التخطي إلى المحتوى
مؤتمر التمكين الثقافي في بني سويف يستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على التربية الخاصة في ظل الثقافة الرقمية

شهد قصر ثقافة بني سويف، انعقاد ثاني الجلسات البحثية ضمن فعاليات مؤتمر “الذكاء الاصطناعي والتمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة.. رؤى وتحديات” في دورته الرابعة عشرة، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في إطار برامج وزارة الثقافة، ويستمر المؤتمر حتى 12 فبراير الجاري.

عنوان الجلسة الثانية

جاءت الجلسة الثانية تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي والتربية الخاصة في عصر الثقافة الرقمية”، أدارها الدكتور جمال عبد الحي، وناقشت الجلسة ثلاثة أبحاث، الأول بعنوان “تربية ذوي الاحتياجات الخاصة في ضوء متطلبات عصر الثقافة الرقمية”، قدمه الدكتور محمد السيد فرج، أستاذ أصول التربية المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، والدكتورة سمر عبد الحليم، مدرس التربية الخاصة بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة.

تحديات التعليم والتأهيل

وضح “فرج” أن قضية تعليم وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة تمثل تحديًا حضاريًا وإنسانيًا من الدرجة الأولى، لما لها من تأثير مباشر في تقدم المجتمعات، مشيرًا إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون ما لا يقل عن 10% من إجمالي السكان على المستويين المحلي والدولي، وهو ما يمثل فاقدًا تعليميًا حقيقيًا ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني والعالمي، خاصة مع إحصائيات تشير إلى أن عدد ذوي الإعاقة حول العالم يبلغ نحو 600 مليون شخص، يعيش أكثر من 80% منهم في الدول النامية.

ضرورة تكافؤ الفرص

وأشار إلى أن الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة يأتي من مبدأ تكافؤ الفرص والتعليم للجميع، مؤكدًا أن هذه الفئة تمتلك طاقات وقدرات كامنة يمكن استثمارها بصورة إيجابية إذا توفر لها بيئات تعليمية مناسبة، مضيفًا أن ما قد يعانونه من قصور في جانب معين يقابل في كثير من الأحيان تميزًا وقوة في جوانب أخرى تحتاج إلى الاكتشاف والدعم والتوظيف الصحيح.

التكنولوجيا والثقافة الرقمية

بدورها، أكدت الدكتورة سمر عبد الحليم أن التطورات الهائلة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أثرت بشكل مباشر في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأصبح إنتاج المعرفة وتداولها والقدرة على توظيفها من أهم أولويات المجتمعات الساعية إلى مواكبة العصر، مضيفة أن هذه التطورات فرضت ظهور مفاهيم جديدة، من بينها مفهوم الثقافة الرقمية، التي تعتبر ضرورة حتمية في عصر المعرفة والمعلومات، حيث تمثل المعرفة أحد أهم مصادر التنمية والدخل القومي.

أهمية الثقافة الرقمية للأطفال

أكدت أن تنمية الثقافة الرقمية لدى الأطفال تكتسب أهمية خاصة في العصر الرقمي، في ظل تعاملهم اليومي والمكثف مع الأجهزة الذكية وشبكة الإنترنت، سواء في التعليم أو الترفيه أو التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن امتلاك الأطفال للثقافة الرقمية يسهم في تمكينهم من الاستخدام الآمن والواعي للتكنولوجيا، ويعزز قدرتهم على التفاعل الإيجابي مع المجتمع الرقمي، مما ينعكس بشكل مباشر على دعم ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع، بما يتماشى مع متطلبات العصر ومتغيراته المتسارعة.

البحث الثاني: رفيق التعلم الرقمي

جاء البحث الثاني بعنوان “تصميم رفيق تعلم رقمي قائم على الذكاء الاصطناعي ذي مسارات مزدوجة لدعم الموهبة والصمود النفسي لدى الأطفال الموهوبين ذوي عسر القراءة”، وقدمتته د. ناهد منير، أستاذ الإعاقة العقلية المساعد ورئيس قسم الموهبة بكلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة بجامعة بني سويف.

تحول تعليمي عبر الذكاء الاصطناعي

أوضحت أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدث تحوّلًا جذريًا في المشهد التعليمي، إلا أن هناك فئات لا تزال احتياجاتها التعليمية والنفسية معقدة ولم تحظ بحلول تكنولوجية متكاملة، وخاصة فئة الموهوبين ذوي صعوبات التعلم، وخاصة الأطفال الذين يجمعون بين موهبة معرفية عالية وصعوبة محددة مثل عسر القراءة.

