Published On 5/2/20265/2/2026
|
آخر تحديث: 10:10 (توقيت مكة)آخر تحديث: 10:10 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
على مدى عشر سنوات من الحرب المتواصلة في اليمن، وما نتج عنها من انقسامات إدارية وسياسية وعسكرية بين صنعاء وعدن، ظل قطاع الرياضة مثالًا نادرًا للوحدة، فهو الجامعة التي تربط اليمنيين على الرغم من تباين الواقع واختلافه
فبينما انقسمت المكاتب الحكومية بين سلطتين، تمثل ذلك في مكاتب الشباب والرياضة في المحافظات التي تتبع الحكومة الشرعية وتلك التي تحت سيطرة جماعة الحوثي، ومع ذلك، استمر اتحاد كرة القدم ككيان رياضي وحيد حافظ على وحدته الإدارية والتنظيمية، مما جعله الإطار الموحّد للأنشطة والفعاليات والتمثيل الخارجي لكرة القدم اليمنية بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية
كما يبذل مسؤولو الشباب والرياضة كل جهدهم في مختلف المناطق، رغم الانقسام، لضمان مشاركة اليمن في المنافسات المحلية والإقليمية والدولية، وذلك من خلال آليات توافقية تعكس الروح الرياضية بعيدًا عن الأجندات السياسية الضيقة
وقد ساهم ذلك في تحقيق حضور اليمن في العديد من البطولات الدولية، مثل بطولات اتحاد غرب آسيا، وألعاب التضامن الإسلامي 2025، والأولمبياد في طوكيو 2020 وباريس 2024، بالإضافة إلى مشاركات فردية في رياضات مثل المصارعة والتايكواندو والكيك بوكسينغ والجودو والسباحة وكرة السلة الخماسية وغيرها
حضور رغم التحديات
استطاع اليمنيون تخطي الانقسام الداخلي من خلال مشاركتهم الفعالة في البطولات الدولية، الأمر الذي يعتبره الصحفي الرياضي علي نجيب دليلًا على “قدرة الرياضة على توحيد الشعور الوطني اليمني خلف هدف مشترك”، وأشار نجيب في حديثه للجزيرة نت، إلى أن “تعاقب الأجيال الكروية وصعود المواهب الشابة من منتخب الناشئين والشباب وصولًا إلى المنتخب الأول، والإنجازات المحققة في الألعاب الفردية والجماعية، تمثل ظاهرة استثنائية تعكس قدرة اليمنيين على التكيف وفرض حضورهم في البطولات الخليجية والآسيوية رغم الظروف الصعبة”؛ وخلال رؤيته، أثبت “الوسط الرياضي اليمني -مسؤولين ولاعبين- أن شغفهم بالرياضة يفوق العقبات، من خلال استغلال الموارد المتاحة وتجاوز العديد من التحديات، وحققوا حضورًا ملحوظًا في فعاليات مختلفة رغم شح الإمكانات والدمار الذي لحق بالبنية التحتية الرياضية جراء الحرب”
صندوق النشء والشباب
تأسس صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة في عام 1996 بهدف دعم رياضات الناشئين والمنتخبات الوطنية، والمساهمة في علاج الإصابات، وتمويل برامج التأهيل والتدريب، والأنشطة الشبابية، وإنشاء وصيانة المرافق الرياضية، بالإضافة إلى تقديم الحوافز والجوائز للمتميزين، غير أن الحرب أدت إلى انقسام إشراف الصندوق بين صنعاء وعدن، حيث استحوذت جماعة الحوثي في صنعاء على الصندوق، بينما تسعى وزارة الشباب والرياضة في عدن لاستعادة حقها في الحصول على الموارد المخصصة، رغم الظروف الاقتصادية التي دفعت الحكومة لاستخدام جزء كبير منها لتغطية رواتب الموظفين؛ وتقول وكيلة وزارة الشباب والرياضة نادية عبد الله في حديثها للجزيرة نت، إن الوزارة تعاني من عجز في الوفاء بجميع التزاماتها، مشيرة إلى أن “الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمنشآت الرياضية، وتحويل بعضها إلى مخيمات للنازحين أو مواقع عسكرية، يجعل عملية الترميم وإعادة التأهيل تستنفد جزءًا كبيرًا من موارد الصندوق”
