أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن التأمل في أسماء الله الحسنى ليس مجرد معرفة ذهنية، بل هو طريق عملي ينعكس على سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، موضحًا أن معايشة معاني هذه الأسماء تمنح الإنسان قدرة على فهم واقعه والتعامل معه بوعي وطمأنينة، خاصة في زمن تتشابك فيه الضغوط والتحديات.
اقتران اسم الله “الملك” باسم “القدوس” في القرآن الكريم يحمل رسالة عميقة للإنسان
وأوضح الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج “من القلب للقلب”، المذاع على قناة “mbcmasr2″، اليوم الاثنين، أن اقتران اسم الله “الملك” باسم “القدوس” في القرآن الكريم يحمل رسالة عميقة للإنسان، إذ يذكره أولًا بأن الملك الحقيقي كله لله وحده، وأن ما في يده من مال أو منصب أو جاه ليس إلا عارية مؤقتة، مؤكدًا أن شعور الإنسان بالسيطرة الكاملة على حياته هو في حقيقته وهم نفسي، لأن كل شيء إنما يجري بتوفيق الله وتقديره.
وأضاف الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن اسم الله “القدوس” يأتي ليضبط هذا المعنى، فكما أن الله هو المالك، فهو أيضًا المنزه عن كل نقص، وبالتالي فإن ما يُعطى للإنسان من مُلك يجب أن يُدار بنزاهة وطهارة وعدل، مشيرًا إلى أن الإنسان حين يدرك ذلك يتعامل مع ما في يده من نعم باعتبارها أمانة، فيحسن استخدامها ولا يطغى بها.
وأشار الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، إلى أن استحضار هذين الاسمين في الحياة اليومية يجعل الإنسان أكثر توازنًا، فلا يغتر بما يملك، ولا ينهار عند الفقد، لأنه يعلم أن كل شيء مرده إلى الله، وأنه مستخلف فيما بين يديه، وليس مالكًا حقيقيًا له.
من أيقن أن الرزق بيد الله، وأن القلوب بيد الله وأن النتائج بيد الله عاش في سكينة ورضا
وبيّن الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن هذا الفهم يحرر الإنسان من الخوف المبالغ فيه على ثلاثة أمور أساسية: الرزق، والعلاقات، والنتائج، موضحًا أن من أيقن أن الرزق بيد الله، وأن القلوب بيد الله، وأن النتائج بيد الله، عاش في سكينة ورضا، وأخذ بالأسباب دون تعلق مرضي بها.
وأضاف أن الإنسان إذا بدأ يومه باستحضار أن كل ما حوله هو من ملك الله، من بيته وماله وأهله، فإن ذلك يزرع داخله شعورًا بالامتنان والتواضع، ويجعله أكثر حرصًا على أن يتصرف فيما أُعطيه بما يرضي الله، مؤكدًا أن هذه المعاني هي التي تصنع إنسانًا سويًا قادرًا على العيش بسلام مع نفسه ومع الآخرين.
ودعا إلى ضرورة تربية النفس على هذا الفهم، بأن يعيش الإنسان بأسماء الله الحسنى، لا أن يرددها فقط، بل يجعلها منهج حياة، لافتًا إلى أن إدراك أن الدنيا دار استخلاف وليست دار تمليك هو مفتاح الطمأنينة الحقيقية، وأن كل ما في يد الإنسان إنما هو وديعة سيردها يومًا إلى صاحبها سبحانه وتعالى.

