في تصعيد محتدم على الساحة السياسية الأمريكية، صوّت أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء بكتلة متجانسة تقريباً، لإسقاط مشروع قرار تقدم به الديمقراطيون يهدف حصراً إلى تقييد صلاحيات الحرب ومنع الرئيس دونالد ترامب من مواصلة أو توسيع العمليات العسكرية ضد إيران. وجاءت هذه الخطوة لتعيد إلى الأذهان سجالاً تاريخياً معقداً، حيث تمثل المرة الخامسة التي ينجح فيها المشرعون الجمهوريون في إجهاض محاولات جادة لوقف النزاع المسلح القائم، وذلك وفقًا لما أفادت به مجلة “ذا هيل” المختصة بالشأن الأمريكي.
تفاصيل التصويت الذي جرى على أرضية مجلس الشيوخ كشفت عن انقسام حاد، حيث سقط المقترح بنتيجة 51 صوتاً معارضاً مقابل 46 صوتاً مؤيداً. وقد أدت هذه النتيجة الحاسمة إلى فشل المسعى الرامي لإخراج القرار من لجنة العلاقات الخارجية وطرحه للمناقشة العامة أمام المجلس. وعلى الرغم من التماسك الجمهوري الظاهري، إلا أن المشهد شهد خرقين ملحوظين؛ فقد برز السيناتور راند بول كصوت “الضمير” الوحيد داخل صفوف الحزب الجمهوري الذي أيّد الإجراء، داعياً إلى تقييد الصلاحيات الحربية، في المقابل، كان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان هو الشاذ الوحيد داخل حزبه، إذ صوّت ضد مشروع قرار زملائه، معلناً عن موقف مناهض لتقييد يد الرئيس في هذه المرحلة.
وفي تصريحات عقب الجلسة، حملت السيناتور الديمقراطية تامي بالدوين، الرئيسة المشاركة للمقترح، رسالة تحذيرية قوية، مشيرة إلى أن النزاع الدائر حالياً مع طهران، والذي اندلعت شرارته في 28 فبراير الماضي، يحمل أوجه تشابه “مقلقة وخطيرة” مع سيناريوهات حرب العراق. وانتقدت بالدوين غياب أي خطط واضحة لما بعد العمليات العسكرية، معربة عن قلقها العميق إزاء افتقار الإدارة الأمريكية لاستراتيجية خروج محددة من الأزمة. وتتزامن هذه التحذيرات مع استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “رويترز/إيبسوس”، وكشف عن تراجع شعبي كبير للحرب، حيث أظهرت البيانات أن 36% فقط من الشعب الأمريكي يؤيدون توجيه ضربات عسكرية ضد إيران.
من جانبهم، سارع الجمهوريون للدفاع عن موقفهم الحاسم؛ حيث اعتبر السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسعنة بمجلس الشيوخ، أن تمرير مثل هذا القرار في وقت الشدائد سيكون “خطيراً” وغير مسبوق. وبرر ويكر الموقف بالقول إن القيود التشريعية ستقيد يد القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما يحتاج إليه الرئيس في الوقت الحالي لأقصى درجات المرونة اللازمة للقضاء على ما وصفه بـ “التهديد الإيراني المتنامي”. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التصويت يظل رمزياً إلى حد كبير، نظراً للصعوبات الإجرائية الهائلة التي تمر بأي تشريع يعارض إرادة البيت الأبيض، وحاجة مثل هذا الإجراء لتجاوز “الفيتو” الرئاسي الذي يتطلب أغلبية ساحقة بلغت الثلثين في كلا غرفتي الكونجرس.
وتأتي هذه التطورات السياسية المتسارعة في واشنطن غداة إعلان الرئيس ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، وهي خطوة فسرها الرئيس بأنها تأتي نتيجة معاناته من “انقسامات حادة” داخل القيادة الإيرانية، مما يستدعي منحهم مزيداً من الوقت لتقديم مقترح سلام موحد. وفي سياق متصل، أكد البيت الأبيض عدم وجود موعد نهائي محدد لرد طهران، فيما شهدت التحركات الدبلوماسية تأجيلاً لزيارة كانت مقررة لنائب الرئيس “فانس” ووفد من المفاوضين الأمريكيين إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، كانت تهدف لاستئناف محادثات السلام، مما يضفي مزيداً من الغموض حول مسار الأزمة في المنطقة.

