أعلنت وزارة الخارجية المصرية، في بيان رسمي، أنها تتابع بكل جدية واهتمام حادث اختطاف ناقلة النفط “M/T Eureka”، والتي كانت تبحر في المياه الإقليمية اليمنية، حيث قام مسلحون صوماليون باقتيادها باتجاه سواحل الصومال، وعلى متنها ثمانية بحارة مصريين.
وفي التفاصيل التي كشفت عنها مصلحة خفر السواحل اليمنية الأسبوع الماضي، فإن العملية تمت على مراحل، حيث اقترب تسعة مسلحين صوماليين يحملون أسلحة متنوعة من بينها قذائف “آر بي جي”، من الناقلة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية، وتمكنوا من السيطرة عليها.
وكانت السفينة المحتجزة تحمل شحنة تُقدر بنحو 2800 طن من وقود الديزل، واستمر الخاطفون في إجبار طاقمها على المتابعة في الإبحار باتجاه السواحل الشمالية الشرقية للصومال، حتى اقتربت الناقلة من المياه الإقليمية الصومالية.
ورغم الحركة السريعة التي قامت بها خفر السواحل اليمنية، بإرسال ثلاثة زوارق دورية انطلقت من عدن وشبوة في محاولة للتدخل، إلا أن طبيعة هذه الزوارق التي صُممت أساساً للمهام الساحلية القصيرة، حالت دون إمكانية مطاردة الناقلة في أعالي البحار، خاصة مع تدهور الأحوال الجوية في المنطقة.
وأوضحت مصادر في خفر السواحل اليمني أن الزوارق البحرية اضطرت للعودة إلى قواعدها، دون أن تتمكن من الوصول إلى موقع السفينة في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن التنسيق مع الشركاء الدوليين اقتصر على مراقبة الموقف وتبادل المعلومات الاستخباراتية، دون أي تدخل مباشر في العملية.
وفي المقابل، تحرك وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي بشكل فوري، موجهاً السفارة المصرية في العاصمة الصومالية مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين الثمانية عن كثب، وتقديم كل أشكال الدعم والمساعدة لهم، فضلاً عن التواصل مع السلطات الصومالية على أعلى المستويات لضمان سلامتهم والعمل على سرعة الإفراج عنهم.
ويأتي هذا التحرك المصري بعد استغاثة إنسانية مؤثرة نشرتها عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، زوجة أحد البحارة المحتجزين، أميرة محمد أبو سعدة، حيث طالبت الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لإنقاذ زوجها المهندس محمد راضي عبد المنعم المحسب، وزملائه من طاقم السفينة، متهمةً في الوقت ذاته الشركة المالكة للناقلة بالتقاعس ورفض دفع الفدية التي يطالب بها الخاطفون.
يُذكر أن طاقم السفينة يتكون من 12 بحاراً، من الجنسيتين المصرية والهندية، وقد رصدت الناقلة، التي ترفع علم دولة توغو، على بعد 87 ميلاً بحرياً شمال مدينة بوصاصو الصومالية، وفقاً لتقارير صادرة عن شركة الأمن البحري البريطانية “Ambrey”، وبيانات منصة “MarineTraffic” المتخصصة في تتبع حركة السفن.
ويُلقي هذا الحادث بظلال من القلق على الملاحة الدولية، خاصة أنه يأتي في ظل تحذيرات دولية متزايدة من تصاعد التهديدات البحرية في خليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي، كما يعكس التحديات الجسيمة التي تواجهها الجهات الأمنية اليمنية في مواجهة مثل هذه العمليات، لا سيما في ظل محدودية الإمكانيات والتجهيزات، وتعدد الجهات الأمنية العاملة في الميدان.

