التخطي إلى المحتوى
في زمن العملات المشفرة، الصين تصنع القرار بالذهب

أشعل الخبير المالي الأمريكي المعروف بيتر شيف جدلًا كبيرًا بتصريحاته التي انتقد فيها مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعمة للبيتكوين والعملات المشفرة، حيث اعتبر أن الاعتماد على الكريبتو بدافع الخوف من الصين يُظهر سوء تقدير، لأن بكين، وفقًا له، تتسم بالذكاء الكافي لعدم الاستثمار في البيتكوين، وبدلًا من ذلك تُفضل الذهب والاقتصاد الحقيقي.

تشكيك في منطق “منافسة الصين بالكريبتو”

جاءت تصريحات شيف ردًا على تأكيدات ترامب المتكررة بأن دعم الولايات المتحدة للعملات المشفرة ضروري لمنع الصين من الهيمنة على هذا القطاع، وكتب شيف في تغريدة عبر منصة “إكس” (X): إن ترامب يسعى لجعل الولايات المتحدة “عاصمة البيتكوين في العالم” خوفًا من أن تصبح الصين سباقةً في هذا المجال، لكن القيادات الصينية، بحسب رأيه، لا يُمكن أن تنجذب إلى هذا النوع من الأصول.

الذهب مقابل الأصول الرقمية

شدد شيف على أن الصين، بدلًا من ضخ الأموال في العملات المشفرة، تركز على شراء الذهب، وبناء المصانع، وتعزيز القاعدة الصناعية، ويعتبر أن هذا يُعبر عن رؤية اقتصادية طويلة الأجل، مقابل ما أسماه إهدار الولايات المتحدة لرؤوس الأموال والموارد في الأصول الرقمية شديدة التقلب.

ترامب: أنا من أشد المتحمسين للكريبتو

على النقيض من ذلك، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدفاع عن موقفه الداعم للعملات المشفرة، مؤكدًا في تصريحات من المكتب البيضاوي أنه من أكثر الرؤساء الأمريكيين حماسة لهذا القطاع، وأنه يحتفظ بكميات من العملات الرقمية، بينما يتولى أبناؤه إدارة استثمارات مرتبطة بها.

صراع رؤيتين اقتصاديتين

تعكس تصريحات شيف وترامب صراعًا أوسع بين رؤيتين اقتصاديتين؛ حيث ترى الأولى أن الذهب والأصول التقليدية تُعتبر مخزنًا حقيقيًا للقيمة، بينما تراهن الثانية على العملات المشفرة كأداة للهيمنة المالية والتكنولوجية في المستقبل، وفي حين تتجه بعض الدول لتعزيز احتياطياتها من الذهب، تستمر الولايات المتحدة في الجدل الداخلي حول مكانة الكريبتو ودوره في الاقتصاد العالمي.

جدل مستمر

يرى بعض المراقبين أن هذا الجدل مرشح للاستمرار، خاصة مع تصاعد التنافس الاقتصادي بين واشنطن وبكين، واختلاف أدوات كل طرف في إدارة النفوذ المالي، بين الذهب والصناعة من جهة، والعملات المشفرة والابتكار الرقمي من جهة أخرى.