تشهد مديرية تريم بمحافظة حضرموت هذه الأيام توتراً معيشياً غير مسبوق، مع تصاعداً حاداً في أزمة المشتقات النفطية التي باتت تهدد استمرار الحياة اليومية للمواطنين. وفي ظل غياب الرقابة الفاعلة وتراجع الإمدادات الرسمية، سيطرت “السوق السوداء” على المشهد، مانحةً التجار حرية المناورة لرفع الأسعار إلى مستويات وصفها المواطنون بـ “الخيالية”، مما فاقم الأعباء الاقتصاسية على الأسر التي ترزح تحت وطغل الغلاء.
ومن خلال جولة ميدانية وشهادات لعدد من السكان، تبين أن مادتي البترول والديزل تحولتا من سلع أساسية إلى أدوات للابتزاز والاستغلال، حيث استغل التجار شح المعروض وتغييب الدور الرقابي لفرض تعرفات جديدة تجاوزت كل الحدود المنطقية. هذا الوضع ألقى بظلاله السلبية على كافة مناحي الحياة، حيث عجز الكثيرون عن تأمين الوقود اللازم لمركباتهم أو لأغراض أعمالهم، كما توقفت مولدات الكهرباء المنزلية عن العمل بسبب انعدام الديزل أو ارتفاع تكلفته، وسط انقطاعات مستمرة للتيار الكهربائي.
وفي سياق متصل، أبدى أهالي تريم استياءً شديداً ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات السوقية، مشيرين إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السلطة المحلية سابقاً لضبط أسعار الغاز وإغلاق المحطات المخالفة كانت إيجابية، لكنهم تساءلوا باستغراب عن سبب عدم تطبيق نفس الحزم تجاه فوضى سوق المشتقات النفطية. وحذر المواطنون من أن استمرار هذا النهج يعمق حالة الفوضى ويعزز ثقافة الإفلات من العقاب، داعين إلى توسيع دائرة الرقابة لتشمل كافة القطاعات دون استثناء.
وقد تصاعدت المطالبات الشعبية المنادية بتدخل عاجل وحاسم من قبل السلطة المحلية لإنقاذ الموقف، حيث أكد الموطنون أن تجار السوق السوداء يعملون بنظام “الكتلة” ويفرضون أسعاراً موحدة بشكل منظم، مما يشير إلى حالة احتكار واضحة تستدعي الملاحقة القانونية. وحذروا من أن الصمت الرسمي تجاه هذه التجاوزات سيزيد من الاحتقان الشعبي وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود الوقود فحسب، بل امتدت لتشمل تأثيراً مباشراً على أسعار السلع والخدمات الأخرى؛ حيث شهدت مديرية تريم قفزة نوعية في سعر عبوات المياه الصحية، التي سجلت ارتفاعاً قياسياً وصل إلى نحو 3000 ريال للعبوة الواحدة، وفق ما تداوله نشطاء محليون. هذا الارتفاع يُعد مؤشراً خطيراً على انهيار القدرة الشرائية واتساع رقعة الأزمة المعيشية التي تضرب المديرية، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لكسر احتكار الوقود وضبط الأسعار قبل تفاقم الأزمة.

