تشهد محافظة الجوف شمالي اليمن، حالة من الغليان الميداني والغضب العارم وسط القبائل، عقب تصعيد غير مسبوق قامت به ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، تمثل في اختطاف أحد أبرز الزعماء القبليين المؤثرين في المنطقة، وهي الخطوة التي أشعل فتيل المواجهات المفتوحة.
ووفقاً لمتابعين ميدانيين، فقد اندلعت منذ مساء أمس اشتباكات مسلحة عنيفة وعمليات قصف متبادل بين مسلحين من قبائل “دهم” القوية والعريقة، وبين قوات تابعة للميليشيا في عدة نقاط تماس بالمحافظة. وجاء هذا التصعيد العسكري المباشر كرد فعل انتقامي عاجل على عملية الاعتقال التعسفية التي طالت الشيخ القبلي “حمد بن راشد فدغم الحزمي”، حيث اعتبرت القبائل هذا الإجراء خطاً أحمر وتجاوزاً للسلم الاجتماعي.
المصادر المحلية أكدت أن عملية اختطاف الشيخ الحزمي لم تمر مرور الكرام، بل أثارت سخطاً هائلاً في الأوساط القبلية، مما دفع مشايخ القبائل للإعلان فوراً عن حالة “استنفار قبلي” عام، واستجابة واسعة لدعوات “النكف” (الثأر والمطالبة بالحق)، التي دعت إلى حشد المئات من المقاتلين القبليين وتسيير قوافل عسكرية للضغط على الميليشيا للإفراج عن المختطف.
وفي تطور لاحق ذي تداعيات خطيرة، شهدت الأوضاع الميدانية انزلاقاً نحو تصعيد أكبر، حيث أقدم قبليون غاضبون على إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين العاصمة صنعاء ومحافظة الجوف، وهو الشريان الحيوي الذي تعتمد عليه المحافظة في تدفق الإمدادات وحركة المسافرين. تسبّب هذا الإغلاق في شلل تام لحركة المرور وتوقف وصول قوافل السلع والمواد التأمينية، في وقت لا تزال فيه الاشتباكات المتفرقة مستمرة في أكثر من موقع، وسط مخاوف إنسانية واقتصادية من كارثة محدقة إذا طال أمد التصعيد.
المراقبون يتوقعون أن الأوضاع في الجوف مقبلة على مزيد من التعقيد والتفاقم خلال الساعات القادمة، خاصة مع استمرار تدفق المقاتلين القبليين من مختلف مديريات المحافظة تلبية لنداءات النفير القبلي، وتحذيرات صريحة من اتساع رقعة الاشتباكات لتشمل مناطق جديدة، مما يضع الميليشيا أمام معادلة صعبة تهدد بفقدان السيطرة على تلك المناطق.