جهود حكومية
بتعبيرات تحمل في طياتها الأسى، يتحدث وكيل وزارة الشباب والرياضة حسن عبد ربه اليافعي عن حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت الرياضية، والثمن الذي دفعه الرياضيون والشباب خلال سنوات الحرب، لكنه يعبّر بفخر عن الجهود الحكومية لإعادة تطبيع الوضع، مشيرًا إلى أن الوزارة “بدأت فعليًا من الصفر” بعد انتقال الحكومة إلى عدن، حيث لم يكن لديهم مقر رسمي أو حتى مبنى لفرع الوزارة؛ ويوضح اليافعي، رئيس المكتب الفني بالوزارة، أن عشرات المنشآت الرياضية في المحافظات المتضررة تم ترميمها وإعادة تأهيلها، مشيرًا إلى دور وزير الشباب والرياضة نايف البكري في تفعيل العلاقات مع جهات شقيقة وصديقة لتوفير الدعم المالي الذي ساهم في إعادة تأهيل أبرز المنشآت، رغم شح الإمكانيات والانقسام وضعف الدعم الخارجي
جهود ذاتية
في ظل هذه الظروف الاستثنائية، تسعى مكاتب الشباب والرياضة في المحافظات اليمنية إلى إثبات وجودها من خلال جهود ذاتية ودعم محدود، عبر تنظيم مسابقات ودوريات موسمية وثقافية ومناسباتية تهدف إلى تطبيع الحياة العامة والتخفيف من آثار الحرب؛ وتعتبر محافظة الحديدة، خاصة مناطقها الجنوبية، مثالاً على ذلك، حيث تستعد حاليًا لتنظيم دوريات معتادة في شهري شعبان ورمضان، باعتبارها متنفسًا مهمًا لسكان المنطقة؛ ويقول مدير مكتب الشباب والرياضة في المحافظة عبده خميسي كليب للجزيرة نت، إن النشاط الرياضي استأنف بداية عام 2020 بإمكانات محدودة، قبل أن تنجح السلطات المحلية والوزارة في دعم تنظيم فعاليات متعددة، منها مهرجان الفروسية والهجن في الدريهمي 2021، وبطولة الكرة الطائرة 2022، بالإضافة إلى دوريات كرة القدم والتنس والطاولة، وتفعيل جمعية الكشافة وتأسيس نادي شباب الزرانيق، لكن التحديات لا تزال كبيرة، وفي مقدمتها دمار الملاعب والمنشآت، وانتشار الألغام، وتواضع الدعم المركزي، ونقص الكوادر الرياضية المؤهلة
إنجازات توحّد اليمنيين
استمر القطاع الرياضي بمختلف ألعابه في كونه الناظم الأبرز الذي يجمع اليمنيين شمالًا وجنوبًا، شرقا وغربا، ومع كل إنجاز جماعي أو فردي، تحتفل مختلف المناطق اليمنية بلا استثناء، في مشاهد تعيد شيئًا من الشعور الوطني المشترك؛ ولا تزال الاحتفالات الشعبية بفوز منتخب الناشئين بكأس اتحاد غرب آسيا الثامنة في السعودية عام 2021 حاضرة في الذاكرة، وهو المشهد الذي تكرر عقب التتويج بالنسخة العاشرة في سلطنة عمان، وتتكرر الروح ذاتها عند أي إنجاز يمني في المنافسات الرياضية أو المسابقات الفنية والإبداعية، لتصبح الرياضة مساحة نادرة يجتمع فيها اليمنيون على الرغم من كل ما يفرقهم

