حملت زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، إلى مدينة جدة ولقاؤه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أبعاداً استراتيجية تتجاوز البروتوكولات التقليدية؛ حيث يراها مراقبون وصحفيون، ومنهم الصحفي طه صالح، بمثابة تدشين لـ”دفع تفاوضي جديد” يتناغم مع التنسيق السعودي-الأمريكي المتجدد تحت إدارة واشنطن الحالية.
وذكر الصحفي طه صالح، في تحليله، أن هذا الحراك الدبلوماسي الرفيع يأتي في توقيت ميداني حساس، بهدف إحداث خرق حقيقي في جدار الأزمة السودانية التي طال أمدها.
ورسم ملامح هذه الزيارة بوصفها إعادة ترسيخ لمركزية “منبر جدة” كبوصلة وحيدة وموثوقة للحل السياسي. ويبدو أن استقبال البرهان من قِبل نائب أمير منطقة مكة المكرمة ثم لقاءه بولي العهد، يبعث برسالة قوية للأطراف الإقليمية والدولية مفادها أن أي هندسة جديدة لوقف إطلاق النار أو ترتيبات انتقالية يجب أن تمر عبر هذا المسار حصراً، بعيداً عن تشتيت الجهود في مبادرات موازية قد تفرض وصاية خارجية أو تخل بسيادة الدولة. وفق رأيه.
ويشير إلى أن اللقاء يضع حجر الأساس لـ”اتفاق مرحلي” مرتقب، يرتكز على معادلة مقايضة التهدئة الميدانية بتخفيف الضغوط الاقتصادية وتأمين المساعدات الإنسانية. وتتصدر الملفات المعيشية والأمن الغذائي طاولة المباحثات، حيث يُنظر إلى التنسيق مع الرياض باعتباره الضمانة الأقوى لتأمين مسارات إغاثية مستدامة ومنع انهيار المنظومة الاقتصادية السودانية بالكامل، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها البلاد.
ويمثل حراك جدة عودة قوية للمسار الدبلوماسي؛ حيث وضع البرهان أوراقه في يد الشريك السعودي لضمان صياغة حلول تحفظ مؤسسات الدولة وتمنع الانزلاق نحو الفوضى. وبينما لا يُتوقع ظهور نتائج فورية وشاملة، إلا أن الزيارة حققت هدفها في توحيد الرؤى حول ضرورة إنهاء النزاع وفق آليات تحمي وحدة وسلامة الأراضي السودانية، وتفتح الباب أمام مرحلة استقرار بدعم إقليمي مباشر.
وأكد ولي العهد السعودي خلال المباحثات حرص المملكة العربية السعودية على الحفاظ على سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، مشدداً على دعم كافة الجهود الدولية والإقليمية التي تهدف إلى وقف الاقتتال وحماية مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه الزيارة في إطار الدور المحوري الذي تلعبه الرياض كطرف وسيط وداعم إنساني، سعياً للوصول إلى حل سياسي شامل يعيد السكينة للشعب السوداني.

