كشف القيادي البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي سابقا، فادي باعوم، في تصريحات صحفية واسعة النطاق، النقاب عن خبايا الصراعات الداخلية والتطورات الدراماتيكية التي عصفت بالأجهزة القيادية للانتقالي قبيل وأثناء عملية “السيطرة” على وادي حضرموت، مقدماً رواية تضارب المعلن رسمياً وتضع الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة التنسيق مع الحلفاء.
واستهل باعوم حديثه بالعودة بالذاكرة إلى الوراء، مؤكداً أن بوادر الخلاف بينه وبين رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت قدبدأت منذ أشهر عدة تسبق العملية العسكرية في الوادي، واصفاً الخلاف بأنه جوهري ويتعلق بملفات فساد عالقة داخل الهيكل التنظيمي للانتقالي. وبحسب روايته، فإن هذا الاحتقان انتهى بإبعاده قسراً وترحيله إلى العاصمة المصرية القاهرة، في خطوة فسرها محاولة لتجميد نشاطه وابعاده عن الساحة.
وأوضح المصدر أن عودته إلى العاصمة المؤقتة عدن لم تكن إلا عقب وساطات مكثفة قادتها أطراف مجهولة، لافتاً إلى أن الزبيدي فاجأه بطلب التوجه فوراً إلى حضرموت للمشاركة في فعالية رسمية، وهو ما تحول لاحقاً إلى تكليف رسمي بالإشراف على ملف المحافظة، الأمر الذي دفعه للسفر إلى هناك دون أن يمتلك أدنى علم مسبق بوجود أي ترتيبات عسكرية أو أمنية تنذر بعملية واسعة النطاق.
وحول تفاصيل اللحظات الأولى للعملية، أكد باعوم أنه وجد نفسه فجأة في قلب معركة اندلعت دون سابق إنذار، ليضطر للمشاركة مع قوات المجلس الانتقالي ظرفياً.
وفي مفارقة لافتة، أوضح أن القيادة العسكرية للانتقالي كانت قد أبلغتهم مسبقاً بوجود “ضوء أخضر” واتفاق مبرم مع المملكة العربية السعودية بشأن العملية، غير أن وقائع الأيام التالية كشفت عن “صدمة حقيقية” بانتفاء أي تنسيق فعلي أو حتى علم مسبق من الجانب السعودي بالتحركات العسكرية على الأرض.
وعلى صعيد الملفات المالية والإدارية، كشف باعوم عن مشهد أثار غضب الدوائر المحلية، مشيراً إلى أن الأيام التي أعقبت السيطرة العسكرية شهدت وصول شخص منسوب لمحافظة الضالع قام بمحاولة تحصيل مبالغ مالية وصفها بـ”ضريبة القات”، وهي الخطوة التي قابلتها سلطات الإشراف بالرفض القاطع، وأدت إلى فتح ملفات فساد ومخالفات مالية واسعة داخل أروقة السلطة المحلية.
وفي سياق متصل، شدد القيادي الجنوبي على موقفه الرافض للعودة إلى حضرموت مجدداً بعد عودته إلى عدن، رغم الضغوط التي مارستها قيادة المجلس، مبرراً ذلك بتصاعد التوترات الأمنية في مدينة المكلا وتردي الوضع الأمني، كما نفى تماماً أن يكون قد التقى بالوفد السعودي الذي زار البلاد عقب تلك الأحداث، موضحاً أنهم تلقوا تعليمات صارمة بعدم التواصل مع الوفد وقطع أي قنوات اتصال معه.
وحول زيارة وفد الانتقالي الأخيرة إلى الرياض، كشف باعوم أن ترتيبات هذه الزيارة جاءت بقرار داخلي مفاجئ وبطريقة “استثنائية”، حيث تم استدعاء عدد من الأعضاء وسحب جوازات سفرهم قبل الموعد بيوم واحد فقط دون مقدمات. ونفى أي ممارسة ضغوط على الأعضاء لخيار “حل المجلس”، مؤكداً أن الموافقة والتوقيع جاءا بإرادتهم الحرة.
وفي ختام شهادته، ألقى باعوم بظلال من الشك حول مصادر التمويل والدعم، مشيراً إلى وجود معلومات استخباراتية تربط أحد المتهمين الرئيسيين في القضايا الجاري التحقيق فيها بقيادات بارزة داخل المجلس، في حين كشف عن فرار قيادي آخر إلى محافظة الضالع، خاتماً تصريحاته بجملة غامضة أكد فيها أن “الترتيبات لهذه الفوضى تمت داخل أبوظبي”، تاركاً المجال مفتوحاً للتأويلات حول الدور الإماراتي في المشهد الجنوبي الراهن.

