التخطي إلى المحتوى
لقاء حصري مع ماري جينيفيف مديرة التعليم في معهد مارانغوني دبي

في عالم الموضة المتنامي بوتيرة عالية في الشرق الأوسط، حاورت ياسمينة مديرة التعليم في معهد مارانغوني دبي (IM Dubai)، ماري جينيفيف، التي استعرضت رؤيتها الخاصة حول رعاية المواهب الناشئة وابتكار مستقبل الموضة في دبي، من هنا، إطلعي على أسبوع دبي للموضة 2025: حدث عربي بنكهة عالمية.

نبذة عن ماري جينيفيف

ماري جينيفيف تُعتبر ملهمة إبداعية عالمية، فقد شغلت سابقًا منصب مديرة برنامج تصميم الأزياء BFA في مدرسة بارسونز للتصميم، وتتمتع بأكثر من 15 عامًا من الخبرة في الربط بين الموضة، والابتكار، والتعليم عبر أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية.

تطور معايير الصناعة وتأثير الذكاء الاصطناعي

على مدى العقود الأخيرة، تطورت صناعة الأزياء من نظام يعتمد أساسًا على الحرف اليدوية إلى صناعة تتشكل بفعل السرعة والتكنولوجيا والبيانات، حيث كان النجاح في بداياتي يُقاس غالبًا بالإنجاز التقني، وملائمة التصاميم، والوصول إلى أصحاب القرار التقليديين، أما اليوم، فالتوقعات أكثر شمولية، مع ضرورة أن يتسم مصممو الأزياء بالإبداع والتفكير النقدي، والبحث، وسرد القصص البصرية، والترجمة الثقافية، وابتكار استراتيجيات مبتكرة، في جميع دوراتنا ومناهجنا الدراسية في معهد مارانغوني دبي، حرصنا على عكس هذه التطورات لضمان تخرج الطلاب بالمهارات والمعرفة اللازمة للنجاح في سوق العمل التنافسي اليوم، وقد أثمر ذلك عن تسجيل مجموعة معهد مارانغوني بمعدل توظيف بلغ 91%، مما يدل على جودة التعليم العالية التي نقدمها في جميع فروعنا حول العالم.

تداول صور الأزياء والضغوط المتزايدة

يتمثل التحول الأكبر في كيفية تداول صور الأزياء، فنحن نعيش في عصر رقمي مُشبع بالصور، يتم فيه اختبار الأصالة والإبداع باستمرار، مما رفع المعايير في صناعة الأزياء والتصميم، لم يعد كافيًا ابتكار تصميم قوي من الناحية الجمالية، بل يتعين على المصمم أيضًا فهم جميع جوانب الإبداع، بدءًا من كيفية صنعه، وما يُتوقع إيصاله من خلاله، وصولًا إلى كيفية ارتدائه ومشاركته، وتخليده في الذاكرة، ولا شك أن الذكاء الاصطناعي قد سرّع هذا التغيير، وعند استخدامه بوعي، يمكن للتكنولوجيا أن تدعم الإبداع في عالم الأزياء من خلال نماذج أولية أسرع وأشكال جديدة للتصور، ولكن في الواقع، الذكاء الاصطناعي هو أداة، وليس مصدر الإبداع، حيث إن جوهر الإبداع يكمن في الحدس والعاطفة والخبرات الحياتية وعين المصمم، ولا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محل القدرة البشرية على استشعار التناسب والجمال والتوتر والمعنى.

العلاقة مع الذكاء الاصطناعي ودور الطلاب

ما يثير إعجابي أيضًا كيف يطور الطلاب الأصغر سناً علاقتهم الأكثر عمقاً مع الذكاء الاصطناعي، فعلى الرغم من انبهارهم بالتكنولوجيا، إلا أنهم أكثر اهتمامًا بما يجب أن يكون عليه تعلم التصميم، وهذا ما نركز عليه في معهد مارانغوني دبي، حيث نقدم برنامجًا مرنًا وتجريبيًا وعمليًا، مدفوعًا بالتبادل الثقافي، وبأساليب تعليمية مكثفة تتوافق مع آليات العمل في هذا القطاع اليوم، فالمستقبل ملك للمصممين القادرين على دمج التكنولوجيا دون فقدان بصمتهم الإبداعية، والقادرين على التريث، والتأمل، والتصميم بوعي.

خصوصية دبي في مجال التعليم الإبداعي

تُعدّ دبي واحدة من أكثر الوجهات إثارةً في العالم لدراسة الأزياء والتصميم، فهي مدينةٌ بُنيت على التلاقي، حيث تندمج فيها الثقافات والصناعات والجماليات، تفخر بتقديم رحلة أكاديمية لطلابها، يتعرضون من خلالها لمزيج ثقافي متنوع، يُغطي طيفًا واسعًا من العالم، من الشرق إلى الغرب، مدمجين التراث والمستقبل، والتقليد والابتكار، وهو نهج تعليمي مُتكامل يُخرج مصممين مُلِمّين بالثقافات العالمية، وقادرين على ابتكار أعمال متجذرةٍ في السياق والهوية.

