دخل العراق مرحلة سياسية جديدة اليوم الاثنين، عقب تكليف رئيس الجمهورية للمرشح علي الزيدي بتشكيل الحكومة المقبلة.
وجاء هذا التكليف بعد توافق لافت داخل “الإطار التنسيقي”، الذي أعلن رسمياً ترشيح الزيدي للمنصب عقب تنازل كل من رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني عن ترشحهما، في خطوة وصفت بأنها تهدف لفتح الطريق أمام دماء جديدة تمتلك خلفيات اقتصادية وقانونية.
من هو علي الزيدي؟
يأتي اختيار علي فالح كاظم الزيدي في توقيت حرج يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية كبرى، حيث يجمع رئيس الوزراء المكلف بين تخصصي القانون والمالية والمصرفية (بكالوريوس وماجستير). ويُنظر إلى هذا المسار الأكاديمي المزدوج بوصفه ركيزة تؤهله للتعامل مع ملفات “الحوكمة” والتشريع والإدارة المالية بمنظور متكامل، وهو ما ينسجم مع توجهه القيادي المعلن نحو “بناء الدولة” والإصلاح المؤسسي وتعزيز التنمية الاقتصادية وتمكين الشباب.
ويمتلك الزيدي سجلاً حافلاً في القطاعات الحيوية؛ فقد تولى سابقاً رئاسة مجلس إدارة “مصرف الجنوب”، مما منحه خبرة عميقة في إصلاح النظام المالي كركيزة للاستقرار الوطني. كما يشغل حالياً رئاسة مجلس إدارة “الشركة الوطنية القابضة”، التي تدير مجموعة من الشركات متعددة الأنشطة، مما يعكس خبرته في دعم القطاع الخاص وتنويع مصادر الدخل وخلق فرص العمل، بالإضافة إلى حضوره في القطاع التعليمي والصحي كرئيس لمجلس إدارة “جامعة الشعب” و”معهد عشتار الطبي”.
وإلى جانب تخصصه المالي، يرتكز الزيدي على خلفية قانونية بصفته عضواً في نقابة المحامين العراقيين، مما يجعله وثيق الصلة بقضايا سيادة القانون والتنظيم المؤسسي. ويتبنى رئيس الوزراء المكلف رؤية تربط بين التعليم وسوق العمل، حيث يؤمن بأن التعليم هو “العمود الفقري لبناء الدولة الحديثة” وتأسيس اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وهي الرؤية التي يسعى الآن لنقلها من إطار المؤسسات التعليمية والاستثمارية إلى هرم السلطة التنفيذية في البلاد.