فجوة تحصيلية وآثار نفسية

ذكرت أن هؤلاء الأطفال يواجهون تحديًا مزدوجًا يتمثل في التناقض بين قدراتهم العقلية المرتفعة وأدائهم الأكاديمي المتعثر، وهو ما لا ينعكس فقط في فجوة تحصيلية، بل يمتد ليشمل آثارًا نفسية عميقة مثل الإحباط المزمن والقلق الأكاديمي وتدني تقدير الذات، مشيرة إلى أن النماذج التعليمية التقليدية وكثير من الحلول التكنولوجية الحالية تفشل في التعامل مع هذه الطبيعة الثنائية، حيث تركز إما على علاج الصعوبة وتُهمل تنمية الموهبة، أو تهتم بالإثراء دون إزالة الحواجز الأساسية للتعلم.

تصميم رفيق التعلم الرقمي

أضافت أن هذا البحث يقدم تصميمًا نظريًا “رفيق تعلم رقمي” يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويوفر مسارات تعلم مزدوجة ومتوازنة، أحدها للإثراء المعرفي وتنمية الموهبة، والآخر لدعم صعوبة عسر القراءة وتجاوزها، بما يسهم في خلق تجربة تعليمية شمولية وتمكينية، تعيد تعريف الدعم المقدم للأطفال الموهوبين ذوي صعوبات التعلم، وتحول التحدي المزدوج إلى فرصة للنمو المعرفي والنفسي المتكامل.

البحث الثالث: تحسين المناعة النفسية

أما البحث الثالث فجاء بعنوان “برنامج التدخل المبكر بالذكاء الاصطناعي لتحسين المناعة النفسية لدى الأطفال الصم المصابين بمتلازمة لي – دراسة حالة”، قدمته الباحثة رانيا عبد الغني، حيث أوضحت أن متلازمة لي تعد من الأمراض الوراثية النادرة التي تمثل تحديًا كبيرًا للعلم الحديث، في ظل عدم توافر علاج فعال لها حتى الآن.

تحديات متلازمة لي

أشارت إلى أن متلازمة لي تؤثر بشكل مباشر في الجهاز العصبي، وقد تظهر أعراضها في صورة فقدان السمع، ضعف إدراكي شديد، وتدهور في المهارات الحركية، فضلاً عن اضطرابات سلوكية قد تكون من العلامات المبكرة للمرض، مؤكدة أن ندرة المتلازمة تسهم في محدودية الوعي بها لدى بعض مقدمي الرعاية والمعلمين.

بيئة تعليمية مشجعة

أضافت أن الطفل، رغم التحديات الصحية التي يواجهها، يمكنه التعلم إذا توفر له بيئة تعليمية مشجعة وداعمة، وأن برنامج التدخل المبكر القائم على الذكاء الاصطناعي يمثل مدخلاً تربويًا وملائمًا لاختلاف قدرات المتعلمين الصم، ويساعدهم على التعلم الفعال القائم على التنظيم الذاتي وبناء المعرفة، من خلال أدوات وموارد معرفية متنوعة تسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز قدرتهم على التفاعل مع البيئة المحيطة.

تكاتف الجهود

كما أشارت إلى أن نجاح تطبيق برامج التدخل المبكر بالذكاء الاصطناعي يتطلب تكاتف جهود الأسرة والمعلم والمؤسسات التعليمية، وإتاحة الموارد التعليمية في مختلف البيئات المحيطة بالطفل، بما يسهم في دعم اندماجه المجتمعي وتنمية مهاراته.

تفاصيل المؤتمر

يعقد المؤتمر برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، وتتولى أمانته الدكتورة هبة كمال، مدير عام الإدارة العامة للتمكين الثقافي، وتنفيذ المؤتمر تحت إشراف الإدارة المركزية للشؤون الثقافية، من خلال الإدارة العامة للتمكين الثقافي، وذلك بالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي برئاسة أحمد درويش، وفرع ثقافة بني سويف برئاسة أحمد حلمي.

يشهد المؤتمر ثلاثة جلسات بحثية، ومائدة مستديرة لتسليط الضوء على أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساندة في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، لدمجهم بشكل فعال في المجتمع الرقمي، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بمجال ذوي الهمم.

تختتم فعاليات المؤتمر في العاشرة صباح الخميس 12 فبراير، بديوان عام المحافظة، بجلسة تتضمن إعلان التوصيات، ويعقبها جولة ميدانية لعدد من المعالم الأثرية.