كشف المحلل الاقتصادي فارس النجار، النقاب عن الأسباب الكامنة خلف الارتفاع الملحوظ في أسعار المشتقات النفطية في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، مشيراً إلى أن هذا الارتفاع ليس وليد اللحظة بل هو نتاج تراكمات وقرارات اقتصادية سابقة أهمها ربط الأسعار بالسوق العالمي.
وأوضح “النجار” في تحليله للموقف، أن قرار تحرير أسعار الوقود الذي تم اعتماده في عهد الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، قد أنهى بشكل كامل فترة الدعم الحكومي المباشر للمواطنين، وقام بربط أسعار البيع بتكلفة الاستيراد العالمية، وهو ما يعني أن أي تغيير في أسعار النفط عالمياً ينعكس فوراً على الأسعار محلياً، حيث تم اعتماد سياسة “التعويم” منذ عام 2018.
وفي سياق متصل، تفصّل النجار في الشق الفني للأزمة، موضحاً أن شركة النفظ كانت تبيع الشحنات السابقة بأسعار أقل لأنها تم شراؤها بموجب عقود قديمة وقبل موجة الغلاء العالمية، لكن مع وصول شحنات جديدة تم الاستحواذ عليها بأسعار أعلى، فرضت ضرورة تسعيرها وفق كلفتها الحقيقية، مستدركاً أن أي انخفاض محتمل في الأسعار العالمية لن يظهر فوراً وسيقتصر تأثيره على الشحنات الجديدة التي لم يتم استيرادها بعد.
وحول جدوى تشغيل مصفاة عدن كحل للأزمة، بين النجار أن تشغيل المصفاة قد لا يؤدي لانخفاض دراماتيكي في أسعار البيع للمستهلك في ظل استمرار سياسة التعويم وربط السعر بالعالم، إلا أنه سيوفر قيمة مضافة كبيرة تتمثل في خفض تكاليف النقل والشحن والتأمين، كما سيقلل بشكل ملحوظ من فاتورة الاستيراد السنوية التي تتعدى 3 مليارات دولار، وهو ما سينعكس إيجاباً على استقرار العملة الوطنية والاقتصاد ككل.
وأشار النجار إلى مفارقة رقمية لافتة للنظر، حيث وصل سعر 20 لتراً من الوقود إلى نحو 29,500 ريال، رغم تحسن سعر الصرف بنسبة تجاوزت 47%.
وقدم سيناريو مقارنة خطيراً، مؤكداً أنه لو بقي سعر الصرف عند مستوياته السابقة البالغة حوالي 1,290 ريال للدولار، لوصل سعر الكمية نفسها اليوم إلى ما بين 43,000 و 46,000 ريال.
وخلص المحلل الاقتصادي إلى أن الارتفاع الحالي هو انعكاس مباشر لأسواق النفط العالمية، لكن تحسن سعر الصرف وفر “وسادة حماية” منعت المزيد من التضخم، مؤكداً أن الحل الجذري المستدام لا يكمن في المسكنات، بل يتطلب وقف الحرب، تحقيق استقرار حقيقي للعملة، وتقليل الاعتماد الكلي على الاستيراد من خلال تشغيل المصافي المحلية بكامل طاقتها الإنتاجية أو التوسع في إنشاء مصافي جديدة.