بالإضافة إلى ذلك، تتميز دبي بطاقة نادرة وحماس كبير تجاه الإبداع، حيث لا ينتظر الشباب في المدينة الإذن، بل يقومون بتجربة النماذج الأولية، والتعاون، وإطلاق مشاريعهم، والتفكير بعقلية ريادية، وعبر دعم خيارات جديدة، تُضفي لمسة فريدة على مفهوم الفخامة، وبالتالي تساهم في تشكيل مشاهدي المجتمعات النسائية عبر قصّات جديدة، وسرديات مبتكرة، ومواد ومساحات مختلفة، مع دمج ممارسات مستدامة.

طُلابنا في معهد مارانغوني دبي يعكسون الثقافة المتنوعة للمدينة، حيث يضم المعهد طلابًا من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الهند وروسيا وشمال أفريقيا وأوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي، مما يُفضي إلى خلق ثقافة تبادل فريدة، وبصفتي قادمة من نيويورك، أحب كيف أن التعددية الثقافية جزء أساسي من هوية المدينة، لكن دبي ارتقت بهذا المفهوم إلى مستوى آخر، مرحّبةً بعدد كبير من الجنسيات والحساسيات الثقافية المختلفة.

رؤية معهد مارانغوني دبي

يمثل معهد مارانغوني دبي التطور المستقبلي لهذا الإرث، حيث نلتزم بمعايير عالمية، وطموحنا لا يكمن في محاكاة أوروبا، بل في نقل التميز الذي يُبرز الذكاء الثقافي الفريد للمنطقة، وقيمها الفاخرة، واقتصادها الإبداعي سريع النمو، يُميز حرمنا الجامعي في دبي نهجه المتكامل والمتعدد التخصصات، حيث يتقاطع عالم الموضة والتصميم بسلاسة مع جوانب عديدة من صناعة الأزياء المعاصرة، بدءًا من التكنولوجيا، والهوية الرقمية، والاستدامة، واستراتيجيات الأعمال، وصولًا إلى التصميم الداخلي والضيافة الفاخرة والعطور، ويتعلم الطلاب التفكير خارج نطاق التخصصات التقليدية.

كما تُتيح لنا دبي فرصة استكشاف مفهوم الفخامة من منظور إقليمي، وليس فقط عبر الإطار الغربي التقليدي، إذ نرعى الأصوات الأصيلة، ونشجع الطلاب على تطوير بصمة مميزة تنبع من الهوية والبحث والهدف، لكي يصبح عملهم عصريًا وذا مغزى عميق.

قصص نجاح طلاب معهد مارانغوني دبي

على الرغم من انضمامي إلى أسرة معهد مارانغوني مؤخرًا، إلا أن ما لفت انتباهي هو مدى جرأة طلابنا في ربط الموضة والتصاميم بمستقبل العالم الحقيقي، وغالبًا ما يتجاوزون التوقعات التقليدية، من بين المشاريع التي تركت أثرًا عميقًا، مشروع لطالبة في إدارة أعمال الموضة، إذ تميز بروح التصميم، حيث استكشفت الطالبة التقاطع بين الابتكار الطبي والموضة، مقترحةً مفهومًا مستقبليًا لسوق الأطراف الاصطناعية في الإمارات، وهذا المشروع أعاد تعريف التصميم الوظيفي، مُظهراً إمكانية التعامل معه بنفس الإبداع المُستخدم في عالم الأزياء.

مستقبل الموضة والتصميم في الشرق الأوسط

الشرق الأوسط يدخل عصرًا حاسمًا في مجال الموضة والتصميم، خلال السنوات القليلة القادمة، سنشهد تحولًا من الفخامة القائمة على الاستهلاك إلى فخامة قائمة على القيمة، حيث تُعايش الحِرفية، والذكاء الثقافي، والاستدامة، والابتكار معًا، تتبنى هذه المنطقة الفرص في المجالات الناشئة ضمن الصناعة، وذلك من خلال نماذج الإنتاج المسؤولة، والابتكار في المواد، وتصميم الواعي بالمناخ، ويمتد هذا ليشمل دمج الموضة والتصميم مع القطاعات المجاورة مثل الصحة والرفاهية، والضيافة، وتصميم التجارب، وعبر معهد مارانغوني دبي، سنساهم في تعليم المصممين المبدعين الذين يتمتعون ليس فقط بالقدرات التقنية، بل أيضًا بالوعي الأخلاقي، والثقافة المعرفية، والقدرة الاستراتيجية.

نصيحة للمصممين الطموحين

نصيحتي بسيطة، لكن تطبيقها ليس سهلاً: تمهّل وأنصت، أنصت لفضولك، وحدسك، وتجاربك الشخصية، ولا تكتفِ بالاستماع إلى الضجيج الخارجي، فأنا لا أؤمن بملاحقة الموضة، بل اعتبر أن ما يُسمى “موضة” غالبًا ما يكون بحثًا ثقافيًا مُغلّفًا بالسرعة، حاول بناء مسيرة مهنية طويلة الأمد بالاستثمار في التعمق، فالأهم هو تصميم انطلاقًا من النية، لا من دافع الاستعجال، فالمسيرة المهنية الدائمة تُبنى عندما ينسجم الإبداع مع القيم، وعندما يصبح الموضة والتصميم وسيلةً للتفاعل مع العالم، لا للهروب منه.

في الختام، إطلعي على أسبوع دبي للموضة يعلن عن برنامجه الأولي لفعاليات نسخة خريف وشتاء 2026 – 2027 المرتقبة.

شاركّي هذا المقال مع صديقاتك.