قرار بشطب 4,225 وكالة تجارية يغرق مناطق سيطرة الحوثي في حالة من عدم اليقين الاستثماري
ارشيفية

قرار بشطب 4,225 وكالة تجارية يغرق مناطق سيطرة الحوثي في حالة من عدم اليقين الاستثماري- نبض مصر

في تصعيد لافت يُحذر منه الخبراء الاقتصاديون، تُواصل جماعة الحوثي تعزيز قبضتها الحديدية على مفاصل الاقتصاد في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مُمهدةً الطريق نحو إعادة هيكلة جذرية للسوق اليمني تستهدف القطاع الخاص وتستبدله بشبكات تجارية موالية للجماعة.

وتأتي هذه التطورات في سياقٍ متسارعٍ من الإجراءات العقابية التي تجاوزت الحدود الإدارية لتصل إلى حدّ “الابتزاز المالي” المنظم، مما أرسل موجات من القلق والترقب في أوساط رجال الأعمال والمستثمرين.

وفي تفاصيل المشهد الاقتصادي المتأزم، أقدمت ما تُسمى بـ”وزارة الاقتصاد والصناعة” التابعة للجماعة، مطلع الشهر الجاري، على خطوة جذرية تمثلت في شطب ما يقارب 4,225 وكالة تجارية، تضمنت كيانات محلية وإقليمية ودولية عريقة.

وقد صدر هذا القرار في صمتٍ  مثير للجدل، غائبًا عنه أي توضيح قانوني يبرر الأسس أو المعايير التي بُني عليها، مما أثار سخطاً واسعاً وتساؤلات ملحة حول مشروعية هذه الإجراءات ومدى توافقها مع القوانين التجارية الدولية والمحلية.

ولم تكتفِ السلطات الحوثية بإصدار القرار، بل عمدت – وبعد نحو ثلاثة أسابيع من الغموض – إلى الإعلان عن منح “مهلة تنفيذية” مدتها 90 يومًا لما أسمته “تصحيح الأوضاع”.

ورغم أن هذا الإجراء قد يبدو ظاهرياً كتراجعٍ مرن، إلا أن قراءةً تحليلية للوضع تكشف أنه تحول إلى آلية ضغطٍ فعالة؛ حيث ترى مصادر مطلعة أن هذه المهلة تُستخدم كأداة لاستنزاف مالي، إذ تُفرض على الشركات رسومًا وجبايات جديدة باسم التأجيل، في عمليةٍ يُنظر إليها على أنها “جباية مُقنعة” تحت طائلة التهديد بإغلاق المؤسسات.

ويتجاوز تأثير هذه السياسات حدود الخسائر الفردية للشركات، ليطالب المراقبون بتداعياتٍ كارثية على الاقتصاد الكلي. فبحسب تقديرات خبراء، يشكل قرار شطب الوكالات ضربةً قاصمة لسلاسل الإمداد، لا سيما في قطاعات الأدوية والمواد الغذائية الأساسية، مما يؤدي حتمًا إلى اضطراب حاد في توفر السلع وارتفاع جنوني في أسعارها يثقل كاهل المواطن البسيط.

علاوة على ذلك، حذرت تحليلات اقتصادية من أن هذه الإجراءات قد تتسبب في تسريح آلاف العاملين، ما يُزيد من أزمة البطالة ويُنهك القدرة الشرائية في ظلّ اقتصادٍ يُعاني بالفعل من هشاشة شديدة.

وفي سياقٍ موازٍ، تؤكد البيانات الميدانية أن هذه السياسات دفعت بالفعل العديد من الشركات إلى نقل مقراتها الرئيسية وعملياتها الاستثمارية نحو العاصمة المؤقتة عدن والمناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، هربًا من جحيم القيود والجبايات غير المشروعة.

وهو ما يُشير، وفق محللين سياسيين، إلى خطة ممنهجة تهدف إلى إفراغ السوق من الكيانات المستقلة وتمكين تجار الحرب من السيطرة على الاستيراد والتوزيع، وبالتالي تحويل الاقتصاد إلى أداةٍ بيد الجماعة لتعزيز نفوذها السياسي، متجاهلةً كل الضمانات التي تمنحها القوانين للقطاع الخاص.