فضيحة أخلاقية مدوية بالصوت والصورة كشفتها مختلف وسائل الإعلام، وتسببت في وضع المرشد الإيراني الجديد “مجتبى خامنئي” في وضع محرج، وهزت صورة القيادات الإيرانية ومدى حجم الفساد الكارثي المتغلغل في صفوف القيادات الإيرانية.
الفضيحة المدوية لم تحرج المرشد الإيراني الجديد والقيادات العليا في إيران فحسب، بل أثارت غضبا عارما في أوساط الشعب الإيراني، الذي يعيش حالة من الحصار والمعاناة والحروب، فكانت تلك الفضيحة التي جعلت الإيرانيين يدركون إن قياداتهم تمارس الفضائح الأخلاقية ويعيشون في ترف غير آبهين بما يعاني منه ملايين البسطاء في شتى أرجاء الدولة الإيرانية المترامية الأطراف.
وكأن ما يحدث
للمرشد الإيراني الجديد “مجتبى خامنئي” من مشاكل لا حصر لها لا تكفي، لتظهر هذه الفضيحة فتزيد الطين بلة، فالمرشد يعد مادة دسمة لمختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ومنصات السوشال ميديا، ويعود السبب في ذلك إلى عدم ظهوره كما كان يفعل والده، إذ كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن المرشد الجديد يعيش حالياً عزلة قسرية شبه تامة داخل مجمع سري، نتيجة إصابات بليغة لحقت به خلال غارات جوية استهدفت مجمع والده في فبراير الماضي، وذكرت أن “مجتبى” يعاني من جروح عميقة في الساق واليد، إضافة إلى حروق في الوجه أدت إلى صعوبات في النطق، وهو ما يفسر غيابه التام عن أي ظهور إعلامي مرئي أو مسجل، وتجنب إصدار أي رسائل صوتية خشية أن يظهر بمظهر الضعف أمام الجمهور أو الأعداء.
لكن الفضيحة المدوية ستضاعف معاناته وسيكثر الحديث عن حجم فساد القيادات الإيرانية سواء المدنية أو العسكرية، إذ انتشرت مقاطع فيديو وصور توثق مظاهر الحياة المترفة والبذخ الذي يعيشه “أحمد سبحاني” المعروف بإسم “ساشا” وهو نجل السفير الإيراني السابق لدى فنزويلا.
هذا الشاب الفاجر لا يأبه بما يجري داخل بلاده، ولا يبالي بمعاناة الإيرانيين من القتل والجوع والحصار، والحرب التي تدور رحاها ضد بلاده من قبل أمريكا وإسرائيل، وسببت دمار هائل، وازهقت أرواح كثيرة، بينما هو يستمتع بملذاته، ويمارس كل أنواع الفجور والرذيلة.
المقاطع المقززة التي انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي ومنصات السوشال ميديا، كانتشار النار في الهشيم، والتي نشرها هذا الفاسق عبر حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، كشفت الفجوة الصارخة بين واقع حياته ومعاناة شرائح واسعة من الشعب الإيراني التي تعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية والعقوبات، إذ ظهر “ساشا” في أحد الفيديوهات وهو ينقل صديقته على متن طائرة خاصة (Jet Privé)، في استعراض صارخ للثروة، لتكمل المقاطع المشهد بتوثيق لحظات إهدائه لشريكته سيارات فارهة وهدايا بالملايين، مما رسخ صورة حياة تفيض بالرفاهية بعيداً عن أجواء الشدادة المالية.
لا أدري كم حجم ثروة السفير الإيراني في فنزويلا، لكن المؤكد أنه في مصاف أثرياء العالم، وإلا كيف يمكن أن يظهر ولده وهو يتفاخر بالفسوق ويغرق بالرذيلة، بل ويتفاخر بتلك الأعمال القذرة وينشرها على الهواء مباشرة دون أي شعور بالمسؤولية والذنب، فهو لا يمتلك ذرة من الحياء والخجل، على الأقل كان عليه احترام الموتى من الأطفال الذين لقوا مصرعهم وهم داخل مدرستهم، بصاروخ أمريكي دمر المدرسة ومن فيها.
أثرياء العالم الكبار وحدهم من يستطيع شراء طائرات خاصة، ونجل هذا السفير كشف أنه حثالة، فلم يكتفي بنشر الهدايا والسيارات، بل وثقت اللقطات رحلاته الترفيهية، حيث ظهر وهو يستقل طائرة خاصة متوجهاً إلى جزيرة “إيبيزا” الإسبانية، حاملاً حقائب تحمل علامة “لويس فيتون” التجارية الفاخرة، وهي مشاهد أثارت استياء المتابعين الذين فسروها على أنها “صفعة” لمعاناة المواطن الإيراني الذي يعيش يوماً بيوماً.
أن هذه الفضيحة كشفت المستور عن حجم الفساد في الحكومة الإيرانية، وغيرت نظرة الكثيرين في العالم الإسلامي، فالصورة التي يظهر بها القادة الإيرانيين ورجال الدولة يرتدون الملابس المحترمة ويظهرون التواضع ويرفعون الشعارات الإسلامية البراقة ليست سوى نوع من الخداع يقف خلفه فساد ونهب واستهتار، ومسؤولين لا يتورعون عن ارتكاب السرقات والنهب، ثم يسمحون لأبنائهم في تبذير تلك الأموال الطائلة على فاجرات وفاسقات، لتحقيق رغباتهم الجنسية المريضة، وإذا كان الله قد أمرنا بالستر، فإن أمثال هؤلاء المجرمين والحثالات يتفاخرون بالأعمال القذرة والمقززة التي يمارسونها.

