التخطي إلى المحتوى
ضغوط الدولار تؤثر على سوق الفضة المحلي وخلافات عالمية حول معروضها وأسعارها

شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية انخفاضًا خلال تعاملات الخميس، ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع الأوقية في البورصات العالمية، وقد ساهم صعود الدولار الأمريكي وتزايد الضغوط على المعادن الثمينة في هذا الانخفاض، عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية قلصت فرص خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

تراجع سعر الفضة

وفقًا للتقرير، فقد انخفض سعر جرام الفضة عيار 999، الذي يرصده تحيا مصر، بنحو جنيهين ليسجل 150 جنيهًا، بينما هبطت الأوقية عالميًا بنحو دولارين لتدور حول مستوى 83 دولارًا.

أسعار الفضة

العيارالسعر (جنيه)
جرام الفضة عيار 925139
جرام الفضة عيار 800120
سعر الجنيه الفضة1112

انخفاض الفضة بنحو 0.7%

على الصعيد العالمي، انخفضت الفضة بنحو 0.7% بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة، في وقت تلقت فيه الدولار دعمًا من بيانات للوظائف الأمريكية جاءت أقوى من المتوقع، ما أضعف جاذبية المعدن كأصل لا يدر عائدًا، ويتطلع المستثمرون خلال الفترة المقبلة إلى بيانات التضخم وطلبات إعانة البطالة، بحثًا عن إشارات أوضح لمسار السياسة النقدية الأمريكية، ورغم التراجعات الأخيرة، تشير تقديرات معهد الفضة إلى أن إجمالي الطلب العالمي سيظل متماسكًا خلال 2026، بدعم من الزيادة المتوقعة في الاستثمار الفعلي بالمعدن، حتى مع تسجيل بعض القطاعات الصناعية تراجعًا نسبيًا، خصوصًا في الطاقة الشمسية، ويتوقع أن يرتفع الاستثمار المادي في الفضة بنحو 20% ليصل إلى 227 مليون أوقية، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مع تحسن ملحوظ في الطلب بالأسواق الغربية بعد سنوات من الانكماش، مدفوعًا بالأداء السعري القوي واستمرار الضبابية الاقتصادية، كما يُنتظر أن يحافظ الطلب الاستثماري في الهند على زخمه.

في المقابل، يُرجح أن يتراجع الطلب الصناعي بنسبة 2% إلى نحو 650 مليون أوقية، وهو أدنى مستوى منذ أربعة أعوام، نتيجة تقليص استخدام الفضة في تصنيع الألواح الشمسية، واتجاه بعض الشركات إلى بدائل أو تقنيات أقل استهلاكًا للمعدن، أما الطلب على المشغولات الفضية، فمن المتوقع أن ينخفض بأكثر من 9% إلى 178 مليون أوقية، متأثرًا بارتفاع الأسعار، مع تراجع ملحوظ في الهند، بينما تمثل الصين استثناءً نسبيًا بدعم من الابتكار وزيادة الإقبال على المنتجات المطلية بالذهب.

عجز مستمر رغم تحسن المعروض

على مستوى الإمدادات، يُتوقع ارتفاع المعروض العالمي بنسبة 1.5% ليصل إلى 1.05 مليار أوقية خلال 2026، وهو أعلى مستوى في عشر سنوات، إلا أن ذلك لن يكون كافيًا لسد الفجوة بالكامل، إذ يُنتظر استمرار العجز للعام السادس على التوالي، بنحو 67 مليون أوقية، ما يدعم الاتجاه الصاعد طويل الأجل، وقد استقرت الأسعار مؤخرًا فوق مستوى 80 دولارًا للأوقية، مع تراجع حدة التقلبات مقارنة بالشهر الماضي، في ظل استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب عوامل جيوسياسية وضبابية تتعلق بالسياسات الأمريكية واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

توقعات الأسعار

تشير البيانات إلى ارتفاع الفضة بنحو 11% منذ بداية 2026 وحتى 9 فبراير، فيما تُقدر حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالفضة عالميًا بنحو 1.31 مليار أوقية، وفي السياق ذاته، يرى محللو J.P. Morgan أن الفضة بدأت في ترسيخ أرضية سعرية أعلى خلال 2026، غير أن الحد الأقصى للأسعار لا يزال غير محسوم، ويشير البنك إلى أن المعدن يحاول تقليص الفجوة التاريخية مع الذهب، بعدما اقتربت نسبة الذهب إلى الفضة من أدنى مستوياتها منذ 15 عامًا، عقب موجة تقلبات حادة مطلع العام، ويربط البنك جانبًا من التحركات الأخيرة بتطورات السياسة التجارية الأمريكية، خاصة ما يتعلق بمراجعة واردات المعادن الحيوية، إضافة إلى تأثير ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، والذي تزامن مع موجة بيع حادة في المعادن الثمينة وصعود الدولار، ورغم العوامل الداعمة، يحذر البنك من المخاطر على المدى الطويل، إذ قد تدفع الأسعار المرتفعة مصنّعي الألواح الشمسية إلى تسريع التحول نحو تقنيات خالية من الفضة، أو تقليص الكميات المستخدمة في كل وحدة إنتاج، وتُشكل التطبيقات الصناعية نحو 60% من إجمالي الطلب على الفضة، مما يجعل أي تحول تقني واسع النطاق مؤثرًا في توازنات السوق، في المدى القريب، يظل الطلب الاستثماري هو العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار، خصوصًا مع تنامي دور المستثمرين في الصين والهند في تشكيل اتجاهات السوق، ومع غياب طلب هيكلي من البنوك المركزية كما هو الحال في الذهب، تبقى الفضة أكثر عرضة لتقلبات نسبة الذهب إلى الفضة، ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر الفضة 81 دولارًا للأوقية خلال 2026، مع ترجيح تسجيل نحو 85 دولارًا في الربع الرابع، على أن يدور متوسط السعر حول 85 دولارًا أيضًا في 2027، وبين الضغوط القصيرة الأجل التي يقودها الدولار والسياسة النقدية، ودعائم هيكلية تتمثل في العجز المستمر وتنامي الطلب الاستثماري، تتحرك الفضة في نطاق متذبذب، بينما يظل اتجاهها النهائي مرهونًا بتوازن دقيق بين تطورات الاقتصاد العالمي وتحولات الصناعة.