اعتبر القيادي البارز عبدالكريم سالم السعدي أن ما وصفها بـ”الانتكاسة” التي تعرض لها المجلس الانتقالي الجنوبي لم تأتِ من فراغ، بل نتجت عن تراكم جملة من العوامل السلبية التي أضعفت مكانته السياسية وأفقدته جزءاً من زخمه الميداني والشعبي.
وفي مقال تحليلي حمل عنوان “إضاءة”، أشار السعدي إلى أن من أبرز هذه العوامل الغرور الذي أصاب بعض القيادات، و”العقلية المناطقية” الضيقة التي حكمت عملية اتخاذ القرار، إلى جانب غياب القرار الوطني الجامع وضيق الأفق السياسي الذي حال دون بناء تحالفات واسعة.
وأوضح السعدي أن هذه العوامل مجتمعة قادت – بحسب رأيه – إلى ما وصفه بـ”الهزيمة والانكشاف”، مشيراً إلى أن تجاهل الحوار الجاد والمسؤول مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية الجنوبية أسهم بشكل مباشر في تعميق الانقسامات داخل الصف الجنوبي، وإضعاف جبهة القضية الجنوبية أمام الأطراف الأخرى.
كما لفت إلى أن بعض القيادات التاريخية والنضالية، التي قال إنها تعرضت لعمليات استقطاب عبر وسائل متعددة، لم يتم التعامل معها بما يليق بتاريخها النضالي ومساهماتها في بناء الحراك الجنوبي، وهو ما انعكس سلباً لاحقاً على طبيعة التحالفات والمواقف السياسية التي تشكلت في المرحلة الأخيرة.
وأشار القيادي الجنوبي إلى أن المرحلة الحالية – التي يمر بها المجلس الانتقالي وقوى الحراك الجنوبي عموماً – تفرض مراجعة شاملة وصادقة للممارسات والسياسات المتبعة، متسائلاً عما إذا كانت الأطراف المعنية ستستفيد من دروس التجربة وتعيد تصحيح مسارها قبل فوات الأوان، أم أن الفرصة التاريخية قد تكون قد فاتت بالفعل.
ويأتي هذا الطرح في سياق تباين واسع في الآراء داخل الأوساط السياسية والشعبية الجنوبية بشأن أداء المجلس الانتقالي وتداعيات المرحلة الماضية، وسط دعوات متزايدة إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات السياسية وتعزيز وحدة الصف الجنوبي.

