الداخلي.
51% يرون تدهور الحالة الذهنية للرئيس
كما كشف الاستطلاع عن مؤشر لافت، حيث قال 51% من المشاركين إنهم يرون أن الحالة الذهنية لترامب تدهورت خلال العام الماضي، وهو ما يعكس تصاعد المخاوف داخل الشارع الأمريكي بشأن قدرته على إدارة الملفات الكبرى، سواء على مستوى السياسة الداخلية أو الخارجية.
وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية تحديات متزايدة على أكثر من جبهة، ما يضع الرئيس أمام اختبار صعب في المرحلة المقبلة مع استمرار الجدل حول قيادته وأسلوبه في التعامل مع الأزمات.

